العلاقات الأمريكية الصينية تحت الأضواء بعد رسو حاملة الطائرات نيميتز بميناء هونج كونج

حاملة الطائرات الأمريكية يو اِس اِس نيميتز
Image caption نيميتز رمز من رموز القوة الأمريكية

ما يلوح وسط ضباب ميناء هونج كونج هو الطيف الضخم والرمادي ليو اِس اِس نيميتز.

حاملة الطائرات رمز لا لبس فيه للقوة الأمريكية.

خلف السفن الأمريكية ترتفع ملفعة بالسحاب أبراج ناطحات السحاب في هونج كونج، رموز قوة أخرى صاعدة، الصين التي يتعاظم ثراؤها وطموحها.

أبحرت نيميتز وأسطولها المرافق في المياه الصينية هذا الأسبوع وألقت المرساة غير بعيد عن جزيرة هونج كونج.

وقد أذنت الصين للأسطول الأمريكي بالرسو على الرغم من تهديدات سابقة بتعليق المبادلات العسكرية.

الانبعاث الصيني

على منصة الإقلاع على ظهر نيميتز ركنت المقاتلات الأمريكية وفق صفوف متراصة.

ويقوم الحراس المسلحون بدوريات مراقبة. ففي الأسابيع الأخيرة ما انفك التوتر متصاعدا بين الولايات المتحدة والصين.

لكن قائد الأسطول الأدميرال جون ميللر لا يحبذ الخوض في الحديث عن هذا التوتر، مفضلا التركيز في المقابل على الطرق التعاون بين البلدين.

ويقول الأدميرال ميللر: "قيادتنا تتحدث بوتيرة روتينية عن منافع صين مستقرة وناشئة قادرة على التعاون والعمل في محيط بحري."

Image caption لا يريد ميللر الحديث عن التوتر بين بلده والصين

ويوضح ميللر قائلا: "أبرز مثال على هذا ما يحدث في القرن الأفريقي حيث يخوض عدد من البلدان عمليات لمكافحة القرصنة، والصين والولايات المتحدة من هذه البلدان."

لكن التعاون بين البلدين يعاني بعض الخصاص في الواقع، بل إن النزاعات بينهما ما انفكت تتكاثر.

ثقة في النفس

عودة إلى هونج كونج، حيث تكتظ الشوارع بالمتسوقين.

هذه الحشود –والعديد منهم زوار من مناطق صينية أخرى، جاؤوا بمناسبة عطلة رأس السنة- شهادة على الانطلاقة الاقتصادية للصين.

ويرافق هذه الانطلاقة الشعور بأن موازين السلطة في القيادة الصينية بدأت تتغير.

لهذا صارت بيجين تتمتع بثقة في النفس على أكثر من جبهة.

هناك الإنترنت. تقول الصين إن ما تتهم به من فرض رقابة على الشبكة، وبالوقوف وراء عمليات قرصنة خدمة البريد الإلكتروني التابعة لجوجل في الصين، قد أضر بالعلاقات.

وهناك تايوان. فقد هددت الصين بمعاقبة الشركات الأمريكية التي تزود تايوان بالأسلحة، وتقول إنها قد لا تتعاون مع الولايات المتحدة في القضايا الدولية الكبرى.

ثم هناك لقاء الرئيس باراك أوباما بالدالاي لاما. وتقول بيجين في هذا الصدد إن العلاقات مع الولايات المتحدة ستزداد توترا.

"لتضرب أمريكا"

لو مون هونغ رجل أعمال ثري مقيم في هونج كونج، وعضو في لجنة الشؤون الخارجية التابعة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، ويُعد بمثابة غرفة عليا ينحصر دورها في الاستشارة.

ويقول هونغ إذا كانت الولايات المتحدة تضر بالمصالح الحيوية للصين فإن بيجين ستقتص لنفسها.

ويضيف البرلماني الصيني: "إذا ما لم تتعامل الولايات المتحدة بودية، فسننغص عليها حياتها، إذا طلبت إيران مثلا أن نبيعها صوريخ أو منظومة دفاع صاروخية، فقد تفعل الصين ذلك. لنتركها تصدم أمريكا. لتضرب أمريكا في الضلوع. ستمس مصالح أمريكا في الصميم، وستلقنها درسا."

والآن ينتاب البنتاجون القلق من تعاظم القوة العسكرية للصين.

نزاعات تلوح في الأفق؟

خلال الاحتفال بالذكرى الستين لقيام الصين الحديثة استعرض القادة الشيوعيون للصين بعضا من أحدث أسلحتهم.

لكن الولايات المتحدة تقول إن بيجين متكتمة، فناوياها العسكرية غير واضحة.

ويرى يان زوتون مدير معهد الدراسات الدولية بجامعة تسينغوا النزاعات تلوح في الأفق.

ويضيف زوتون موضحا: "لكنني أعتقد أن الاقتصاد سيكون ساحة النزاع الأولى لأن الفجوة بين الصين وأمريكا هي الأعمق في هذا المجال."

عودة إلى يو اِس اِس نيميتز حيث ترفرف الراية المخططة ذات الأنجم.

انعكاسات كل هذا خطير. إذا ما كانت الولايات المتحدة والصين تتوجهان رأسا إلى المواجهة فإن العالم في طريقه إلى يصير أكثر تقلبا وقلاقل.