استئناف المحادثات الهندية الباكستانية بعد انقطاع دام 14 شهرا

الهند وباكستان
Image caption نقطة حدود (واجاه) بين الهند وباكستان

التقى وزير الخارجية الباكستاني سلمان بشير وزيرة الخارجية الهندية نيروباما راو، لمدة ثلاث ساعات نصفها على انفراد قبل انضمام وفود البلدين، في قصر قديم بقلب العاصمة الهندية.

وبهذا انطلقت في العاصمة الهندية دلهي اول جولة محادثات مباشرة بين الهند وباكستان منذ الهجمات المسلحة التي تعرضت لها مدينة مومباي الهندية اواخر عام 2008، والتي اتهمت الهند مسلحين قادمين من باكستان بتنفيذها.

الا ان ذلك لم يمنع الطرفين من تبادل الاتهامات عشية استئناف الاتصالات بينهما حول اقليم كشمير المتنازع عليه، إذ قال حرس الحدود الهنود في كشمير إنهم تعرضوا لاطلاق نار من الجانب الباكستاني من الخط الفاصل بين البلدين في الاقليم، الادعاء الذي نفته باكستان.

وتزامن تبادل الاتهامات هذا مع وصول وزير الخارجية الباكستاني الى دلهي لاطلاق اول اتصالات مباشرة بين الجارين النوويين منذ اكثر من 14 شهرا.

عقود من العداوة

Image caption عبر وزير الخارجية الباكستاني عن تفاؤله بنتيجة المحادثات

ويقول الهنود إن قواتهم في منطقة سامبا الواقعة جنوبي الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير قد تعرضت يوم امس الاربعاء الى اطلاق نار من الجانب الباكستاني. ونقلت وكالة رويترز للانباء عن ناطق باسم قوات حرس الحدود الهندية قوله: "بدأ اطلاق النار من عبر الحدود في الصباح الباكر، واسفر عن اصابة احد عناصر حرس الحدود بجروح."

الا ان ناطقا باسم القوات الباكستانية نفى ذلك وقال للوكالة نفسها: "لم تطلق قواتنا النار البتة. ربما وقعت مشكلة في الجانب الهندي."

يذكر ان النزاع حول اقليم كشمير لعب دورا مركزيا في اذكاء عقود من العدواة بين البلدين الجارين، وكان سببا لحربين من الحروب الثلاثة التي خاضاها ضد بعضهما البعض منذ نيلهما استقلالهما من الاستعمار البريطاني عام 1947.

وتخوض القوات الهندية منذ عشرين عاما حربا ضد المتمردين الكشميريين الذين يرومون فصل اقليمهم - الذي يدين معظم سكانه بالديانة الاسلامية - عن الهند.

علاوة على ذلك، تقع بين الفينة والاخرى مناوشات بين القوات الهندية والباكستانية على طول الخط الفاصل بين جزئي الاقليم التابعين للادارة الهندية والباكستانية.

وكانت الهند قد اعلنت يوم الثلاثاء الماضي بأن ثلاثة من عسكرييها قتلوا في صدامات مع المتمردين الكشميريين شمالي مدينة سريناغار مركز الجزء الخاضع للادارة الهندية من الاقليم. وقال مسؤولون هنود إن هذه الصدامات اسفرت ايضا عن مقتل اثنين من المتمردين.

جدول اعمال

يقول المحللون إن الفضل في استئناف المحادثات يعود للضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الطرفين، الا ان القليل جدا من الخبراء يتوقعون ان تسفر هذه الجولة عن انجاز كبير.

الا ان ذلك لم يمنع وزير الخارجية الباكستاني سلمان بشير من التعبير عن تفاؤله، إذ قال لدى وصوله الى العاصمة الهندية: "انا سعيد بالعودة الى دلهي. لقد جئت لردم هوة الخلافات بيننا وانا متفائل بنتيجة ايجابية."

ويرأس الوزير الباكستاني - الذي التقى فور وصوله الى الهند بعدد من زعماء التمرد في كشمير - وفدا من خمسة اعضاء.

ويقول المراسلون إن هذا اللقاء قد يمهد الطريق لاستئناف عملية السلام بين البلدين بشكل رسمي، وهي العملية التي جمدت اثر هجمات مومباي التي راح ضحيتها 174 شخصا بمن فيهم تسعة من المهاجمين.

الا ان ثمة خلافات بين الطرفين حول النقاط التي يجب ان تدرج على جدول اعمال المحادثات.

فبينما يريد الباكستانيون مناقشة عدد من القضايا بما فيها مشكلة كشمير، يصر الهنود على ان هذه الجولة لا تتعدى كونها "محادثات حول محادثات" ويجب ان تتركز على موضوع واحد فقط: "الارهاب."

ويقول المحللون إنه لو اتفق الطرفان على معاودة الاتصال في القريب العاجل، فإن ذلك سيعتبر انجازا بحد ذاته.