أوباما يعتزم إجراء تخفيضات كبيرة في ترسانة بلاده النووية

قال مسؤول أمريكي رفيع إن الرئيس باراك أوباما يعتزم إجراء تخفيضات كبيرة في الترسانة النووية للولايات المتحدة، وذلك في إطار سياسته لمنع انتشار الأسلحة الذرية في العالم.

Image caption يسعى أوباما إلى تحقيق رؤيته بالوصول إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية

وأضاف المسؤول الأمريكي أن استراتيجية المراجعة الشاملة لقضية الأسلحة النووية ستركز أيضا على الدور المتعاظم للأسلحة التقليدية.

وقد التقى أوباما بوزير دفاعه روبرت جيتس لبحث هذه الاستراتيجية الجديدة التي اعتبرها مسؤولون خطوة هامة في اتجاه تحقيق أحد أهداف أوباما المعلنة وهي إخلاء العالم من الاسلحة النووية. ولم يصدر أى بيان رسمى عقب الاجتماع.

ويقول مراسل بي بي سي في واشنطن إنه من المتوقع أن يلغي أوباما خططا وضعَها سلفُه جورج بوش لتطوير جيلٍ جديدٍ من الاسلحة النووية.

أما الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف فقد قال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن خفض الترسانة النووية لدى الدولتين حققت تقدما

وأضاف ميدفيديف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي في باريس أن المفاوضات الجارية منذ شهور حول اتفاقية بديلة لاتفاقية خفض الأسلحة الاستراتيجية - التى وقعت عام 1991 - قد وصلت إلى مرحلة التباحث حول صياغة نص الاتفاقية.

سلاح "رادع"

وتؤكد المصادر الأمريكية أإن المراجعة الاستراتيجية الجديدة سوف تشير إلى إجراء تخفيضات هائلة في مخزون الأسلحة (النووية). لكن سيتم الإبقاء على سلاح رادع يكون قويا ويمكن الاعتماد عليه، وذلك من خلال الاستثمارات التي خُصِّصت في الميزانية.

يُشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن التخفيض قد يطال آلاف الرؤوس النووية، وسيتم ذلك من خلال إحالة الأسلحة المكدسة حاليا في المخازن على التقاعد في الكثير من الحالات.

كما ستشمل المراجعة الجديدة أيضا السعي للتخلي عن خطط كانت قد تقدمت بها الإدارة الأمريكية السابقة في مجال تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية تهدف لاختراق أهداف عميقة تحت الأرض، كالملاجئ والأقبية والتحصينات.

ويقول المسؤولون إن الاستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس أوباما ستشكل خطوة هامة نحو تحقيق هدفه المعلن بشأن قلب معادلة انتشار الأسلحة النووية، والوصول إلى عالم خالٍ من مثل تلك الأسلحة.

رؤية أوباما

يُذكر أن أوباما كان قد طرح في شهر أبريل/نيسان الماضي الخطوط العريضة لرؤيته لعالم خالٍ من الأسلحة النووية، وذلك في كلمة شاملة ألقاها في العاصمة التشيكية براغ.

فقد تحدث أوباما يومها عن ضرورة وضع حد للتفكير بعقلية الحرب الباردة، وأصر في حينها على القول إن الواجب الأخلاقي يحتم على الولايات المتحدة أن تلعب دورا قياديا في مثل تلك العملية.

كما دعا أوباما إلى تأسيس شراكات جديدة بغرض منع انتشار الأسلحة النووية، وإلى عقد قمة دولية تخصص للأمن النووي.

هذا وقد شرعت إدارة أوباما قُبيل القمة المرتقبة، والتي ستُعقد في شهر مايو/أيار المقبل، بتطبيق المراجعة الشاملة لسياسة واشنطن النويية، وذلك على الرغم من أنه كام من المفترض أن يتم إطلاق مثل تلك المراجعة منذ شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم.

من جانب آخر، قال مراسل بي بي سي، جوناثان ماركوس، إن كافة العلامات تشير إلى أن المسودة الأولى للاستراتيجية النووية الجديدة للولايات المتحدة قد رفضت من قبل إدارة أوباما تحت ذريعة أنها "متشبثة أكثر مما ينبغي بالوضع الراهن، ولا تنم عن قدر كافٍ من التحوُّل في النظرة إلى المستقبل".

صفقة جديدة

Image caption تحاول إدارة أوباما تعزيز دور معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وسط المخاوف حيال البرامج النووية لطهران وبيونجيانج

وقد جاء الإعلان عن الاستراتيجية النووية الجديدة لإدارة أوباما في الوقت الذي تبدو فيه كل من واشنطن وموسكو قريبتين إلى التوصل إلى صفقة جديدة لخفض ترسانتيهما النوويتين، وذلك على الرغم من المخاوف التي تعتري روسيا بشأن الخطط الأمريكية حيال صواريخها الدفاعية الجديدة.

من جهة أخرى، ستسعى الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إلى ضبط إيقاع المؤتمر المقبل للدول المشاركة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، والذي يُعقد مرة كل خمس سنوات ويلتئم هذا العام في شهر مايو/أيار المقبل.

فقد أعلنت إدارة أوباما أنها تأمل بتعزيز دور المعاهدة المذكورة، وذلك وسط المخاوف المتزايدة من البرامج النووية لكل من إيران وكوريا الشمالية.