صربيا: اعتقال 9 مقاتلين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في كوسوفو

لاجئون اثناء حرب كوسوفو
Image caption لاجئون اثناء حرب كوسوفو

اعتقل محققون صرب تسعة من المقاتلين السابقين في القوات الصربية غير النظامية بتهمة ارتكاب جرائم حرب اثناء الصراع الذي دار في اقليم كوسوفو في عامي 1998 و1999، وذلك في اشارة الى تصميم بلغراد على التعامل بشفافية مع تاريخها كجزء من المحاولات التي تبذلها في سبيل الفوز بعضوية الاتحاد الاوروبي.

يذكر ان مقاضاة المسؤولين عن الفظائع التي اقترفها الصرب في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو في تسعينيات القرن الماضي تعتبر شرطا اساسيا لانضمام صربيا الى الاتحاد الاوروبي.

ونقلت وكالة رويترز عن برونو فيكاريتش الناطق باسم مكتب المدعي العام الصربي لشؤون جرائم الحرب قوله "إن تسعة رجال اعتقلوا لاستجوابهم حول مقتل 41 من المدنيين الالبان في قرية كوسكا في كوسوفو في الرابع عشر من مايو/ايار 1999. وما زلنا نبحث عن متهمين اثنين آخرين."

وقال الناطق إن المشتبه بهم الذين اعتقلوا كانوا افرادا في وحدة شبه عسكرية تدعى (الضباع) قاتلت الى جانب القوات الصربية النظامية اثناء حرب كوسوفو.

واضاف فيكاريتش: "نحقق ايضا في الدور الذي لعبه 26 شخصا، منهم افراد في القوات شبه النظامية وجنود احتياط، بعضهم يقيمون الآن في دول اخرى."

يذكر ان الحرب التي دارت في اقليم كوسوفو بين الصرب والالبان من سكان الاقليم اودت بحياة الآلاف واجبرت مئات الآلاف على النزوح من ديارهم. وانتهت الحرب بعد ان شن حلف شمال الاطلسي حملة جوية اجبرت صربيا على سحب قواتها من الاقليم.

وقد انفصلت كوسوفو عن صربيا بشكل نهائي عام 2008.

وقد سيق عدد من المسؤولين الصرب السابقين من عسكريين ومدنيين للمحاكمة امام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي لمسؤوليتهم عن جرائم الحرب التي ارتكبها العسكريون الصرب وحلفائهم في كوسوفو، منهم الرئيس الصربي الاسبق سلوبودان ميلوشيفيتش.

يذكر ان اعتقال الجنرال راتكو ملاديتش، الذي قاد قوات صرب البوسنة اثناء الحرب في ذلك الاقليم البوغسلافي السابق، يعتبر شرطا اساسيا آخر لانضمام صربيا الى الاتحاد الاوروبي.

وملاديتش مطلوب من قبل محكمة جرائم الحرب الدولية التي تتهمه بالمسؤولية عن مذبحة سربرنيتسه التي جرت عام 1995 والتي راح ضحيتها بضعة آلاف من الرجال والفتية المسلمين.

تعويض

على صعيد آخر، قررت الحكومة الصربية دفع مبلغ 344,125 دولارا الى اسرة الرئيس الصربي الاسبق ايفان ستامبوليتش الذي اغتيل عام 2000 بأمر من خليفته ميلوشيفيتش، حسب ما ذكره مسؤول حكومي في بلغراد.

Image caption ايفان ستامبوليتش

وكان ستامبوليتش، الذي ترأس صربيا في ثمانينيات القرن الماضي قد اختطف اثناء ممارسته رياضة الركض في احدى حدائق بلغراد العامة، وقتل على ايدي عناصر جهاز الامن الصربي.

وقد عثر على جثته في احدى الغابات شمالي البلاد في عام 2003.

وقد ادين رئيس جهاز الامن في عهد الرئيس ميلوشيفيتش وعدد من مساعديه بتهمة قتل الرئيس الاسبق وصدرت بحقهم احكام بالسجن ناهزت الاربعين عاما. وقالت المحكمة في نص الحكم الذي اصدرته بحق المتهمين إنهم كانوا يتصرفون بناء على اوامر سلوبودان ميلوشيفيتش.

يذكر ان ميلوشيفيتش تتلمذ سياسيا على يد ستامبوليتش في الثمانينيات عندما كان نجما صاعدا في صفوف الحزب الشيوعي الصربي.

ولكنه سرعان ما انقلب على استاذه قبل ان يخلفه في سدة الرئاسة مؤذنا ببدء مرحلة دامت عشر سنوات اتسمت بالحروب والتدهور الاقتصادي.

وكان ستامبوليتش من اشد منتقدي ميلوشيفيتش اثناء فترة حكمه، وقد اختفى بعد وقت قصير من اعلانه عن قراره منافسة تلميذه السابق في الانتخابات التي كان مقررا اجراؤها في عام 2000، وهي الانتخابات التي خسرها ميلوشيفيتش قبل ازاحته عن السلطة في اكتوبر من نفس السنة.

وقد توفي ميلوشيفيتش في السجن عام 2006 اثناء محاكمته امام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي.