شاربفيل بجنوب افريقيا تحيي الذكرى الـ 50 للمجزرة التي ارتكبتها الشرطة العنصرية

شاربفيل
Image caption قتلت شرطة النظام العنصري ذلك اليوم 69 افريقيا بينهم نساء واطفال

"لقد اطلقوا النار علينا بدم بارد، دون انذار."

هذا ما قاله ايكي ماكيتي، احد الناجين من مجزرة شاربفيل التي وقعت في هذه البلدة عام 1960، عندما كان يزور قبور ضحايا المجزرة في مقبرة البلدة.

قامت السلطات المحلية بتنظيف المقبرة وتجميلها استعدادا للاحتفال الذي يقام الاحد الحادي والعشرين من مارس لاحياء الذكرى السنوية الـ 50 للمجزرة بحضور العديد من المسؤولين الحكوميين والشخصيات المهمة.

كان ماكيتي في السابعة عشرة من عمره عندما وقعت المجزرة. وكان وقتها طالبا في المدرسة وعضوا نشطا في حركة المؤتمر الافريقي العام المناهضة للعنصرية.

وعندما كان ماكيتي عائدا الى مدرسته بعد انتهاء فترة الغداء يوم الاثنين 21 مارس 1960، سمع من بعيد دوي اطلاق نار.

يقول: "ظننا ان احدهم كان يلهو بالالعاب النارية اول الامر، ولكن عندما رأينا الدماء تخضب الارض عرفنا انهم كانوا يطلقون النار على الناس. اصيب معظم القتلى في ظهورهم عندما كانوا يحاولون الفرار. كان واضحا ان امرا خطيرا قد جرى."

لقد كانت الدقائق الـ 15 التي استغرقتها المجزرة كافية لتحويل هذه الحادثة الى احد المفاصل الاساسية لحركة التحرر في جنوب افريقيا، فقد اذنت بانطلاق الكفاح المسلح ضد نظام الفصل العنصري وادت بالحكومة العنصرية الى حظر كل من حركتي المؤتمر الافريقي العام والمؤتمر الوطني الافريقي.

ناجون بلا عمل

وكان الالوف من المتظاهرين قد تجمعوا في ذلك اليوم قبل خمسين عاما في بلدة شاربفيل الواقعة الى الجنوب من مدينة جوهانسبورغ للاحتجاج على القرار الذي اصدرته السلطات العنصرية باجبار المواطنين السود على حمل جوازات مرور من اجل التنقل داخل البلاد.

وكانت هذه الجوازات سيئة الصيت (والمسماة "دومبا") تحكم حرية الانسان في الحركة، كما استخدمت اداة لمضايقة السكان السود وكانت واحدة من اكثر الرموز العنصرية اثارة للكراهية.

وقد قتل في ذلك اليوم 69 شخصا من رجال ونساء واطفال عندما فتح رجال الشرطة النار على الجموع المحتشدة.

واصبح مركز الشرطة الذي تجمع مقابله المتظاهرون قبل خمسين عاما نصبا تذكاريا للقتلى.

ولكن، وبينما تستعد جنوب افريقيا لاحياء ذكرى المجزرة، تجتاح شاربفيل مشاعر عدم الارتياح.

فآمال ماكيتي - الذي قضى خمس سنوات في سجن جزيرة روبن الشهير لانتمائه الى منظمة محظورة - وامثاله خابت بعد ان نكصت الحكومة الديمقراطية الحالية وعودها.

يقول ماكيتي: "معظم الذين نجوا من تلك المجزرة عاطلون عن العمل. انا لا اقول إنه ينبغي اطعامهم دون ان يؤدوا اي عمل، ولكن يجب ايجاد فرص العمل الكريم لهم."

يذكر ان الحي التجاري الصغير في شاربفيل يبدو عليه البؤس، فالعديد من المتاجر مغلقة ولم يبق فيه الا محل صغير لبيع الملابس وصالون للحلاقة وجزار وحانة متواضعة.

مزاج غاضب

كما اغلقت في الآونة الاخيرة مدرستان في البلدة، ويفتقر شبابها الى اية مرافق رياضية.

وتعتبر تسوانا انلابو، التي تمثل منظمة تطلق على نفسها "شاربفيل اولا"، ناطقة باسم جيل الشباب، الجيل الذي ينحدر من اولئك الذين عاشوا المجزرة.

تطالب انلابو الحكومة بتسمية شاربفيل بوصفها موقعا للارث الوطني، كما تطالب الدولة بالاعتذار لما وقع في البلدة قبل خمسين عاما، اضافة الى مطالبتها بخدمات افضل.

وتقول: "عندما كان نظام الفصل العنصري قائما، كنا نشتكي من ان الدور ذات الغرف الاربع التي كنا نقطنها لم تكن افضل من زرائب الكلاب، ولكن الذي يحصل الآن وقد جاء السود للحكم انهم يشيدون دورا اصغر من تلك. هل فقدنا البوصلة؟ هل نتذكر ما كنا نناضل من اجله؟"

وتتهم انلابو حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم بالتنصل من اولئك الذين كافحوا من اجل التحرر وتجاهل مطالبهم فيما يتعلق بالاسكان وتوفير فرص العمل.

وكاد هذا المزاج الغاضب ان يفسد الاحتفالات المخطط لها لاحياء الذكرى السنوية الـ 50 للمجزرة، حيث الغيت بعض الفعاليات بالفعل مخافة ان تؤدي الى اندلاع اعمال العنف.

ويعتبر المزاج السائد في شاربفيل نموذجا للمزاج العام في المجتمع الجنوب افريقي ككل، وهو المجتمع الذي يوصف بأنه الاقل مساواة في العالم - كما يعكس المزاج السوداوي هذا الصراع الجديد الذي يجب ان يخوضه سياسيو هذا البلد.