سهيل سعيد: ابن الخامسة العائد من جحيم الاختطاف

عاد الطفل البريطاني من أصل باكستاني سهيل سعيد، البالغ من العمر خمس سنوات فقط، إلى أحضان والديه في بلدة أولدهام بمانشستر ببريطانيا بعد 12 يوما أمضاها في محتجزا من قبل خاطفيه في باكستان.

Image caption شغلت قضية اختفاء الطفل البريطاني سهيل سعيد الرأي العام في كل من بريطانيا وباكستان ومناطق آخرى من العالم بسبب التغطية الإعلامية المكثفة للحادث

وكان خاطفو الطفل البريطاني قد أطلقوا سراحه يوم الثلاثاء الماضي دون أن يصيبوه بأذى جسدي، وذلك بعد أن كانت أسرته قد دفعت لهم فدية قدرها 110 آلاف جنيه إسترليني (أي حوالي 170 ألف دولار أمريكي).

وقد تم اختطاف الطفل سهيل من منزل جدته في منطقة جهيلوم بإقليم البنجاب بباكستان في الرابع من الشهر الجاري، حيث كان يمضي إجازة مع والده رجا سعيد.

وقد تم اختطاف الطفل من قبل عصابة سرقة، إذ تصادف وجوده في منزل جدته أثناء تعرَّض المنزل للسرقة على أيدي أفراد العصابة.

اهتمام دولي

وقد شغلت قضية اختفاء الطفل سهيل الرأي العام في كل من بريطانيا وباكستان ومناطق آخرى من العالم، وذلك بسبب التغطية الإعلامية المكثفة للحادثة، لا سيَّما وأن أفراد العصابة التي كانت وراء اختطافه انتشروا في دول عدة: باكستان وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا.

ولم تكن عودة سهيل النبأ السار الوحيد بالنسبة لأسرته وللمتابعين لقضية اختطافه، إذ تزامنت عودته إلى بريطانيا مع أنباء اعتقال السلطات الفرنسية والإسبانية لخمسة أشخاص من أفراد وجِّهت لهم تهمة الضلوع باختطاف الطفل البريطاني.

وعلى الرغم من أن قصص اختطاف الأطفال في باكستان لا تجد عادة طريقها إلى الصفحات الأولى في الصحف المحلية وعناوين الأخبار، إلا أن حادثة اختطاف الطفل سهيل والإفراج عنه لاحقا احتلت مكانا بارزا في وسائل الإعلام الباكستانية، وذلك بفضل الاهتمام العالمي الواسع بالقضية.

فرحة لمِّ الشمل

يقول رجا سعيد، والد سهيل، في أول لقاء مع ابنه بعد عودته من الاختطاف: "أنا تغمرني الآن فرحة غامرة، فها هو الشمل يلتئم مع والدي مرة أخرى بعد هذه المحنة الطويلة والعصيبة."

أمَّا والدة سهيل، عقيلة نقَّاش، فتقول إنها عاشت أصعب لحظات عمرها قبل أن تعود إليها الحياة وتغمرها الفرحة من جديد بعودة فلذة كبدها إليها من "جحيم الخاطفين".

أمَّا رئيس المفوضية البريطانية العليا بباكستان، آدم طومسون، فيقول تعقيبا على لمِّ الشمل بين سهيل ووالده في مقر المفوضية: "لي أن أتصور كم هي لحظة عاطفية مؤئرة للغاية لهم جميعا."

يقول المراقبون إن حادثة اختطاف الطفل سهيل لم تكن عادية. فبالإضافة إلى توزع الأحداث والأطراف المعنية بالحدث في أكثر من بلد وقارة، فقد تسارعت الأحداث بشكل مثير خلال الأيام القليلة الماضية، إلى ان انتهت أخيرا بعودة الطفل إلى والديه وإلقاء القبض على الخاطفين بعد تضافر جهود العديد من الجهات في الدول المعنية والبوليس الدولي (الإنتربول).

مكالمة هاتفية

فاُثناء احتجاز سهيل لدى الخاطفين، يتلقى والده مكالمة هاتفية من شخص في إسبانيا يطلب منه خلالها التوجه إلى مانشستر، ومن ثم السفر إلى العاصمة الفرنسية باريس لتسليم أموال الفدية إن كان يريد رؤية ولده مرة أخرى.

في هذه الأثناء، تقوم السلطات الإسبانية بتنبيه الإنتربول إلى التحرك ومراقبة أفراد العصابة، وذلك بعد اعتراض تلك المكالمة بين الخاطفين ووالد سهيل الذي أُمهل ثلاثة أيام فقط لدفع الفدية مقابل إطلاق سراح ابنه.

أمَّا الشرطة البريطانية، فتقول تقارير غير مؤكدة إنها هي التي "سهَّلت" عملية دفع الأسرة فدية للخاطفين، وإن رفضت الشرطة تأكيد أو نفي مثل تلك التقارير.

فدية في باريس

وفي باريس، تقف الشرطة الفرنسية تراقب من بعيد رجا سعيد، البالغ من العمر 28 عاما، وهو يقوم بتسليم أفراد العصابة الخاطفة أموال الفدية وسط أحد الشوارع في المدينة، وليقوموا بتوزيعها في حقيبة وعربة صغيرة قبل أن يغادروا المكان على جناح السرعة.

بعد ذلك، تقوم الشرطة الفرنسية بتتبع خط سير أفراد العصابة ومعهم أموال الفدية التي حصلوا عليها لتوِّهم، وذلك إلى ان يصلوا إلى الحدود الإسبانية، حيث تستلم الشرطة الإسبانية مهمة ملاحقتهم.

وفقط عندما يتم التأكد من أن الطفل سهيل قد أصبح بمأمن من أذى خاطفيه، تقوم قوة مسلحة من الشرطة الإسبانية في تاراجونا بكاتالونيا باقتحام شقة سكنية بالقرب من كونستانتي وتعتقل فيها رجلين باكستانيين وامرأة رومانية تقول إنهم على علاقة بحادثة الاختطاف.

Image caption عقيلة نقاش وعودة إلى الفرح والحياة بعودة فلذة كبدها سهيل

كمبيوتر وهواتف محمولة

وفي الشقة ذاتها، تعثر الشرطة أيضا على جهاز الكمبيوتر وأجهزة الهاتف المحمول التي استخدمها أفراد العصابة بالاتصال مع والد سهيل وطلب الفدية منه عندما كان لا يزال في باكستان.

وتعتقل الشرطة الإسبانية أيضا اثنين من أفراد العصابة كانا قد سافرا إلى باريس لاستلام الفدية، وذلك لحظة التأكد من الإفراج عن الطفل سهيل في باكستان.

وبين إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وباكستان، يسود جو من الترقب بشأن الدولة التي سيكون لها السلطة القضائية لمتابعة التحقيق مع أفراد العصابة الموقوفين، وبالتالي مقاضاتهم بتهمة خطف الطفل سهيل الذي لا يعرف الكثير عن القضية سوى أنه عاد إلى أحضان والديه.