الانتخابات البريطانية: برامج الاحزاب الرئيسية الثلاثة

البرامج الانتخابية لكل من حزب المحافظين والعمال والديمقراطيين الاحرار
Image caption الغلافات الرسمية للبرامج الانتخابية لكل من حزب المحافظين (يسار) والعمال (وسط) والديمقراطيين الاحرار

مع اعلان حزب الديمقراطيين الاحرار البريطاني بيانه الانتخابي في 14 ابريل/ نيسان 2010، وبعد ايام قليلة من اعلان كل من حزبي المحافظين والعمال البريطانيين برنامجهما، تكتمل صورة عناوين الحملات للانتخابات العامة البريطانية التي تجرى في 6 مايو/ ايار المقبل.

هل يجدد البريطانيون ثقتهم بحزب العمال فيعود جوردون براون رئيسا للحكومة، او يفوز حزب المحافظين فيعود المحافظون الى الحكم بزعامة ديفيد كاميرون بعد 13 عاما على خروجهم منه؟

ام نرى تكرارا لسيناريو نادر شهدته بريطانيا للمرة الاخيرة عام 1974 حين لم يحصل أي من الحزبين الرئيسيين على اكثرية مطلقة فيكون حينئذ للحزب الثالث أي حزب الديمقراطيين الاحرار الذي يتزعمه نك كليغ الكلمة الفصل في تشكيل الحكومة البريطانية المقبلة؟

حزب العمال

وضع هذا الحزب حملته تحت عنوان "خطة من اجل المستقبل" وتمحور البرنامج الانتخابي حول عدد من التعهدات منها عدم زيادة ضريبة الدخل، وفي حال زيادة الضريبة على القيمة المضافة عدم شمولها المواد الغذائية وملابس الاطفال.

Image caption جوردون براون وضع حملته تحت عنوان "مستقبل اكثر عدالة".

ووعد حزب العمال بفرض ضرائب جديدة على المصارف، كما تعهد بالغاء ضريبة الرسم العقاري لمن يشترون منزلا للمرة الاولى لا تتخطى قيمته 250 الف جنيه استرليني.

وتعهد حزب العمال برفع الحد الادنى للاجور، بالاضافة الى جملة من الاصلاحات في النظام البرلماني وتحديدا قانون الانتخاب وجعل مجلس اللوردات البريطاني "اكثر ديمقراطية".

حزب المحافظين

في المقابل، تطرق برنامج حزب المحافظين البريطاني الى جملة من العناوين التي تشكل اساسا لحملته الانتخابية والتي تتناقض مع برنامج العمال من عدة جوانب.

ويختلف المحافظون مع حزب العمال على اقتراح حزب جوردون براون زيادة اشتراكات التأمينات الاجتماعية بنسبة واحد بالمئة لزيادة واردات الدولة. بينما يرفض حزب المحافظين ذلك مقترحا خفض النفقات العامة وفرض سياسة تقشف في انفاق القطاع العام

وقد خيم السجال حول هذا الموضوع على الاسبوع الاول من الحملة الانتخابية مع اتهام المحافظين للحكومات العمالية المتعاقبة بالافراط في الانفاق لتمويل القطاع العام محملا اياها مسؤولية تراكم الدين العام.

Image caption ديفيد كاميرون خلال الاعلان الرسمي عن برنامج المحافظين

اما على صعيد السياسة التعليمية، فقد تعهد حزب المحافظين بتحسين مستوى التعليم من جهة واعطاء الاكثر من الصلاحيات لاهل الطلبة في ادارة المدارس.

كما يستمر الخلاف بين الحزبين في مجال تأمين الشيخوخة. وبينما يطلب حزب العمال فرض ضريبة اجبارية لتأمين برنامج وطني يحصل من خلاله المسنون على العناية اللازمة مجانا، يرغب المحافظون بجعل القطاع الخاص يتولى الامر وان يختار كل فرد خلال اعوام عمله الى اي برنامج خاص ينتسب.

اما في مجال سياسة الهجرة فهناك خلاف كبير بين حزب العمال الذي يرغب بتطبيق نظام تأشيرات مبني على النقاط المستحقة، ولكن بدون تحديد سقف او عدد المهاجرين الذين يستقبلون سنويا. اما المحافظين فيودون تطبيق نظام النقاط ولكن مع تحديد مسبق لعدد المهاجرين الذين يتم استقبالهم سنويا.

يختلف الحزبان كذلك على جملة من التفاصيل الاقتصادية والمالية التقنية ولكنهما يلتقيان في نقطة وهي دعم تطوير وانشاء شبكات قطارات فائقة السرعة، الا انهما يختلفان بشكل جوهري على آلية تحقيق ذلك.

كما اعلن المحافظون رفضهم لفكرة توسيع المطارات.

تشير كل المعلومات المستقاة من استطلاعات الرأي التي اجريت الى تقارب كبير في نسب التأييد لكل من الحزبين اذ يفيد المؤشر الوسطي للاستطلاعات في 15 ابريل/ نيسان 2010 الى تقدم حزب المحافظين بفارق ضئيل على العمال: 38 بالمئة مقابل 31 في المئة و 20 في المئة للديمقراطيين الاحرار.

وتضع هذه الارقام حزب الديمقراطيين الاحرار في الواجهة وتجعل من برنامجه مصدر اهتمام لدى الجمهور البريطاني بسبب الدور الذي قد يلعبه حزب نك كليغ في حال لم يتمكن أي من العمال او المحافظين من الفوز بالاكثرية.

الديمقراطيون الاحرار

Image caption زعيم الديمقراطيين الاحرار نك كليغ وزوجته ميريام

ويتميز هذا الحزب عن الحزبين الرئيسيين في المجال الاقتصادي اذ يقترح الديقراطيون الاحرار تغييرا ضريبيا جذريا يتعلق بضريبة الدخل ويقترحون الغاء ضريبة الدخل على اول 10 آلاف جنيه استرليني يجنيها المواطنون لتكون بعد ذلك تصاعدية تضاف اليها ضرائب تفرض على اصحاب المباني والمنازل التي تزيد قيمتها عن مليوني جنيه.

كما استمر الديمقراطيون الاحرار بسياستهم التعليمية التي كانت قد زادت من شعبيتهم في الاعوام الاخيرة وتعهدوا بالعمل التدريجي على الغاء رسوم التعليم الجامعي ولكن على الامد الطويل.

ويتميز الديمقراطيون الجدد عن حزب العمال في مجال السياسة الصحية اذ يقول برنامجهم الانتخابي ان السياسة الصحية للعمال باهظة الثمن، الا انهم لا يدعمون برنامج المحافظين الذي يتمحور حول سياسة التقشف وتسليم القطاع الصحي لشركات التأمين الخاصة.

اما في ما يتعلق بسياسة الهجرة، ويتبنى الحزب نظام النقاط الذي يعتمده كل من الحزبين، الا انه يرى انه يجدر تطبيقه على نطاق مناطقي وليس مستوى البلاد ككل، بالاضافة الى العمل على انهاء كل امكانية لترحيل لاجئين يمكن ان يواجهوا التعذيب في بلادهم.

ويتفق حزب الديمقراطيين الاحرار مع العمال على ضرورة اصلاح النظام الانتخابي الا انه يذهب بعيدا باقتراحه تخفيض عدد النواب في مجلس العموم وادخال نظام الانتخابات بشكل كامل في اختيار اعضاء مجلس اللوردات دون اللجوء الى استفتاء كما يقترح العمال.

اما الفارق الاخير بين الديمقراطيين الاحرار والحزبين الرئيسيين فيتمحور حول القطارات فائقة السرعة اذ يعطي الديمقراطيون الاحرار الاولوية لخفض اسعار تعرفة القطارات بدل تطوير شبكات القطارات السريعة.