البابا يجري لقاء مؤثرا مع ضحايا اعتداءات جنسية في مالطا

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

التقى بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر مع ضحايا لاعتداءات جنسية من جانب قساوسة، وذلك أثناء زيارته إلى مالطا، حيث أعرب عن شعوره بـ"العار والحزن" مؤكدا على اتخاذ الكنيسة "إجراءات فعالة".

وجاء لقاء البابا غير المتوقع مع ثمانية رجال، في الثلاثينات والأربعينات من أعمارهم، ممن تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات على أيدي أربعة قساوسة أثناء رعايتهم في أحد الملاجئ الكاثوليكية في مالطا.

وقد أعرب البابا الأحد عن شعوره الشخصي بـ"العار والحزن" للضحايا.

وقال الفاتيكان إن البابا "تأثر بعمق بقصص الرجال معربا عن شعوره بالعار والحزن بسبب ما وقع للضحايا ولأسرهم من معاناة".

"اسمي جوزيف"

ونقلت وكالة أسوشييتدبرس عن أحد الرجال، ويدعى جوزيف ماجرو، ويبلغ الثامنة والثلاثين من عمره، القول عقب اللقاء "بكى الجميع. قلت له إن اسمي جوزيف (نفس اسم البابا قبل توليه البابوية)، ورأيت الدموع في عينيه".

جوزيف، 37 عاما، أحد ضحايا الاعتداء من جانب قساوسة يتحدث بعد لقاء بالبابا

تحدث جوزيف عن لقاء مؤثر مع البابا

وقال إن الرجال تلقوا مكالمة صباح الأحد للحضور إلى سفارة الكرسي الرسولي باعتبار أن البابا سيمضي بضع دقائق مع كل منهم، غير أن اللقاء استمر 35 دقيقة، حيث التقى البابا مع الضحايا كل على حدة، وكان بحسب وصفه "رائعا".

وقال القس فيديريكو لومباردي المتحدث بلسان الفاتيكان "كان المناخ مفعما بالتأثر ولكن بالسكينة البالغة أيضا".

وأضاف بيان صادر عن الفاتيكان القول إن البابا بنديكتوس "صلى مع الرجال، مؤكدا لهم أن الكنيسة تفعل، وستفعل كل ما بوسعها للتحقيق في المزاعم وإحضار المسؤولين عن الانتهاكات إلى العدالة".

ووعد البابا الضحايا بـ"إجراءات فعالة تهدف لحماية الصغار في المستقبل".

"إثر خطوات بولس الرسول"

وكان البابا البالغ من العمر الثالثة والثمانين قد وصل إلى مالطا، الجزيرة الواقعة بالبحر المتوسط، السبت، في أول جولة خارجية له منذ ركز الإعلام الضوء على فضائح بوقوع انتهاكات جنسية لصغار كانوا في رعاية قساوسة كاثوليك، وسعوا لربط مزاعم أخرى باعتداءات بالبابا نفسه باعتبار أنه لم يتحرك بشكل كاف للكشف عن تلك المزاعم أو وقفها.

البابا خلال قداس أثناء زيارته إلى مالطا أبريل 2010

أكد البابا خلال الزيارة على قيم الكنيسة

غير أن الفاتيكان أصر دوما على عدم وجود تكتم أو تغطية على الانتهاكات التي أقدم عليها قساوسة كاثوليك.

وكان البابا قد التقى بضحايا لاعتداءات جنسية أثناء زيارته للولايات المتحدة وأستراليا في عام 2008.

وكان في استقبال البابا خارج المقر الرئاسي في مالطا السبت عدة آلاف من الأطفال المالطيين الذين أنشدوا له أغنية عيد ميلاد سعيد لبلوغه الثالثة والثمانين.

ويزور البابا جزيرة مالطا اقتفاء لأثر الرسول بولس الذي بشر بالمسيحية في الجزيرة بعد أن تحطمت به السفينة عليها خلال القرن الأول الميلادي.

وكانت رحلة البابا المتجهة إلى مالطا بين الرحلات القليلة التي غادرت العاصمة الإيطالية روما وسط توقف حركة الملاحة الجوية بسبب الرماد البركاني المنبثق من أيسلندا.

وقال الرئيس المالطي جورج أبيلا أثناء ترحيبه بالبابا السبت إنه سيكون من الخطأ "السعي لاستغلال الأفعال المشينة التي أتى بها البعض لإلقاء ظلال على الكنيسة ككل".

سيكون من الخطأ "السعي لاستغلال الأفعال المشينة التي أتى بها البعض لإلقاء ظلال على الكنيسة ككل

رئيس مالطا - جورج ابيلا

وأضاف الرئيس المالطي، الذي ترتبط بلاده بالكاثوليكية بعمق، "الكنيسة الكاثوليكية كانت ومازالت ملتزمة بحماية الأطفال والضعفاء وبألا يجد الساعون لإيقاع الأذى بهم من ملاذ".

وأضاف إنه من واجب الكنيسة والدولة إرساء "آليات تتسم بالشفافية.. إلى جانب إجراءات متوافقة وغير متوانية للحد من وقوع حالات الاعتداء حتى يتم إحقاق العدالة بشكل ملموس".

وقال أبيلا إن مالطا، شأنها شأن بقية العالم الغربي، تواجه صراعا بين المسيحية والعلمانية.

وأضاف قائلا "تلك السمات الآثمة التي نبتت في بعض البلدان الأوروبية قد دفعت بالبعض بعيدا إلى أحضان العلمانية المتشددة أو حتى المعاداة للمسيحية".

وامتدح الرئيس المالطي كتابا نشر للبابا مؤخرا تحت عنوان "قيم في زمن القلاقل"، قائلا "إن الأسس الأخلاقية لمجتمع ما، بمؤمنيه ومن تشكك ومن ألحد من أفراده" إنما "تجد أفضل ما يخدمها ليس في السقوط بعيدا عن الدين بل في إعادة إنعاش الوعي الأخلاقي للدولة".

"التصريح الأوضح"

ويقول مراقبون إن البيان الذي أكد فيه الفاتيكان خلال زيارة البابا لمالطا، على السعي للحيلولة دون وقوع اعتداءات، يعد الأوضح حتى هذه الآن بخصوص رغبة الكرسي الرسولي في تعاون الأساقفة المحليين مع السلطات المدنية لمقاضة المتهمين من القساوسة بالتعدي على أطفال.

وكان البابا قد أشار في حديث للصحفيين على متن الرحلة من روما إلى "خطايا جرحت الكنيسة".

قداس خلال زيارة البابا لمالطا أبريل 2010

احتشد الآلاف خلال زيارة البابا لمالطا

وقال البابا "إن مالطا تحب المسيح، والذي أحب الكنيسة، جسده، حتى وإن جرحت خطايانا هذا الجسد".

يأتي ذلك بعد خطاب كتبه البابا الشهر الماضي إلى الكاثوليك في أيرلندا أعرف فيه عن حزنه تجاه التقارير الرسمية بوقوع آلاف الحالات لتعرض أطفال لتحرشات على أيدي قساوسة أيرلنديين خلال عشرات السنين.

وتواجه الكنيسة الكاثوليكية حملة انتقادات واسعة بعد ورود مزاعم كثيرة عن وقوع عمليات اعتداء وتحرشات جنسية من جانب قساوسة لأشخاص كانوا في رعايتهم في عدد من البلدان الغربية.

وكانت زيارة البابا إلى مالطا أيضا تهدف إلى التركيز على قضية الهجرة.

وتواجه مالطا وصول آلاف القوارب من اللاجئين غير الشرعيين سنويا، [ينما تعد أصغر دولة في الاتحاد الأوروبي وعدد سكانها 443 ألفا في مساحة صغيرة.

ومازال مئات المهاجرين في مراكز احتجاز مكتظة بانتظار معرفة مصيرهم، وقد دعا البابا مرارا خلال الأشهر الماضية غلى إيجاد حلول عادلة وإنسانية لتلك القضية.

ينبغي أن تستمر أمتكم في الوقوف إلى جانب قدسية الزواج وديمومته، وإلى جانب الطبيعة الحقة للأسرة، كما تقف إلى جانب قدسية الحياة البشرية من لحظة تخلق الجنين في الرحم وحتى وفاة الفرد البالغ وفاة طبيعية

البابا بنديكتوس إلى مالطا

ولدى مالطا من القساوسة الكاثوليك قسيس لكل 490 كاثوليكيا، مقاربنة بمتوسط قسيس لقرابة 2900 كاثوليكي في العالم، بحسب أرقام الكنيسة.

ويحظر القانون في هذا البلد الكاثوليكي الإجهاض والذي لا يخضع للنقاش أساسا، بينما بدأ عدد متزايد من المالطيين يؤيدون إلغاء الحظر على الطلاق.

ولكن الكنيسة أكدت خلال زيارة البابا على موقفها الرافض للطلاق.

وقال البابا "ينبغي أن تستمر أمتكم في الوقوف إلى جانب قدسية الزواج وديمومته، وإلى جانب الطبيعة الحقة للأسرة، كما تقف إلى جانب قدسية الحياة البشرية من لحظة تخلق الجنين في الرحم وحتى وفاة الفرد البالغ وفاة طبيعية".

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك