شركات أجنبية في روسيا تتعهد بعدم دفع رشاوى

طباعة أوراق من العملة الروسية
Image caption قالت منظمة الشفافية الدولية إن قيمة الرشاوى في روسيا تصل إلى 300 مليار دولار في السنة

تعهدت عشرات الشركات الأجنبية العاملة في روسيا بعدم دفع رشاوى في محاولة تهدف إلى مكافحة الفساد بشكل جماعي.

وقالت غرفة التجارة الألمانية الروسية إن شركات خاصة وليس الكرملين هي التي قادت هذه المبادرة التي من المقرر أن تُوقع الأربعاء.

وكانت منظمة الشفافية الدولية قالت إن قيمة الرشاوى في روسيا تصل إلى 300 مليار دولار في السنة.

واتضح أن فضيحتي رشاوى شهدتهما روسيا مؤخرا تزعمتهما شركات أجنبية.

وامتدح مستشار الرئيس الروسي أركادي دفوركوفيتش هذه المبادرة قائلا "نحن فرحون لأن الشركات الأجنبية استمعت إلى كلامنا وهي مستعدة لمساعدتنا على مكافحة الفساد".

ومن ضمن أكثر من 50 شركة معظمها ألمانية ستوقع على هذا الاتفاق تبرز شركة سيمنز ودوتش بنك ودوتش بان وأكسيل سبرينجر.

وقال الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيدف، إن محاربة الفساد من ضمن الأولويات الرئيسية خلال ولايته الرئاسية.

وكان ميدفيدف وقع في غضون هذا الأسبوع على مرسوم رئاسي وضح فيه مقاربة حكومته لمكافحة الفساد.

وتجري روسيا وألمانيا والسلطات الأمريكية تحقيقا بشأن ما إذا كانت شركة الكمبيوتر هيوليت باكارد قد دفعت ملايين الدولارت رشى للفوز بعقد كبير قبل سنوات مضت.

وقال ناطق باسم هيوليت باكارد في تصريح خلال الأسبوع الماضي إن الشركة "ستواصل التعاون بشكل كامل مع السلطات التي تحقق في هذا الأمر".

ووافقت شركة ديملر المختصة في صناعة السيارات على دفع مبلغ 185 مليون لتسوية قضية فساد رفعتها ضدها السلطات الأمريكية.

لكن رئيس غرفة التجارة الروسية الألمانية، مايكل هارمز، اعتبر اتفاق شركات أجنبية على عدم عرض رشاوى في روسيا بعد أيام فقط من كشف الرئيس الروسي لسياسته الرسمية بشأن محاربة الفساد على أنه مجرد "مصادفة".

وأضاف في تصريح لبي بي سي "ظللنا نعمل عليها لمدة نصف سنة ولن نستطيع إقرارها في غضون أسبوع".

وتابع قائلا إن الشركات الألمانية العاملة في روسيا كانت من أوائل من وضع معايير جماعية ضد الفساد رغم أن التوقيع على حفل يوم الأربعاء سيحضره أيضا ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأقر أن مهمة معالجة الفساد في روسيا ستكون صعبة لكنه أضاف أن "عامل الزمن" كفيل بمعالجتها.

وقالت رئيسة منظمة الشفافية الدولية في روسيا، إلينا بانفيلوفا، إن اتفاق مكافحة الفساد "جيد وليس سيئا".

وأضافت قائلة إن الشركات العاملة في روسيا قد تجد نفسها في وضع لم تكن راغبة فيه أي دفع رشاوى لكنها تضطر إلى ذلك حتى تستطيع مواصلة أعمالها.

وواصل هارمز أن الممارسات التجارية مختلفة عن تلك الموجودة في روسيا بالإضافة إلى صرامة القوانين الموجودة في بلدانها الأصلية مما قد يفسر كون الشركات الأجنبية تحمست لمبادرة مكافحة الرشوة مقارنة مع نظيراتها الروسية.

وأصبحت بعض فضائح الفساد التي تورطت فيها شركات أجنبية معروفة للجميع ليس فقط لأن المسؤولين الروس اتخذوا خطوات معينة ولكن لأن أجهزة الادعاء العام في الدول الغربية بدأت إجراءت المقاضاة.

وتضيف بانفيلوفا أن "الشركات الأجنبية تعتقد أن الأمور حتى لو كانت بقيت طي الكتمان في روسيا، فإنها كانت ستكشف في بلدانها الأصلية".

ويتفق معظم الخبراء على أن استعداد الشركات الأجنبية لعدم دفع رشاوى في روسيا يمثل علامة جيدة لكنها لن تكون كافية لاجتثاث الفساد قريبا.

ويعقتد هارمز أن هذه المرة نجحت الشركات الموقعة على الاتفاق في الخروج بآلية لمكافحة الفساد على نحو يومي.

لكن منتقدي هذه الخطوة يقولون إن اتفاق حسن النوايا بين الشركات قد لا يتبع بأعمال فعالة.

والتاريخ يبين أن جهود محاربة الفساد في روسيا لم تحقق الشيء الكثير حتى الآن.