رسالة مهاجري بريطانيا إلى الساسة: لسنا ورقة انتخابية

في الطريق إلى باركينج الواقعة شرقي العاصمة البريطانية لندن، تتزاحم الصور والأفكار حول ما يمكن أن تبدو عليه الحياة في هذه البلدة التي قيل عنها الكثير مؤخرا، وإن كان أغرب ما يسترعى الانتباه ويشد المرء لزيارتها للمرة الأولى هو قول زعيم الحزب القومي البريطاني المتشدد، نيك جريفين، أثناء حملة حزبه الانتخابية "يبدو الأمر وكأننا نوزِّع المنشورات في وسط نيروبي"!

أمام محطة القطارات في بلدة باركينج شرقي لندن

يرفض سكان منطقة باركينج وصف جريفين لها بأنها "أشبه بوسط نيروبي"

باركينج هذه تُوصف أيضا أنها معقل لحزب جريفين الذي زار البلدة مؤخرا لحشد الدعم والتأييد كمرشح رسمي للتنافس على مقعد عن منطقة باركينج وداجينهام، والتي سيكون في حال فوزه في انتخابات السادس من الشهر المقبل أوَّل ممثِّل في مجلس العموم (البرلمان) كنائب عن القوميين البريطانيين.

انطلق باكرا في جولتي التي تأخذني إلى عدة مناطق في المدينة وضواحيها بهدف استجلاء آراء ومواقف المهاجرين، والوقوف على نظرة الناخبين البريطانيين الأصليين بشأن موضوع الهجرة والانتخابات.

الوقت هو صباح الخميس، وقُبيل ساعات من تكشُّف فصول ورطة رئيس الوزراء وزعيم حزب العمال، جوردن براون، عندما ينسى أن الميكرفون لا يزال معلّقا إلى صدره، فيسترسل بوصف الجدة البريطانية جيليان دوفي بـ "المرأة المتعصبة" بُعيد مواجهتها الحامية معه في بلدة روتشديل بمانشستر، والتي سألته خلالها "من أين يتدفق كل هؤلاء المهاجرين من شرقي أوروبا إلى بريطانيا؟".

دعابة

أخرجُ من المحطة، وأقطع الشارع الرئيسي الذي يفضي إلى كنيسة القدِّيسة مارغريت في باركينج، لأجد نفسي وجها لوجه أمام رجل ذي ملامح أفريقية برفقة زوجته وابنه الصغير. أسأل الرجل على سبيل الدعابة فقط: "هل أنت من وسط نيروبي يا سيد"؟

يأتيني الجواب "المفارقة" من الرجل الخمسيني بعفوية واضحة، وقد قطع سؤالي المباغت على الأسرة الصغيرة تأملاتها بمبنى الكنيسة الفخم الأنيق، ليقول: "نعم يا سيدي، أنا من وسط نيروبي."

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

لكن عندما أسارع إلى إيضاح سؤالي، معرِّفا بنفسي وطالبا منه تعليقا على وصف جريفين لباركينج بـ "وسط نيروبي"، يعتذر الرجل بأدب جمِّ قائلا: "فلتعذرني، فأنا لا أعرف من هو نِك جريفين هذا!"

غلق الأبواب

طبعا لم يكن يقصد جريفين سوى الإعراب عن تذمُّره من زيادة عدد المهاجرين في البلاد، وتحديدا الأفارقة منهم في تلك البلدة التي يتنافس على مقعدها، وهو الذي أعلن مؤخرا عندما أماط اللثام عن برنامج حزبه الانتحابي قائلا: "إن الأبواب سوف توصد، لأن بريطانيا قد امتلأت، فهي أكثر البلدان ازدحاما (بالمهاجرين) في أوروبا".

أعود إلى السوق الرئيسية في البلدة. تستوقفني هذه المرة سيدتان تحاولان إقناعي بالانضمام إلى الشركة التي تعملان لصالحها، والمختصة بالتغذية ومواد التجميل، وذلك "كمندوب مبيعات يعمل انطلاقا من المنزل وبراتب مغرٍ جدَّا."

أعتذر من السيدتين، مقدِّرا التعامل مع كل ما يمت إلى الجمال بصلة، ومعرٍّفا بنفسي كصحفي أريد معرفة استيضاح رأيهما بالانتخابات وبتصريحات جريفين وغيره من الساسة حول الهجرة والمهاجرين.

هي ليست قضية، على الأقل بالنسبة لي. فأنا أعتقد أن الهجرة تفيد هذه البلاد كثيرا. فطالما أن هنالك أعمالا لا يريد البريطانيون الأصليون القيام بها، عليهم أن يتوقَّعوا أن تؤول مثل هذه الأعمال إلى المهاجرين

دانكان هاي، مهندس تكنولوجيا المعلومات في المجلس البلدي في باركينج وداجينهام

ترد علي جويس كوريتِّي، وهي بريطانية من أصل كاريبي، قائلة: "لست متأكدة بعد لمن سأمنح صوتي، فأنا لا أعتقد أن أيا من الأحزاب يفعل أي شيء لصالحي. أنا مدرِّسة بالأصل، فانظر ماذا أعمل الآن. هم يقدِّمون لك الوعود، لكنهم لا ينفِّذونها أبدا. لقد خذلوني جميعا."

تعهُّدات جريفين

أسألها إن كانت توافق على مواقف جريفين من المهاجرين، وخصوصا تعهُّده بمراجعة ملفات كل من تم تجنيسه منذ وصول العمال إلى الحكم في عام 1997، فتسارعني إلى القول: "قطعا أنا لا أشاطره الرأي، وإن كنت أعتقد بضرورة تنظيم الهجرة. لكن الهجرة هي التي بنت هذه البلاد من لا شيء."

ولدى سؤال زميلتها جويل مبابجا، وهي بريطانية قدِمت من الكاميرون قبل تسع سنوات، إن كانت تعرف الفرق بين "وسط نيروبي"، عاصمة كينيا الإفريقية، وباركينج، تجيب ساخرة:

"أنا لست سعيدة بمثل هكذا تصريحات حمقاء، لأنني أعتقد أنه كزعيم حزب يتعين عليه أن يفكَّر بما يقوله قبَّل أن يتفوَّه بأي شيء، وينتبه إلى الطريقة والكيفية التي يخاطب بها البشر."

لا أكاد أغادر مكان وقوف جويس وجويل وأدعهما تعودان إلى توزيع بطاقات الدعاية على أناس غيري قد يكونون بالفعل بحاجة ماسة للعمل، حتى تعترض طريقي مجموعة من الشباب المهاجر، وقد بدا وكأنهم جاؤوا من بلدان وقارات شتى إلى هذه البقعة من الكون، يجمعهم هدف واحد: العثور على حياة أفضل.

خوف وقلق

ولكي أكون أمينا أكثر، فقد انتابني بداية شعور بالخوف والقلق، لا سيَّما وأن أحدهم أشار إليَّ بيده أن أقترب منه، قائلا إنه هو الآخر يريد أن يدلي بدلوه. قلت لنفسي، بعد أن هدأ روعي، لربما يكون قد سمعني لتوِّه أكلِّم جويس وجويل عن الانتخابات.

آشور وسالم في الشارع الرئيسي في باركينج

يقول المهاجرون إن الظروف الصعبة في بلدانهم هي التي فرضت عليهم الهجرة كخيار بديل، سعيا وراء سبل حياة كريمة

"اسمي محمد آشور، وأنا بريطاني مهاجر من الصومال. لن أخبرك لمن سأصوت، وإن كنت أجزم بأنني لن أمنح صوتي في نهاية المطاف لنك جريفين وللحزب القومي البريطاني."

يتبين لي، عندما أرى آشور يسترسل بالحديث عن الانتخابات وبدون توجيه أسئلة إليه، أن مخاوفي لم تكن في مكانها، إذ يبدو أن الشباب لا يريدون أكثر من التعبير عن آرائهم أمام شخص افترضوا جدلا أنه صحفي.

أشكر آشور لأنه "قطع" علي الطريق واختصر مقدمتي وديباجتي الروتينية، فيرد، بعد أن أطلب منه إيضاح رفضه لطروحات جريفين وسياسات حزبه، إذ يقول: "لأنني لا أؤمن بما يمثلونه. إن جريفين مخطئ، وتصريحاته سيئة."

"غير مُقنع"

يقاطعه زميله سالم، وهو مهاجر من تنزانيا بأفريقيا، قائلا: "جريفين شخص غير مقنع، وهو غير متفتح الذهن. ولا أدري لماذا يريد أن يكون سياسيا، لطالما أنه لا يود أن يكون منفتح الذهن!"

المناظرة الأخيرة بين براون (يمين) وكليج (وسط) وكاميرون (يسار)

فرضت قضية الهجرة نفسها على المناظرات التلفزيونية بين زعماء الأحزاب الرئيسية الثلاثة في بريطانيا، كما شغلت الأحزاب الأخرى وساستها والناخبين

يعود آشور إلى الانخراط بالحديث، ولكن بقدر أكبر من الانفعال والتأثر هذه المرة ووسط تشجيع وصيحات زملائه الآخرين، وإن نأوا هم بأنفسهم عن المشاركة في الدردشة، وحتى رفضوا التقاط أي صور لهم.

يقول آشور: "الكل هنا جاء (إلى بريطانيا) لسبب أو لآخر، إما طلبا للجوء سياسي، أو عبر الاقتصاد. فأنا، مثلا، لو كانت بلادي أفضل، لما جئت إلى هنا. لقد شهدت الصومال حربا أهلية، ولم تعد مريحة، ولم يعد العيش فيها يُطاق، أو تفهم ما أقول؟!"

قبل أن أؤكد لآشور ولرفاقه أنني أفهم جيدا ما يقول ويقولون، أسألهم إن كانوا يقابلون بالفعل ناشطين من الحزب القومي البريطاني ومن الأحزاب الأخرى، وما هي علاقتهم بهم، ليأتيني الجواب على هيئة همهمات ونظرات غامضة، لم أستطع أن أفهم منها سوى أخذ الانطباع بأنهم يتحدَّون ويرفضون كل ما يسيء إليهم كمهاجرين.

أتوغَّل عميقا في الحارات البعيدة، وبعيدا عن ضوضاء السيارات في ميدان المحطة، ساعيا عبثا للقاء أي من أنصار الحزب القومي البريطاني.

لكن المفاجأة أن لا أحد يريد الحديث عن القوميين في مكان يوصف بأنه معقلهم وحيث يترشح زعيمهم لخوض الانتخابات.

نصيرة جريفين

نِك جريفين

أثارت تصريحات جريفين بشأن الهجرة جدلا واسعا بين البريطانيين

وحدها امرأة بريطانية بيضاء البشرة، يبدو أنها في العقد السابع من العمر، توافق على الحديث "همسا"، ولكن بدون التقاط صور أو تسجيل صوتها."

- "هل ستصوِّتين في الانتخابات المقبلة؟"
- "نعم."
- لمن؟
- للحزب القومي البريطاني بزعامة نِك جريفين؟
- ولماذا هذا الحزب بالذات؟
- لأنه الحزب الوحيد الذي سيوقف الهجرة إلى هذه البلاد.
- وهل توافقين على غلق الأبواب تماما أمام المهاجرين، كما يدعو؟
- نعم.
- كيف تشعرين إن قامت دولة ما بإغلاق أبوابها في وجه المهاجرين البريطانيين؟
- البريطانيون يساهمون ببناء وتحضُّر تلك الدول.
- وماذا عن المهاجرين هنا؟

- شكرا لك، أنا في عجلة من أمري.

أتمشى قليلا لأريح نفسي من التوتر الذي شعرت به جرَّاء الحديث الذي دأبت محدثتي خلاله على الالتفات يمنة ويسرة مرَّات عدة رغم قصر الدردشة.

دانكان هاي

دانكان: هؤلاء ليسوا بمهاجرين جدد

مرَّة أخرى إلى الحديقة الجميلة المجاورة للكنيسة حيث أسأل شابا يجلس وحيدا على مقعد يبدو أنه فرغ لتوِّه من تناول وجبة الغداء: أراك شاردا، ترى هل تفكر بمن ستصوِّت له بالانتخابات؟

يردُّ الشاب، واسمه دانكان هاي ويعمل مهندسا لتكنولوجيا المعلومات في المجلس البلدي المحلي، قائلا: "لكنني عقدت أمري، فأنا ناشط لصالح حزب المحافظين."

"ليست هجرة"

أسأل دانكان إن كانت تشكِّل الهجرة قضية بالنسبة له، كما يصوِّرها قادة الأحزاب، ومنهم ديفيد كاميرون، زعيم الحزب الذي سيصوِّت له ويدعو لوضع سقف لعدد المهاجرين في البلاد، فيجيب:

"كلاَّ، هي ليست قضية، على الأقل بالنسبة لي. فأنا أعتقد أن الهجرة تفيد هذه البلاد كثيرا. فطالما أن هنالك أعمالا لا يريد البريطانيون الأصليون القيام بها، عليهم أن يتوقَّعوا أن تؤول مثل هذه الأعمال إلى المهاجرين."

تانيا وكريستال

تانيا وكريستال متفقتان تماما حول أهمية التنوع والتعددية بالنسبة لبريطانيا

يغادرني دانكان عائدا إلى مكتبه بعد أن يعدني بأن يرسل لي لاحقا أرقاما تفصيلية عن حجم الهجرة "المبالغ به جدَّا" في منطقة باركينج وداجينهام الإدارية، قائلا: "لا تنسى، أن هؤلاء أناس انتقلوا إلى هنا من مناطق أخرى من لندن بسبب ارتفاع أسعار العقارات في مناطقهم، فهم ليسوا بمهاجرين جدد."

تانيا وكريستال

وعلى مقربة من الكنيسة تجلس تانيا كور، وهي طالبة جامعية بريطانية سمراء لأم هندية الأصل وأب بريطاني، تتجاذب أطراف الحديث مع زميلتها البريطانية بيضاء البشرة، كريستال هازلي.

أقطع عليهما حديثهما لأسأل تانيا عن الانتخابات، لتقول إنها قررت أن تمنح صوتها هذه المرة للديمقراطيين الأحرار.

وتفسِّر سبب اختيارها ذاك قائلة: "لم تُفسح الفرصة لهم لكي يجرِّبوا حظهم خلال فترة طويلة جدا من سيطرة المحافظين والعمال على السلطة."

وعندما ينتقل الحديث إلى موضوع الهجرة، لا تترد تانيا بالتعبير عن سعادتها "لوجود هذا التنوع الكبير من البشر الذين يعيشون معا هنا في مكان واحد."

تتدخل كريستال، قائلة إنها لن تصوِّت لأي من الأحزاب التي لا تصدق ما تقوله للناخبين.

حاجي تونك

يرفض حاجي تعليق الصور والملصقات الدعائية لجريفين على واجهة مطعمه

وعن الهجرة والمهاجرين، تقول كريستال: "لا يهمني من تكون، ومن أين أنت. لا بل من الجميل أن يكون معنا هنا أناس مختلفون من بلدان وثقافات شتَّى."

نزع الصور والملصقات

قبل أن أغادر السوق الرئيسية في باركينج عائدا إلى المحطة، يستوقفني منظر رجلين بدت عليهما ملامح شرق أوسطية.

أسأل الأول، واسمه حاجي تونك، وهو مستثمر كردي تركي، عن رأيه بما يُقال عن المهاجرين، فيقول: "مشكلتي هي أنني لا أتحدث الإنجليزية جيدا، وذلك رغم أنني أمضيت هنا ربع قرن."

وعندما أسأله عن الانتخابات، يسارع إلى طلب النجدة من زميله مصطفى يشوجيرت الذي يتبرع مباشرة للترجمة فيما بيننا.

يشرح لي مفاخرا، وبمساعدة "المترجم" مصطفى، كيف قام مؤخرا بنزع الصور والملصقات التي تروِّج للحزب القومي البريطاني على واجهة مطعمه، فيقول: "لقد أزلتها جميعها في غضون خمس دقائق فقط من تعليقها."

قلق

مصطفى يشوجيرت

مصطفى: لا أظن أن لدى جريفين أي حظوظ بالفوز في هذه الانتخابات

أمَّا يشوجيرت، وهو مهاجر تركي أيضا، فيقول: "لا أظن أن لدى جريفين أي حظوظ بالفوز بهذه الانتخابات."

لكن مصطفى لا يخفي قلقه من أن يعمد جريفين إلى تنفيذ ما يتوعد به الآن حول وقف الهجرة، وذلك في حال وصل ذات يوم إلى السلطة.

وقبل مغادرة باركينج، أسأل غاري بيكوك، الواصل لتوِّه من وسط لندن إلى محطة باركينج للقطارات، عن دافعه للتصويت، فيقول إنه لا يقوى على خذلان جدَّته وأمِّه اللتين دأبتا على التصويت للعمال على مر العقود الماضية، وذلك على الرغم من اعتراضه على سياسيات العمال وتحديدا في مجال الهجرة".

يقول بيكوك: "أعتقد أنه يجب قصر الهجرة على الدول الأعضاء في مجموعة الكومنولث."

"لا غنى عن المهاجرين"

ومن باركينج إلى منطقة بروملي، حيث الحديث مع الدكتور عبد الرحمن قاسم، الطبيب البريطاني المهاجر من سورية والذي يعمل في إحدى المستشفيات المحلية، يحمل نبرة أكثر هدوءا وتفاؤلا حيال ما يُقال عن المهاجرين.

الدكتور عبد الرحمن قاسم، طبيب جراحة أورام في لندن

الدكتور قاسم: تصريحات جريفين كلام هراء

يقول الدكتور قاسم: "أنا لا مانع لدي من تنظيم الهجرة في القطاعات التي لا يوجد حاجة لها. بينما نجد مثلا أن قطاع الصحة لا يستطيع أن يستمر إطلاقا بدون الأطباء المهاجرين."

ويأخذ الدكتور قاسم على الأحزاب البريطانية وقادتها استخدام قضية الهجرة والمهاجرين "ورقة" لتخويف الناخبين ولمغازلة سكان البلاد الأصليين، إذ يقول: "أعتبر أن هذه التصريحات هي فقط لكسب أصوات الناخبين البريطانيين الأصليين والمتاجرة بهذا الموضوع."

وبشأن تصريحات جريفين الأخيرة، يقول الدكتور قاسم: "أنا كطبيب جرَّاح وكإنسان علمي ومنطقي، لا أردُّ عليه بمنطق عاطفي، أو كرد فعل. لكنني أستطيع أن أصف تلك التصريحات بأنها كلام هراء."

مفاجأة "شارع العرب"

ولأن أرى أن أي حديث عن الهجرة والاغتراب في بريطانيا يجب أن يسلك طريق "إدجوار رود" في وسط لندن، والمعروف باسم "شارع العرب"، أقرر أن أختم جولتي فيه، ظنَّا منِّي أن للمغتربين العرب الكثير ليقولونه عن الانتخابات والهجرة.

وهنا المفاجأة! أكثر من عشرين شخصا ممن تحدثوا بشغف عن الموضوع يقطعون الحديث فور علمهم أنني أمثِّل جهة إعلامية.

رشيد حويزاوي

رشيد: كفانا حربا وحديثا عن الهجرة والمهاجرين

ويلفت انتباهي تعليق ساخر لأحدهم إذ يقول: "إنه الخوف الذي حملناه معنا إلى هنا من بلداننا العربية يا رجل"!

لكن رشيد حويزاوي، وهو مدير مبيعات لإحدى المؤسسات الواقعة في الشارع المذكور ويفضِّل أن يصف نفسه بأنه عربي من الأحواز (جنوب إيران)، فيقرر أن "ينتصر للكلمة الحرة"، ويتحدث قائلا:

"أنا هنا منذ 16 عاما، ورأيت أن سياسة العمال الخارجية قد انعكست بالضرر علينا نحن المهاجرين."

يضيف رشيد قائلا إن ثمة رسالة يريد أن يوصلها إلى الأحزاب البريطانية المشاركة في الانتخابات، ومفادها: "كفانا حربا، فقد أدخلتمونا في حربين في العراق وأفغانستان، وربما تدخلوننا في حرب ثالثة في بلد لا أريد أن اذكر اسمه."

"خوف على المستقبل"

أما أحمد محمود، الشاب الفلسطيني الذي يدرس علوم المحاسبة في مدينة لندن، فيسير على خطى رشيد، فيقول: "عندما أسمع تصريحات السياسيين عن الهجرة، أشعر بالخوف على المستقبل."

أحمد محمود

أحمد: عندما أسمع تصريحات السياسيين عن الهجرة، أشعر بالخوف على المستقبل

لكن أحمد يرى أن السياسيين وأحزابهم ليسوا جادِّين في الحقيقة بتعهداتهم بشأن الهجرة والمهاجرين، وذلك "طالما أن هدفهم فقط هو الوصول إلى الحكم."

وبشريط طويل من الصور والكلمات التي تحكي غضب آشور وزملائه، وحذر جويل وجويس، وتحدي حاجي ومصطفى، وتردُّد وقلق نصيرة جريفين، ومآخذ الدكتور قاسم وتفاؤله، ومخاوف رشيد وأحمد، وهدوء دنكان وتانيا وكريستال وجاري، أعود ولسان حالي يقول:

تُرى، هل سيصغي الساسة البريطانيون لأصوات مثل هؤلاء المهاجرين والناخبين، ويبدأون بالحديث معهم وإليهم بدلا من الحديث عنهم، وبعيدا عنهم؟!

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك