افتتاح معرض شنغهاي 2010 نافذة الصين على العالم

شنغهاي
Image caption الجناح الصيني في المعرض

افتتح في مدينة شنغهاي الصينية معرض العالم 2010 (اكسبو 2010)، الذي يعتبر الأكبر في العالم بمشاركة أكثر من 240 دولة ومؤسسة عالمية.

وحضر افتتاح المعرض عشرون من قادة العالم من بينهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وتأمل الصين ان يسهم المعرض في اظهار تأثيرها كقوة عالمية صاعدة بقوة.

ويقول الاعلام الصيني الرسمي إن المبالغ التي انفقت على تنظيم المعرض وتشييد منشآته فاقت تلك التي انفقت على اولمبياد بكين عام 2008.

ومن المتوقع ان يستقبل المعرض اكثر من سبعين مليون زائرا، غالبيتهم العظمى من الصينيين، خلال الاشهر الستة التي سيبقى مفتوحا فيها.

وبالرغم من صعوبة شرح ما تمثله هذه المعارض العالمية في عالم اليوم، الا انها كانت في الماضي تستخدم للتعريف بقوة الدول والنفوذ الذي تتمتع به على المسرح الدولي.

وقد كان أول معرض عالمي، وهو المعرض الذي اقيم في كريستال بالاس بلندن عام 1851، كان الغرض منه عرض التفوق الصناعي والعسكري والاقتصادي لبريطانيا آنذاك.

ولا يقل معرض شنغهاي عن معرض لندن اهمية بالنسبة للصين.

Image caption الجناح النرويجي

فالمسؤولون الصينيون يؤكدون انه يمثل فرصة للتدليل على قوة الصين "الناعمة" ونفوذها المتصاعد على المسرح الدولي، اضافة الى كونه يمثل ايضا فرصة للآخرين للتقرب من الصين.

"اجراءات مشددة"

ويستطيع المرء ان يقدر الجهود الكبيرة التي بذلتها الدول المختلفة من اجل تعميق علاقاتها مع الصين من حجم الاجنحة التي شيدتها هذه الدول في المعرض والابداع المعماري الذي اتسمت به الكثير من هذه الاجنحة.

تقول ليندال ساكس، الدبلوماسية الاسترالية المسؤولة عن جناح بلدها في معرض شنغهاي: "تصوروا الرسالة التي كنا سنبعث بها الى الصين لو تخلفنا عن الحضور. علينا ضمان استمرار علاقتنا بالصين."

ولكن ما جدوى انفاق مليارات الدولارات في سبيل تشييد معرض ضخم كهذا في زمن يستطيع اي فرد فيه تبادل المعلومات على الانترنت؟

يقول شو واي، الناطق الرسمي باسم المعرض، إن هذا النوع من المعارض ضروري جدا، فمعرض شنغهاي "يمثل مسرحا كبيرا للتبادل الحضاري بين الامم المختلفة."

ويضيف الناطق: "فنحن نجلب العالم باسره، بدوله وشعوبه المختلفة، الى هذه المنطقة. لذا فهي فرصة جيدة للشعب الصيني لكي يتواصل وجها لوجه مع المجتمع الدولي."

ولكن ثمة من يشتكي من ان السلطات الصينية تحاول تقييد هذا التواصل بشتى الطرق.

ففنغ زانغ هو، وهو ناشط كسب بعض الشهرة في وقت سابق من العام الحالي عندما اضطر للمبيت لعدة ايام في مطار طوكيو بسبب رفض السلطات الصينية السماخ له بالعودة الى مسقط رأسه شنغهاي، يشتكي انه اجبر على ان يظل حبيس شقته في الايام الاخيرة.

ولدى زيارتي له، لم تسمح لي عناصر الامن المرابطة خارج شقة فنغ بالدخول الا بعد ان تأكدت من اني مراسل اجنبي فعلا. ويقول فنغ إن قوات الامن قامت بالفعل بطرد عدد ممن حاولوا زيارته، كما قامت في الاسبوع الماضي بمداهمة الشقة ومصادرة اربعة اجهزة كمبيوتر واحتجازه لبرهة وجيزة.

السبب هو محاولة فنغ اقامة معرض بديل على الانترنت الغرض منه تسليط الضوء على ما يصفه بـ "فساد النظام القضائي."

يقول فنغ: "إن المسؤولين في شنغهاي قلقون جدا على معرضهم، فقد تعهدوا بأن يمر دون مشاكل. انهم يتعرضون لكثير من الضغوط، وهذا هو سبب اتخاذهم اجراءات مشددة بحق امثالي."

منافع اقتصادية

وبالفعل شددت السلطات اجراءات الامن في موقع المعرض وفي مدينة شنغهاي ككل.

Image caption ستستفيد شنغهاي من مشاريع البنى التحتية التي شيدت لخدمة المعرض

فبالاضافة الى 46 الف رجل شرطة في شنغهاي نفسها، تم جلب 8000 آخرين من مناطق اخرى، كما اعيد الف من رجال الشرطة المتقاعدين الى الخدمة.

ومنذ عدة اشهر وشنغهاي تبدو وكأنها ورشة عمل كبيرة، يتسابق العمال فيها في اتمام مشاريع البنية التحتية التي شيدت خصيصا للمعرض، والتي تتضمن مطارا جديدا وخطوط مترو جديدة وشوارع ومتنزهات وغيرها.

وتمثل هذه المشاريع الارث المهم الذي ستجنيه المدينة من تنظيمها للمعرض، حيث يقول كثيرون إن الاستثمار في البنية التحتية سيعود بمنافع اقتصادية كثيرة لشنغهاي لسنوات طويلة بعد ان يغلق المعرض ابوابه.

ضعف مساحة موناكو

يقام المعرض على ارض تزيد مساحتها على ضعف مساحة امارة موناكو تقع على ضفتي نهر هوانجبو. وقد حظيت الكثير من اجنحة المعرض باعجاب الزائرين الاوائل الذين سمح لهم بزيارة المعرض قبل افتتاحه رسميا.