البعد الآخر في "المراهنات السياسية" ببريطانيا

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

يكتسب مصطلح "المراهنات السياسية " في بريطانيا بعدا آخر خارج نطاق اللغة السياسية.

فقد اعتاد البريطانيون عموما على الرهان، ولا يخلو شارع رئيسي من محل تخصص بهذا المجال.

الرهان يتعلق عادة بالرياضة وسباق السيارات والخيل وحتى الكلاب، الا ان ما لا يعلمه كثيرون هو ان الرهان على الاحداث السياسية في بريطانيا يجتذب عددا كبيرا من المقامرين السياسيين في موسم الانتخابات بالاخص.

محل مراهنات

محلات المراهنات صارت مفتوحة لانواعها

حاليا تتجه انظار المقامرين، من سباق الخيل الاكثر شعبية في بريطانيا، الى سباق الانتخابات، او مايطلق عليه "المراهنة السياسية".

انه "سباق" يدر على تلك المحلات مبالغ تتجاوز ربع مليون جنيه يوميا حتى يوم الاقتراع.

وقد اثبتت هذه المراهنات ان توقعات المراهنين اقرب للصدق اكثر من اي استطلاع للرأي، كما يزعم المشرفون عليها.

اختيار الورقة الرابحة

نك واينبيرغ

يقول واينبيرغ إن أنظارهم تكون معلقة على "كل صغيرة وكبيرة"

استطلاعات الرأي تشير الى ان نتائج هذه الانتخابات ستكون متقاربة للغاية بين الاحزاب الرئيسية الثلاثة، لكن كيف يستطيع المراهنون التنبؤ بالنتائج.

نك واينبيرغ مسؤول العلاقات العامة في محلات "لادبروكس"، اقدم محلات الرهان في بريطانيا، وواحد من اربعة محلات رئيسية تنتشر في مراكز المدن وضواحيها، قال انه من اجل التوصل الى توقعات قريبة من الواقع تأخذ محلات المراهنة في الاعتبار عوامل عدة.

واضاف ان من تلك العوامل "مراقبة اين يفضل المراهنون وضع اموالهم، وملاحظة خصائص الدوائر الانتخابية، كما نسلط الضوء على كل دائرة انتخابية على حدة، ونتابع استطلاعات الرأي. وتكون انظارنا معلقة على كل صغيرة وكبيرة على مدار 24 ساعة، هناك الكثير من المعلومات التي يمكن وصفها بالعلمية، تؤخذ بعين الاعتبار من اجل التوصل الى توقعات مضبوطة للنتائج".

شكسبير

شكسبير يرى ان المراهنات عملية معقدة

ان المصدر الأساسي لتوقعات المراهنين متاح للجميع، هذا ما يؤكده ستيفن شكسبير مؤسس ورئيس مجلس ادارة موقع "يوغوف دوت كوم" المختص في استطلاعات الرأي في بريطانيا وبلدان اخرى، بينها بلدان من العالم العربي حيث يعرف باسم "سراج يوغوف دوت كوم".

يقول شكسيبر: "كل ما يعمله المراهنون هو تجميع المعلومات من استطلاعات الرأي التي يقرأونها ويعطون الاولوية لتلك التي يعتقدون ان لها وزنا اكبر، هم اذن يجمعون معلومات عامة مستمدة من عدة مصادر، لكن ما يجعل توقعاتهم جيدة هو استقاء المعلومات من استطلاعات الرأي، والا كيف سيعرفون مايفكر به الناس".

ويعتقد شكسبير ان الصعوبة التي تواجهها مراكز استطلاعات الرأي في التوصل الى توقعات صحيحة تكمن احيانا في تقلب رأي الناخب، وهو في هذا يقول: "في العادة نطرح السؤال التالي على الناخبين، كيف ستصوت في الانتخابات؟.. يعتقد عدد كبير من الناس انهم سيدلون باصواتهم لكنهم لا يفعلون ذلك في يوم الاقتراع، بالتالي علينا ان نسأل انفسنا: اي من الاشخاص الذين تحدثنا معهم سيذهب فعلا لمراكز الاقتراع ويصوت في نهاية المطاف".

صعوبة التنبؤ

يضيف شكسبير ان الانتخابات الحالية تكتسب صعوبة خاصة بسبب تنامي اهمية زعيم حزب الديمقراطيين الاحرار نيك كليغ عقب المناظرات التلفزيونية.

ويشير الى ان كليغ "يحوز بالاخص على دعم الشباب الذين لا يكترثون عادة بالادلاء باصواتهم في الانتخابات، مما سيجعل التنبؤ بنسبة المشاركة في الانتخابات صعبا للغاية.

وارن لاش

يرى لاش أن الإعلام الاجتماعي زاد حجم المراهنات على الانترنت

يذكر ان المراهنين السياسيين لا يراهنون باموالهم على اسم من سيفوز في الانتخابات فقط، بل ان القضية اكثر تعقيدا، حسب واينبرغ الذي قال ان "هناك انواعا متعددة من المراهنات. يمكن ان تراهن مثلا على من سيحصل على اصوات الاغلبية، او على اكبر عدد من المقاعد البرلمانية في كل دائرة انتخابية على حدة".

ويضيف ان هناك ايضا "التحالفات بين الاحزاب واحتمال حدوث برلمان معلق، او استقالة زعيم حزب العمال غوردون براون بعد الانتخابات مباشرة، واسم من سيخلفه، ومن سيكون زعيم حزب المحافظين القادم، حتى لو كان شخصية غير متوقعة".

رهانات الانترنت

كل هذه الانواع من المراهنات متوفرة على الانترنت للجميع باستثناء الدول التي تمنع المراهنات، ومن هم دون الثامنة عشرة.

المتحدث باسم موقع "بارتي بيتس" وارن لاش يقول ان بعض الناس يفضل المراهنة على الانترنت حينما يراهنون على الاحداث السياسية.

ويضيف: "تختلف هذه الانتخابات تماما عن الانتخابات البرلمانية السابقة حينما كان الانترنت متاحا، لكن هناك زيادة ملحوظة الان في استخدامات الاعلام للتواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك، مما يزيد من حجم المراهنات السياسية على الانترنت الى مستوى قياسي يصل الى نحو 25 مليون جنيه استرليني، اي اكثر من حجم الرهانات على بطولة كرة القدم للاندية الانجليزية وهذه مبالغ لايستهان بها"".

رهانات غريبة

ويقول لاش: "يحلو للمقامرين السياسين وضع رهانات سياسية غريبة منها مثلا ان يوجه عضو البرلمان عن حزب العمال جون بريسكوت (الشخصية السياسية المثيرة للجدل) لكمة لشخص ما ليلة الانتخابات (في اشارة الى لكمة وجهها بريسكوت لشاب بعدما رمى الأخير بريسكوت ببيضة أثناء احتجاج ضد سياسات الحكومة الزراعية في عام 2000)، او بقدرة رئيس الوزراء غوردون براون او اي سياسي آخر بتوجيه ضربة جزاء للفريق الانجليزي في نهائيات كأس العالم لكرة القدم" في اشارة الى تقارير تتحدث عن ضعف ثقة الناخب البريطاني بالسياسين عموما.

اما الشارع البريطاني فقد انقسم حيال الرهانات السياسية. البعض لم يسمع عنها والبعض الآخر يعرفها جيدا وقد وضع نقوده على فوز احزاب المعارضة او برلمان معلق او تحالفات المعارضة.

وهناك من لايستسيغها اطلاقا، يعتبرها غير اخلاقية لربطها السياسة بالقمار، وآخرون يحبذون الرهان على الالعاب الرياضية فقط.

الرهانات في بريطانيا لها تاريخ طويل، فقد بدأت في القرن التاسع عشر داخل حلبات سباق الخيول، ومع تطور وسائل الاعلام واستحداث قوانين لضبط قواعد اللعبة في الستينات ازدادت شعبية هذه الرهانات وانتشرت وتنوعت لتشمل الرهانات السياسية.

وترجع مصادر محلات الرهان بدايات الرهان الى فضيحة سياسية يطلق عليها فضيحة "بورفوميو" وعارضة الازياء الشهيرة كرستين كيلر التي هزت حكومة المحافظين برئاسة هارولد ماكميلان في عام 1963.

ففي اعقاب هذه الفضائح طرحت محلات لادبروكس هذا النوع من الرهان جنبا الى جنب مع الرهانات الاخرى.

ويبقى هل ستثبت هذه الرهانات صدق توقعاتها في هذه الانتخابات، ام ان مفاجأة سياسية او اخلاقية قد تحدث على نحو غير متوقع فتحول التوقعات كلها الى سحب من رماد في سماء بريطانيا.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك