الرئيس النيجيري الجديد، وصول للسلطة بالحظ السعيد

غودلاك جوناثان
Image caption النخبة ترى فيه اداريا اكثر من سياسي

الرئيس الجديد لنيجريا غودلاك جوناثان، ليس فقط كما يوحي اسمه الاول (معناه الحظ السعيد بالانجليزي)، بل كان محظوظا لان كان في المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح.

جوناثان، وحتى نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي، كان في منصب نائب الرئيس، وهما منصبان غير لامعين في السياسة النيجيرية، الرئيس ونائبه.

لكن ومنذ ذلك الحين ادخل الرئيس الراحل اومارو يارادوا الى المستشفى في السعودية، ولم يظهر الى العلن بعد ذلك.

وبعد خلاف وجدال دام عدة اشهر اتفقت النخبة السياسية في نيجيريا على قبوله رئيسا للبلاد في وقت سابق من هذا الاسبوع.

وهكذا اصبح "الحظ السعيد" جوناثان رئيسا لاكبر دولة افريقية من حيث عدد السكان، والقائد العام لقواتها المسلحة.

وهذا يعد انجازا طيبا لشخص لم ينتخب الى منصب عام من قبل لذاته او رصيده او طاقاته.

ولد جوناثان في عام 1957 في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط، وهو مسيحي كما يوحي الاسم، من جماعة عرقية تعرف باسم "ايجوا".

عملت اسرة جوناثان في تجارة وصناعة القوارب، لكنه درس علوم الحيوان في الجامعة.

حاكم ولاية بالحظ

وكان في بداية حياته المهنية مفتشا تربويا في سلك التعليم، ثم محاضرا وموظفا في شؤون حماية البيئة، قبل دخوله معترك السياسة في عام 1998.

وكما هو حال صعوده بضربة حظ الى مستوى الحكومة الفدرالية، لعب الحظ ايضا في وصوله الى منصب حاكم ولاية.

فعندما انتخب نائبا لحاكم ولاية بيالاسا، مسقط رأسه، في عام 1999، ظل في ذلك المنصب من دون ان تكون له مكانة او موقع خاص يميزه عن غيره. الا ان الظروف تغيرت عندما عزل حاكم الولاية بسبب تهم بالفساد.

وهكذا تحرك "الحظ السعيد" جوناثان خطوة الى الامام، اذ تولى منصب الحاكم، ثم يختاره الرئيس الراحل اولوسيغون اوباسناجو شخصيا ليكون ضمن بطاقته الانتخابية نائبا للرئيس في عام 2007.

بلا ركيزة

ويقول مراسل بي بي سي فيليديس موباه ان العالمين ببواطن الامور في نيجيريا يرون في جوناثان سياسيا بلا قاعدة او ركيزة سياسية، وينظرون اليه على انه اداري اكثر من قائد.

وقيل ان الجماعات النيجيرية المختلفة اتفقت على ما يبدو على السماح له ليكون نائبا للرئيس لانه لم يكن يشكل تهديدا، والاهم انه لم يكن ساعيا الى الدخول في سباق التنافس الانتخابي المقرر في عام 2011.

الا ان الذي لا شك فيه هو تلك السرعة والسلاسة التي اتسمت بها عملية صعوده الى قمة السلطة في البلاد.

لكن وصول "الحظ السعيد" جوناثان الى سدة الحكم في نيجيريا لم تكن بلا مشاكل او صعوبات او خلافات، فزوجته بيشنس كانت تحت طائلة التحقيق الجنائي من قبل دائرة مكافحة الفساد بسبب مزاعم انها حاولت غسيل اموال تقدر نحو 13,5 مليون دولار، لكنها لم تدان بأي من التهم التي وجهت لها.

كما انه جوناثان كان عرضة لهجمات من قبل مسلحين في منطقة دلتا النيجر، وهوجم خلال انتخابات 2007 في بيته، لكنه لم يكن فيه وقتئذ.

ويرى مراقبون ان موقعه التفاوضي مع الجماعات المسلحة في الدلتا والسلام الهش الذي نتج عنه لعب دورا مهما في وصول "الحظ السعيد" جوناثان الى منصب نائب الرئيس، ومن ثم الرئيس.