حوار مع "صديقي" اليهودي العربي

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

شاهد الفيلم الوثائقي بالكامل

تذكرت كتاب مصطفى محمود، "حوار مع صديقي الملحد"، أثناء الإعداد لحلقة نقاشية عن اليهود العرب بعد عرض فيلم وثائقي عن يهود لبنان ضمن سلسلة "ما لا يقال".

وتخيلت حوارا مماثلا مع "صديقي اليهودي العربي."

بدأ الحوار ساخنا نقلت فيه الاعتراض عن طرح الموضوع للنقاش من قبل بعض الجمهور. ومنطقهم واضح: يهود لبنان الذين تناولهم الفيلم الوثائقي لا يزيد عددهم عن عشرين شخصا وكل اليهود العرب الذين تناولتهم الحلقة النقاشية عن بضعة آلاف.

رد صديقي بأن عدد اليهود العرب كان عدة ملايين قبل أن يرحلوا عن بلادهم خلال العقود القليلة الماضية. فالمغرب وحده كان فيه ربع مليون يهودي بعضهم ما زال لهم نفوذ واسع حتى الآن.

كما أن العدد ليس كل شيء، فالذكريات التي يحملها اليهود العرب بعد حرب 1948 بين العرب وإسرائيل تكفي.

وادي أبوجميل

وادي أبو جميل حيث كان يقيم اليهود اللبنانيون

كانت الحرب فاصلة بين تلك الذكريات. قبل الحرب، ذكريات حلوة يغطيها تسامح ديني سمح لليهود بالاندماج. مثال ذلك ليندا منوحين عندما تحكي عن وطنها الأصلي بكل شاعرية وانتماء: "يا بغداد... ياحبيبتي يا جارحة القلوب... مازال فراقك يؤسفني".

بعد الحرب، ذكريات مرة يغطيها جو رمادي تجوبه عاصفة من "الاضطهادات والضغوطات" لمغادرة البلاد، حسب الأكاديمي البريطاني سامي زبيدة وهو من يهود العراق.

وبغض النظر عن طعم تلك الذكريات حلوها ومرها، تبقى الحقيقة أن اليهود العرب رحلوا وبأعداد غفيرة. فمن المسؤول عن هجرتهم؟

"مستعد للقتل"

"الدول العربية،" هكذا أجاب صديقي، مذكرا بالقرارات الحكومية التي صدرت في بعض الدول العربية لتأميم ممتلكات اليهود عقب حرب 1948 مثل ليبيا.

لكني ذكرته بأن الرحيل لم يكن دائما مدفوعا باضطهادات الدولة أو المجتمع، إنما أيضا بـ "إغراءات" المنظمات الصهيونية أو بـ "خيارات" اليهود العرب أنفسهم حسب آلان جريش رئيس التحرير السابق لصحيفة لوموند دبلوماتيك في الحلقة النقاشية بعد عرض الفيلم الوثائقي.

"الرحيل كان الحل الوحيد مع إقامة دولة تقول إنها دولة يهودية وتضع كل اليهود العرب في مأزق."

ماركو والاجتياح الإسرائيلي

هذا المأزق اشتد مع توالي الحروب بين العرب وإسرائيل، ومع اختيار غالبية اليهود لإسرائيل وطنا جديدا لهم ومنهم ماركو مزراحي.

ماركو

ماركو قال إنه "مستعد لقتل لبنانيين"

مزراحي شارك في الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، بعد سنوات قليلة من هجره بيروت مؤكدا لرؤسائه استعداده لقتل من يقابله من "لبنانيين أو مسلمين" إذا اقتضى الأمر ذلك.

وحسب تعليق المحامية والكاتبة اللبنانية داليدا المولى فإن ماركو وغيره من اليهود العرب "يستحقون ما حدث لهم، فهم الذين هاجروا بحثا عن وطنهم المزعوم في إسرائيل".

بعيدا عن تحديد من المسؤول بكل ما تعنيه تلك المسألة من لبس وغموض حتى الآن، يمكن أن نسأل من الخاسر؟

"طبيب الفقراء"

صديقي قال إن الدول العربية هي الخاسر الأكبر مع رحيل اليهود العرب والذين كان منهم الأطباء والمهندسون والمثقفون، فالكثير من أهالي بيروت يتذكرون الطبيب المشهور نبيل شمس الملقب بـ "طبيب الفقراء".

كما أن العرب خسروا وسيلة اتصال قوية بينهم وبين إسرائيل، فبعض اليهود العرب مثل شمعون شيطريت الذي كان وزيرا في الحكومة شارك في جهود عملية السلام بين العرب وإسرائيل بفضل أصولة المغربية.

"خروج اليهود خطأ استراتيجي وكان واجبا على الدول العربية تفاديه،" هكذا قال عضو لجنة سياسيات الحزب الحاكم في مصر جهاد عودة.

دليدا المولى قللت مثل كثيرين من حجم تلك الخسارة. "ألم يكن بين اليهود خونة وجواسيس،" منهم شولا كوهين اللبنانية التي قبض عليها قبل صفقة تبادلها مع إسرائيل مقابل بعض الأسرى في الستينات.

ماركو اللبناني

ماركو هاجر إلى إسرائيل واشترك في الاجتياح عام 1982

"لكن ألم يكن هناك جواسيس أو خونة لصالح إسرائيل من بين المسلمين أنفسهم،" هكذا سارع عودة بالرد.

ذكرني صديقي أن اليهود العرب خسروا أيضا أملاكهم التي يقدرها الإسرائيليون بعشرات المليارات من الدولارات ويطالبون بتعويضات. لكن داليدا المولى كانت جاهزة بالرد: أليس من الأولى أن تعوض إسرائيل اللاجئين الفلسطينيين الذين فشل بعضهم حتى في إيجاد وطن بديل لهم؟

هل يعود اليهود العرب؟

بعيدا عن كل هذا الجدل، سألت صديقي اليهودي: هل يعود إلى وطنه الأصلي في العالم العربي إن تحسنت الأوضاع؟

هناك مؤشرات على إمكانية تحقيق ذلك.

في ليبيا، دعا الزعيم معمر القذافي إلى عودة اليهود من أصول لييبة وضمان حقوقهم.

وفي مصر، افتح معبد يهودي "موسى بن ميمون" بعد ترميمه بتمويل حكومي وحكمت محكمة استئناف الإسكندرية لصالح أسرة يهودية أجبرت إلى إخلاء ممتلكاتها قبل الرحيل هذا العام،

وفي تونس أقيم احتفال يهودي زاره ستة آلاف شخص في معبد "الغريبة" وسط حماية أمنية مشددة.

لكن صديقي بدا متشككا، بالأمثلة نفسها

ففي مصر، تعرض كنيس يهودي في القاهرة إلى هجوم بالمتفجرات منذ شهور قليلة وألغي مؤتمر عن يهود مصر منذ أعوام لدواع قيل إنها أمنية.

القدس

إسرائيل علامة فاصلة في وضع اليهود العرب

وفي تونس، تعرض نفس الكنيس الذي أقيم فيه الاحتفال لاعتداء بشاحنة مفخخة تبنته القاعدة واوقع 21 قتيلا قبل سبعة أعوام.

أما القذافي، فذكرني صديقي أنه كثيرا ما يغير قراراته بسرعة، فهو ذاته الذي طرد اليهود العرب في أعقاب ثورة الفاتح عام 1969 التي قادها.

وماذا إذا عاد اليهود العرب واندلعت بعدها حرب جديدة بين العرب وإسرائيل؟ هل يهاجرون أو يهجرون، حسب الرواية التي تصدقها، مرة أخرى؟

لكن الدكتور سامي زبيدة أشار لصديقي اليهودي العربي مثله ليتوقف عن سيل أسئلته الاستنكارية في حوار بدا عقيما.

طرح زبيدة السؤال الأخير وكأنه قول الفصل.

"أنتما تتحدثان عن الجيل الأول من اليهود العرب الذين هجروا بلدانهم قبل خمسين أو ستين عاما. لكن ماذا عن الجيل الثاني والجيل الثالث من اليهود العرب؟ هل يريدون العودة إلى أوطان أجدادهم؟"

طرح زبيدة الإجابة الأخيرة أيضا، وهو المخضرم بتخصصه في الشئون السياسية بجامعة لندن وبدراساته العميقة عن اليهود العرب الذي ينتمي إليهم.

"إنهم ببساطة لا يهتمون بذلك."

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك