ايران وكوريا الشمالية والصين ضمن استراتيجية أوباما للامن القومي

باراك اوباما
Image caption واشنطن ستتعامل مع ايران "بلا أوهام"

ستسعى الولايات المتحدة "بوسائل عدة" الى عزل ايران وكوريا الشمالية اذا استمرتا في تجاهل الالتزامات الدولية حيال برنامجيهما النوويين، وفقاً لما جاء في استراتيجية الرئيس الامريكي باراك اوباما للأمن القومي، والتي كشف النقاب عنها الخميس.

والوثيقة المتعددة المواضيع، والتي يتوجب قانوناً على كل رئيس اعدادها، اشارت ايضاً الى ان واشنطن تبحث عن التحاور مع ايران "بلا أوهام"، في اشارة الى تعنت طهران في مقابل سياسة اليد الممدودة التي طرحها الرئيس اوباما.

إلى ذلك، ووفقاً للوثيقة، ستعمل الولايات المتحدة مع الصين في القضايا ذات الاهتمام المشترك، من دون ان تهمل البنية العسكرية الصينية، طالما هي تضمن حماية مصالحها.

وجاء في الوثيقة: "سنراقب تحديث الصين ترسانتها العسكرية، ونستعد بناء على ذلك لضمان عدم تأثر الولايات المتحدة وحلفائها بذلك سلباً".

والى الاهتمامات الخارجية، ركزت استراتيجية اوباما للامن القومي، وللمرة الاولى، على الإرهاب النامي في الداخل.

وقال مستشار اوباما، جون برينان، إن الوثيقة تعترف بالتهديد الذي يشكله "أفراد تحولوا الى التشدد هنا في الداخل".

وتسلَط الضوء على المسألة هذه منذ حادثة إطلاق النار في قاعدة "فورت هود" العام الماضي، ومحاولة التفجير في "تايمز سكوير" بنيويورك. ولم يسبق لـ"الإرهاب في الداخل" أن تصدر أي استراتيجية امنية سابقة.

وتشجيع المجتمعات على وقف التحول الى التشدد هو واحد من مبادرات الإدارة الأمريكية الهادفة إلى ضمان أمن مواطنيها وحلفائها، وفقاً للوثيقة.

ولم يشر الرئيس الأسبق بيل كلينتون في عهده إلى الارهاب في الداخل عندما حدد استراتيجية العام 1998، على رغم الاعتداء الذي وقع في مدينة أوكلاهوما قبل ثلاث سنوات، فيما مر عليه جورج بوش مرور الكرام في وثيقته للعام 2006.

وقتل مسلح 13 جندياً وجرح العشرات في قاعدة "فورت هود" العسكرية في تكساس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2009. واتهم في الاعتداء الطبيب النفسي الميجور نضال حسن، وهو أمريكي مسلم من أصل فلسطيني.

وفي مايو (أيار) من هذا العام، أبطلت الشرطة مفعول قنبلة وضعت في سيارة بساحة "تايمز سكوير" في نيويورك، احد أكثر الشوارع اكتظاظاً في المدينة. واعتقل على خلفية الحادث باكستاني مولود في الولايات المتحدة.

ولاستراتيجيات الأمن القومي تأثير كبير على الإنفاق والسياسات الدفاعية والأمنية. فاستراتيجية الرئيس السابق جورج بوش لعام 2002 على سبيل المثال، والتي عكست عقيدة حرب استباقية وتحدثت عن "وقف دول مارقة"، أعقبها بعد عام فقط غزو العراق.

ومن المبادرات الجوهرية الأخرى التي أشارت إليها استراتيجية أوباما، حل تنظيم "القاعدة" في أفغانستان وباكستان وحول العالم، والسعي إلى جعل العالم خال من الأسلحة النووية.

أما أمن إسرائيل والسلام الاسرائيلي- الفلسطيني وقيام دولة فلسطينية جنباً إلى جنب مع إسرائيل، فهي واحدة من الاهتمامات الرئيسية للولايات المتحدة، بحسبما جاء في الوثيقة.

ووصف برينان، وهو نائب مستشار الأمن القومي لمكافحة الارهاب والأمن الداخلي، الاستراتيجية الجديدة في كلمة أمام مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية.

وقال: "رأينا ارتفاعاً في عدد الأفراد الذين يتحولون هنا في الولايات المتحدة الى رهائن للنشاطات المتطرفة أو اهدافها". وأضاف: "رأينا أفراداً، من بينهم مواطنون أمريكيون، مسلحون بجواز السفر الامريكي، يسافرون بسهولة إلى ملاجئ آمنة للإرهاب، ويعودون إلى أمريكا وإلى مخططاتهم المميتة التي تعطلها الاستخبارات المنسقة وتطبيق القانون".

ولفت إلى أن الضغوط "التي لا سابق لها" على "القاعدة" منذ وصول الرئيس باراك أوباما إلى السلطة، حدّت بشكل كبير من قدرة التنظيم وعملياته. واعتبر أن "القاعدة" تعتمد حالياً على "جنود مشاة" تدريبهم ضعيف، قد يتمتعون بالقدرة على التسلل الى الدفاعات الأمريكية باعتبار أنهم لا يتمتعون ظاهرياً بهيئة أرهابيين.

واعتبر برينان المرحلة الراهنة "مرحلة جديدة من التهديد الإرهابي، لم يعد يحدها التنسيق والتعقيد على نموذج اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول ) 2001"، لافتاً إلى أن تطوير العدو نفسه من حيث التكتيك "يدفعنا بشكل مستمر إلى تطوير قدراتنا، ليس بداعي الخوف، وإنما على نحو متزن يعزز أمننا ويحرّم تحركات عدونا".