وجهة نظر: ماذا يتوقع من المجلس القبلي "لويا جيرغا"

مقاتلو طالبان
Image caption تأمل الحكومة بناء إجماع وطني وإيجاد خريطة طريق لإنهاء التمرد

يستعد المجلس القبلي "لويا جيرغا" في أفغانستان لعقد مؤتمر عام يهدف إلى تحقيق السلام، وتأمل الحكومة من وراء هذا الاجتماع بناء إجماع وطني وإيجاد خريطة طريق لإنهاء التمرد وتشجيع جهود المصالحة. يستعرض الناشط في المجتمع المدني الأفغاني، وازهما فروج، في هذا المقال الآفاق المتاحة أمام إمكانية المجلس القبلي تحقيق المصالحة.

لقد درج المجلس القبلي تاريخيا على إيجاد آلية لحل الخلافات القبلية والطائفية في أفغانستان، وغالبا ما تكون قراراته ملزمة وتجد طريقها نحو التنفيذ لكن ليس هناك ضمانات على أن تكون هذه القرارات عادلة ومنصفة.

وفضلا عن ذلك، غالبا ما يكون ممثلو المجلس القبلي من الوجهاء وشاغلي المناصب الحكومية المحلية الذين يرون أن من المناسب فرض رغبتهم على الجمهور بدل تمثيل رغبات الناس.

النتائج التي توصلت إليها المجالس القبلية السابقة تجعلنا نأمل في أن تتمكن الدورة الحالية من إنهاء العنف في البلد رغم أن الواقع أكثر تعقيدا بكثير مما يظهر.

وهناك آراء متضاربة تجادل في قدرة الحكومة على تحقيق المصالحة الوطنية وإحلال السلام المفقود.

ولم يرشح من الخطة الحكومية لتحقيق السلام سوى أنها تنص على منح حوافز للمتمردين بهدف تشجيعهم على نبذ العنف.

لكن هناك من يرى أن الخطة الحكومية تنقصها استراتيجية قابلة للاستمرارية ومن ثم فإن من شأن تطبيقها استعداء فئة الشباب الذين يشكلون الأغلبية في أفغانستان.

ويشعر هؤلاء بأنهم محرومون من فرص التنمية والمبادرات الأمنية التي يشرف عليها المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية.

وكذلك، فإن الناشطين في مجال حقوق المرأة والمجتمع المدني يثيرون مخاوفهم بشأن كيفية تحقيق العدالة فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها المتشددون والمتمردون. ومن ثم، فإن منح عفو شامل على المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان لن يجلب السلم الدائم لأفغانستان.

ويقول كثير من منتقدي المبادرة الحكومية إن قيادة طالبان ومقاتليها لن يشاركوا في اجتماعات المجلس القبلي. لكن مع ذلك، هناك أسباب تدعونا إلى التفاؤل بهذا الصدد. إن اعتقال قادة بارزين في حركة طالبان بباكستان أدى إلى توتير العلاقات التي تربط الحركة بأجهزة المخابرات الباكستانية.

ومن ثم، فإن هناك من يرى أن اجتماع المجلس القبلي يمثل فرصة ذهبية أمام قيادة طالبان الأفغانية لوقف ارتباطها بأجهزة المخابرات الباكستانية وانخراطها بالتالي في العملية السياسية على الصعيد الوطني.

لكن الخطر يكمن في أن اجتماع المجلس القبلي قد لا يكون أكثر من انفتاح أحادي الجانب من قبل أصحاب السلطة على زعماء القبائل الأقل تأثيرا في المشهد السياسي للبلد.

وسيُطلب من زعماء القبائل والوجهاء المساعدة في إنجاح عملية السلام المنشودة لكن بعض هؤلاء يواجهون احتمال قتلهم عند عودتهم إلى قراهم وبلداتهم بعد انتهاء أعمال المجلس القبلي. وكذلك، فإن بعض الزعماء لن يحاولوا حضور اجتماعات المجلس خوفا من انتقام المتمردين.

بؤرة التمرد

Image caption من الخطأ تعليق آمال عراض على اجتماع مجلس الأعيان

ولعل الخطر سيبرز في جنوب أفغانستان والأقاليم الجنوبية الشرقية حيث بؤرة التمرد. وبالتالي، من الخطأ تعليق آمال عراض على اجتماع المجلس القبلي.

لكن قد يكون اجتماع المجلس القبلي خطوة نحو استعادة الاستقرار في أفغانستان وإن كان هذا التوقع محفوفا بمخاطر استمرار العنف الميداني.

ولو كانت طالبان ذات أجندة وطنية وحركة مستقلة وقائمة على المشاعر الوطنية، فإن اجتماع المجلس القبلي كان سيحظى بمصداقية أكثر لأن الزعماء المحليين سيكون بمقدروهم رفع هواجسهم وإحضار أبنائهم الذين انضموا إلى طالبان للمشاركة في هذا الاجتماع.

لكن لا ينبغي إغفال حقيقة أن معظم أعمال العنف تأتي من باكستان رغم أن هذه الأخيرة تنفي ذلك مرارا.

لقد حان الوقت لكي تفتح الحكومة الأفغانية حوار جديا مع المؤسسة العسكرية الباكستانية و أجهزتها الاستخبارية.

ولا يخفى أن الحكومة الباكستانية لا يروقها مشاهدة جارتها الأفغانية تحقق ازدهارا اقتصاديا واستقرارا سياسيا.

لكن على الحكومة الأفغانية أن تقدم ضمانات لباكستان على أن مشاركتها (باكستان) في إنهاء التمرد لن يشكل تهديدا لوحدة أراضيها كما لن تسمح للهند وقوى أخرى باستخدام أراضيها للانخراط في أنشطة معادية لباكستان.