الهند: إدانة ثمانية بسبب تسرب غاز من مصنع قبل 25 عاما

أطفال من ضحايا الغازات السامة (ديسمبر 1984)
Image caption يعتبر تسرب الغاز من مصنع (يونيون كاربايد) أسوأ كارثة صناعية في العالم

أصدرت محكمة هندية الاثنين أحكاما بسجن ثمانية أشخاص في قضية تسرب غاز من مصنع قبل 25 عاما.

وكان آلاف الأشخاص لقوا حتفهم في تسرب الغاز الذي شهدته مدينة بوبال، لكن تلك الإدانة هي الأولى من نوعها منذ وقوع تلك الكارثة في مصنع (يونيون كاربايد)، والتي تعتبر أسوأ حادث صناعي في العالم.

وسيقضي المتهمون الثمانية -وجميعهم عاملون سابقون في المصنع- عامين في السجن لتسببهم في "القتل بالإهمال"، لكن ناشطين يصفون الحكم بأنه "متأخر جدا ومخفف جدا".

ووقعت الكارثة في 3 ديسمبر/ كانون الأول عام 1984، عندما تسرب 40 طناً من مادة (ميثيل الإيزوسيانات) السامة من مصنع المبيدات الحشرية إلى الأحياء الفقيرة في مدينة بوبال.

إحصائيات حكم المحكمة متأخر جدا ومخفف جدا ناشطون متضامنون مع ضحايا الحادث

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن أكثر من 3000 شخص لقوا حتفهم خلال الفترة من 3 إلى 6 ديسمبر، بينما تقول مصادر غير رسمية أن عدد الضحايا يتراوح بين 7 إلى 8 آلاف قتيل.

ويقدر ناشطون عدد الضحايا بحوالي 15 ألف قتيل، ويقولون إن الآثار المفزعة التي سببها الغاز لا تزال متواصلة حتى الآن.

ووفقا لمحاضر المحكمة العليا الهندية، فقد دفعت شركة (يونيون كاربايد) تعويضا قدره 470 مليون دولار عام 1989.

وعلى الرغم من أن حكومة ولاية مادهيا براديش استولت على موقع المصنع عام 1998، إلا أن ناشطين بيئيين يقولون إن السموم لا تزال متواجدة هناك، وقد ظل الموقع مهجورا حتي الآن.

"متهم هارب"

والمدانون الثمانية هم كيشوب ماهيندرا مدير فرع شركة (يونيون كاربايد) في الهند، في بي جوخيل المدير التنفيذي، كوشير كامدار نائب الرئيس، جي موكوند مدير العمليات، آر بي روي مساعد مدير العمليات والذي توفي قبل صدور الحكم، أس بي شودري مدير الإنتاج، كي في شيتي مراقب المصنع، سي قريشي مساعد في قسم الإنتاج.

وعلى الرغم من أن وارن اندرسون مدير (يونيون كاربايد) في ذلك الوقت، كان ضمن قائمة المتهمين وأعلنت المحكمة أنه "متهم هارب" من قبل، إلا أنه لم يذكر عنه شىء في الأحكام الصادرة يوم الاثنين.

ويرى الناشط الحقوقي ساتيناث سارانجي إن هذه الإحكام "تمثل سابقة حزينة"، مضيفا أن الحادثة "تم التعامل معها وكأنها حادث مروري، إنها مأساة قضائية، إنها خيانة من قبل الحكومة".

وقالت رشيدة بي رئيسة مجموعة النساء العاملات في قطاع الغاز بمدينة بوبال "لن تتحقق العدالة في بوبال إلا إذا عوقب الأشخاص والمؤسسات المسؤولة بصورة مثالية".

عشرة قضاة

وكان أكثر من عشرة قضاة قد تابعوا القضية منذ عام 1987 عندما وجه الاتهام رسميا لـ12 شخصا بارتكاب أفعال أفضت إلى الموت لكنها لا ترقى إلى القتل.

ويمكن أن تصل عقوبة هذه الجريمة إلى السجن عشر سنوات حسب القانون الهندي، لكن المحكمة العليا في الهند خففت التهمة عام 1996 إلى "القتل بسبب الإهمال" والتي تصل عقوبتها القصوى إلى عامين.

ويقول الناشطون المتابعون للقضية إن مدينة بوبال تعاني من معدلات فوق المعتاد من الأطفال الذين يولدون بعيوب خلقية، إضافة إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان والسكري وغيرها من الأمراض المزمنة.

ويضيف الناشطون أن هذه الأمراض لا تصيب الناجين من التسرب فحسب، بل تؤثر كذلك على مواطني المدينة الذين ولدوا بعد سنوات طويلة من الحادث.

وقالت مؤسسة داو للمواد الكيمائية -التي اشترت الشركة صاحبة المصنع عام 1999- إن مبلغ الـ470 مليون دولار الذي دفعته يونيون كاربايد يغطي كل التعويضات الحالية والمستقبلية المتعلقة بالحادث.