الطوارئ في ثاني مدن جنوب قرغيزستان وروسيا ترفض التدخل العسكري

احد ضحايا العنف الاثني في قرغيزستان
Image caption سقط المئات من الجرحى في اوش

فرضت سلطات القرغيزية حالة الطوارىء في مدينة جلال اباد ثاني مدن جنوب البلاد خشية امتداد اعمال العنف الاثنية الدامية التي اندلعت في مدينة اوش المجاورة

وقال مساعد رئيسة الحكومة الانتقالية عظيم بك بكنازاروف للتلفزيون القرغيزي العام "اننا اجبرنا على اتخاذ هذا القرار لان منطقة عدم الاستقرار تتسع".

وكانت الحكومة الانتقالية القرغيزية قد ناشدت روسيا في وقت سابق السبت لإرسال قوات عسكرية لمساعدتها في إنهاء أعمال العنف الاثني في البلاد والتي خلفت حسب حصيلة وزارة الصحة القرغيزية 69 قتيلا على الاقل واكثر من 850 جريحا.

رفض روسي

بيد المتحدثة باسم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديدف أن موسكو لا ترى أي ظروف ملائمة الآن لإرسال قواتها إلى مدينة أوش القرغيزية، تلبية لطلب حكومة البلاد الانتقالية لمساعدتها على إنهاء حالة العنف العرقي التي اندلعت بين اثنيتي القرغيز والأوزبك في المدينة يوم الخميس الماضي.

Image caption الاشتباكات أدت ايضا إلى اشعال النيران في عدد من المباني

فقد نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدثة باسم الكرملين، نتاليا تيماكوفا، قولها إن الصراع الدائر في قرغيزستان "شأن داخلي"، لكن روسيا سوف تقدِّم المساعدات الإنسانية للمتضررين.

وأضافت المتحدثة قائلة: "إنه صراع داخلي، ولا ترى روسيا الآن الظروف التي تدعو للمشاركة بالحل."

وقالت تيماكوفا إن الرئيس ميدفيديف قد أمر بمناقشة القضية من قبل "منظمة معاهدة الأمن الجماعي"، وهي تجمُّع إقليمي يعود لفترة الاتحاد السوفياتي السابق، والتي يُتوخَّى منها تقرير إجراءات مشتركة لتشكِّل رد الفعل الذي سيُتَّخذ.

دعوات للتطوع

الى ذلك دعت الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة اثر انتفاضة شعبية ادت في بداية نيسان/ابريل الى فرار الرئيس كرمان بك باكييف، ضباط الشرطة والجيش المتقاعدين الى التوجه الى منطقة اوش "لمنع قيام حرب اهلية".

وقال مساعد رئيسة الحكومة والناطق بإسمها عظيم بك بكنازاروف الذي توجه الى المنطقة، ان "السلطات ستكون ممتنة لابداء اي متطوعين استعدادهم للمساعدة في منع اندلاع حرب اهلية في جنوب قرغيزستان".

وفي كلمة متلفزة السبت، قالت رئيسة الحكومة الانتقالية لقرغيزستان، روزا أوتونباييفا: "لقد وقَّعت رسالة موجهة إلى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أطلب منه فيها إرسال قوات إلى قرغيزستان".

وأضافت أتونباييفا قائلة: "نحن بحاجة إلى دخول قوات عسكرية خارجية لتهدئة الوضع".

واعترفت الحكومة الانتقالية في قرغيزستان، التي تضم قواعد عسكرية أمريكية وروسية، أنها غير قادرة على إيقاف الجماعات المسلحة عن حرق البيوت والممتلكات وأماكن عمل الأوزبك في أوش.

ونقلت التقارير أن النيران أُضرمت في العديد من الأبنية في المدينة، كما سُمعت أصوات إطلاق النار في شوارعها لليوم الثاني على التوالي، أي منذ اندلاع القتال بين اثنيتي القرغيز والأوزبك.

فرار الآلاف

وقد فر الآلاف من الأوزبك من مناطق القتال، وحاول البعض منهم عبور الحدود باتجاه أوزبكستان، لكنهم لم يتمكنوا من العبور إليها لأن الحدود بين البلدين مغلقة.

وقالت مراسلة بي بي سي خارج أوش إن النازحين من وجه القتال قالوا إنهم تركوا بيوتهم والنيران تشتعل فيها، مضيفة إن أصوات إطلاق الرصاص سُمعت بوضوح في أرجاء المدينة.

وقالت ريحان ديمتري، مراسلة بي بي سي في أوش، إنها تجولت بالسيارة في إحدى المناطق الأوزبكية في المدينة ووجدت بعض السكان يطلبون النجدة من خلال الكتابة على نوافذ منازلهم.

وقد قتل أكثر من 51 شخصا وأُصيب أكثر من 600 شخص آخر بجروح في في أسؤا موجة عنف تشهدها البلاد منذ إسقاط الرئيس القرغيزي كورمان بيك باكييف في شهر أبريل/نيسان المنصرم.

اشتباكات اثنية

وكانت حالة الطوارئ وحظر التجوال قد فُرضت في البلاد في أعقاب اندلاع الاشتباكات ليل الخميس بين المتحدرين من أصول قيرغيزية وذوي الأصول الأوزبكية في معقل الرئيس السابق.

ولم يتضح بعد السبب الحقيقي وراء اندلاع أعمال العنف بين الطرفين. لكن تقارير محلية تقول إنها بدأت أولا باشتباكات بين عصابات متناحر، وتطورت مساء الخميس إلى معارك بالرصاص بين الطرفين.

شاهد عيان

Image caption أوتونباييفا: نحن بحاجة إلى دخول قوات عسكرية خارجية لتهدئة الوضع

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن أحد السكان المحليين، واسمه أزامات أوسمانوف، قوله: "تجمَّع مساء الخميس وسط المدينة نحو ألف من الشاب الذين كانوا يحملون الهراوات والحجارة، وراحوا يهشِّمون واجهات المحلات التجارية ونوافذ المباني السكنية، ويضرمون النار بالسيارات. وقد اندلعت على أثرها عدة حرائق في المدينة".

ووصف شهود عيان تم الاتصال بهم هاتفيا في أوش مشاهد الفوضى وإطلاق النار في وضح النهار، وتحليق المروحيات الجيش على ارتفاع منخفض فوق وسط المدينة.

وفي منطقة أخرى من المدينة، شوهدت منازل أضرمت فيها النيران وأشخاص يقيمون الحواجز، كما ذكرت وكالة رويترز للأنباء.

وقال بعض السكان الأوزبك لـ بي بي سي إنهم يأملون بأن تعبر القوات الأوزبكية الحدود وتهب لنجدتهم إذا ما هوجمت أحياؤهم ليلا، مضيفين أن جميع نسائهم وأطفالهم موجودون على الحدود.

داخل الاستراحة

من جهتها، تحدثت أندريا بيرغ، وهي باحثة في شؤون آسيا الوسطى في منظمة هيومان رايتس ووتش، من داخل استراحة كانت تنزل فيها، قائلة: "لا أستطيع مغادرة المدينة، إذ لا توجد رحلات للطائرات، أو سيارات، أو أي وسائل نقل عامة".

وتحاول أوتونباييفا فرض النظام في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى منذ إطاحتها بحكم الرئيس باكييف.

وقد تراجعت الحكومة عن تصريحات سابقة لها قالت فيها إن السلطات المحلية استعادت السلطة في المنطقة. وقال بيان صادر عن الحكوم: "إن الوضع لا يزال متوترا."

نزاع مماثل

وأردف البيان قائلا: "لقد وقعت نزاعات مماثلة في شهر مايو/ أيار الماضي، واستطعنا السيطرة على الوضع بفرض حالة الطوارئ على البلاد. ومرة أخرى، نجد أنفسنا الآن مضطرين لفرض حظر التجول".

يُشار إلى أن قرغيزستان تتمتع بموقع استراتيجي على الحدود مع الصين شرقا. كما تُعتبر قاعدة ماناس، الواقعة على مشارف العاصمة بشكيك شمالي البلاد، مركزا مهما للتزوُّد بالوقود للطائرات الأمريكية ولطائرات النقل العملاقة التي تنقل الجنود والإمدادات من وإلى أفغانستان.

وقد ازداد اعتماد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تلك القاعدة مع نشر 30 ألف جندي أمريكي إضافي في أفغانستان.

Image caption أعلنت الحكومة الانتقالية في قرغيزستان حالة الطوارئ في أوش.

ردود فعل دولية

وكان اندلاع أعمال العنف في قرغيزستان قد أثار العديد من ردود الفعل الدولية. فقد دعا كل من الرئيس الصين هو جينتاو ونظيره الروسي مدفيديف الجمعة إلى ضرورة عودة الهدوء إلى تلك البلاد.

ودعت السفارة الأمريكية في قرغيزستان إلى التزام الهدوء، وقالت في بيان أصدرته: "العنف ليس بديلا مقبولا، ونحن على اتصال مع الحكومة لبحث أهمية عودة السلام بسرعة إلى أوش."

كما دعت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى الهدوء، إذ قال كانات سوداباييف، وزير خارجية كازاخستان ونائب رئيس المنظمة: "أدعو جميع الأطراف إلى الكف عن العنف وحل المشاكل الحالية عبر الحوار والتسوية".

واعربت اوزبكستان عن "قلقها الشديد" للوضع كما اعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر "عن بالغ قلقها".

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي الى دعم الحكومة القرغيزية لمنع اتساع الاضطرابات الاثنية.

وقالت اندريا بيرغ المسؤولة في المنظمة والمتحصنة بمنزل في مدينة اوش منذ بداية اعمال العنف "يجب عدم اضاعة المزيد من الوقت".

واوضحت في بيان ان هناك الكثير من الجرحى في احياء ماهالاس (الاوزبكية) في اوش قد يصل عددهم الى آلاف.