قرغيزستان: اوامر لاجهزة الامن بالقتل عند الضرورة

احد ضحايا العنف الاثني في قرغيزستان
Image caption سقط المئات من الجرحى في اوش

اعطت حكومة قرغيزستان المؤقتة الضوء الاخضر لاجهزة الامن بالقتل عند الضرورة في محاولة منها للسيطرة على الصراع الطائفي الذي اسفر حتى الآن عن مقتل 80 شخصا واصابة المئات.

وقد فر الآلاف من القرغيزيين من اصول اوزبكية من مدينة "اوش" الجنوبية التي شهدت ما قيل انها عصابات من القرغيزيين وهي تجوب الشواع وتقتل المارة.

وتحدثت الانباء عن اصابة ما لا يقل عن ألف شخص في تلك الاضطرابات، التي اعتبرت الاسوأ منذ اقصاء الرئيس القرغيزي كورمانبيك باكييف عن السلطة في ابريل/نيسان الماضي.

من جانبها قالت روسيا انها لا تخطط للتدخل في الصراع على الرغم من مناشدة الحكومة الانتقالية موسكو تقديم المساعدة.

وتقول مراسل بي بي سي ريحانه ديمتري انه من دون الحصول على مساعدة ودعم دولي هناك مخاوف من عدم قدرة الحكومة الحالية على السيطرة على الاحداث في البلاد.

وتشير ديمتري الى وجود جالية كبيرة من القرغيز من اصول اوزبكية تعيش في جنوبي قرغيزستان، ويقدر تعدادها بنحو مليون نسمة.

وكانت السلطات قد فرضت حالة الطوارئ في مدينة "جلال اباد" ثاني مدن جنوب البلاد خشية امتداد اعمال العنف الطائفية الدامية التي اندلعت في مدينة اوش المجاورة.

وقال مساعد رئيسة الحكومة الانتقالية عظيم بك بكنازاروف للتلفزيون القرغيزي العام "اننا اجبرنا على اتخاذ هذا القرار لان منطقة عدم الاستقرار تتسع".

رفض روسي

وكانت المتحدثة باسم الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديدف قد ذكرت ان موسكو لا ترى أي ظروف ملائمة الآن لإرسال قواتها إلى مدينة أوش القرغيزية، تلبية لطلب حكومة البلاد الانتقالية لمساعدتها على إنهاء العنف الطائفي الذي اندلع بين القرغيز والأوزبك في المدينة الخميس.

Image caption الاشتباكات أدت ايضا إلى اشعال النيران في عدد من المباني

فقد نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدثة باسم الكرملين، نتاليا تيماكوفا، قولها إن الصراع الدائر في قرغيزستان "شأن داخلي"، لكن روسيا سوف تقدِّم المساعدات الإنسانية للمتضررين.

الى ذلك دعت الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة اثر انتفاضة شعبية ادت في بداية نيسان/ابريل الى فرار الرئيس باكييف، ضباط الشرطة والجيش المتقاعدين الى التوجه الى منطقة اوش "لمنع قيام حرب اهلية".

واعترفت الحكومة الانتقالية في قرغيزستان، التي تضم قواعد عسكرية أمريكية وروسية، أنها غير قادرة على إيقاف الجماعات المسلحة عن حرق البيوت والممتلكات وأماكن عمل الأوزبك في أوش.

فرار الآلاف

وقد فر الآلاف من الأوزبك من مناطق القتال، وحاول البعض منهم عبور الحدود باتجاه أوزبكستان، لكنهم لم يتمكنوا من العبور إليها لأن الحدود بين البلدين مغلقة.

Image caption أوتونباييفا: نحن بحاجة إلى دخول قوات عسكرية خارجية لتهدئة الوضع

وقالت مراسلة بي بي سي خارج أوش إن النازحين من وجه القتال قالوا إنهم تركوا بيوتهم والنيران تشتعل فيها، مضيفة إن أصوات إطلاق الرصاص سُمعت بوضوح في أرجاء المدينة.

يُشار إلى أن قرغيزستان تتمتع بموقع استراتيجي على الحدود مع الصين شرقا. كما تُعتبر قاعدة ماناس، الواقعة على مشارف العاصمة بشكيك شمالي البلاد، مركزا مهما للتزوُّد بالوقود للطائرات الأمريكية ولطائرات النقل العملاقة التي تنقل الجنود والإمدادات من وإلى أفغانستان.

وقد ازداد اعتماد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على تلك القاعدة مع نشر 30 ألف جندي أمريكي إضافي في أفغانستان.

ردود فعل دولية

وكان اندلاع أعمال العنف في قرغيزستان قد أثار العديد من ردود الفعل الدولية. فقد دعا كل من الرئيس الصين هو جينتاو ونظيره الروسي مدفيديف الجمعة إلى ضرورة عودة الهدوء إلى تلك البلاد.

Image caption أعلنت الحكومة الانتقالية في قرغيزستان حالة الطوارئ في أوش.

ودعت السفارة الأمريكية في قرغيزستان إلى التزام الهدوء، وقالت في بيان أصدرته: "العنف ليس بديلا مقبولا، ونحن على اتصال مع الحكومة لبحث أهمية عودة السلام بسرعة إلى أوش."

كما دعت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى الهدوء، إذ قال كانات سوداباييف، وزير خارجية كازاخستان ونائب رئيس المنظمة: "أدعو جميع الأطراف إلى الكف عن العنف وحل المشاكل الحالية عبر الحوار والتسوية".

واعربت اوزبكستان عن "قلقها الشديد" للوضع كما اعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر "عن بالغ قلقها".

ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي الى دعم الحكومة القرغيزية لمنع اتساع الاضطرابات الطائفية.

وقالت اندريا بيرغ المسؤولة في المنظمة والمتحصنة بمنزل في مدينة اوش منذ بداية اعمال العنف "يجب عدم اضاعة المزيد من الوقت".