بريطانيا: كاميرون يعلن عن فتح تحقيق بمزاعم تعذيب المشتبه بهم

أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون فتح تحقيق بالاتهامات الموجَّهة إلى أجهزة الأمن البريطانية بالتورط بتعذيب أشخاص يُشتبه بضلوعهم بأعمال إرهابية.

Image caption أُطلق سراح محمد من جوانتانامو بعدما أُسقطت اتهامات ضده بالتورط بمخططات إرهابية.

وقال كاميرون إن التحقيق سيكون برئاسة السير بيتر جيبسون، القاضي السابق في محكمة الاستئناف، وسينظر بالمزاعم التي تقدَّم بها أشخاص اعتقلوا خارج البلاد منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة.

وقال كاميرون أمام مجلس العموم (البرلمان): "إن التحقيق مهم لاستعادة ريادة بريطانيا الأخلاقية في العالم."

إرشادات حكومية

وقد نشرت الحكومة إرشادات جديدة لأجهزة المخابرات والجيش حول طريقة التعامل مع المعتقلين لدى دول أخرى، وتحظر عليهم بموجبها القيام بأي إجراء يعتقدون أنه يتضمن تعذيبا.

وتعهَّد كاميرون بتعويض الضحايا في حال تبيَّن أن عملاء أجانب متورطون بانتهاكات بحق المشتبه بهم، وذلك بالتواطؤ مع نظرائهم البريطانيين.

وخاطب رئيس الحكومة البريطانية أعضاء مجلس العموم قائلا إن تجاهل المزاعم بالتعذيب سيشكِّل خطرا على سمعة النشطاء المتعاملين مع الاستخبارات البريطانية و"يلطِّخ سمعتهم."

تحقيق نزيه

وقال كاميرون إن نتائج التحقيق سوف تُنشر مع نهاية العام الجاري، مضيفا أن من شأن إجراء تحقيق نزيه وعادل أن يضمن عدم تكرار الانتهاكات في المستقبل، ويستعيد بالتالي سمعة بريطانيا.

وأضاف بقوله: "لقد طغت مزاعم التورط بتعذيب المعتقلين الذين تحتجزهم بلدان أخرى على سمعة أجهزتنا الأمنية خلال السنوات الماضية."

وأردف قائلا: "بعض أولئك المعتقلين يزعمون أنهم أسيئت معاملتهم من قبل تلك الدول (التي اعتُقلوا فيها)، بينما تحدثت بعض المزاعم الأخرى عن تورُّط بريطانيا بنقل معتقلين وتسليمهم إلى بلدان أخرى في أعقاب هجمات 9/11."

"غير مقبول"

وختم رئيس الحكومة البريطانية بقوله: "لم تثبت صحة تلك المزاعم، لكننا نواجه اليوم وضعا غير مقبول."

يُشار إلى أن الحزبين اللذين يشكِّلان الحكومة الائتلافية الحالية في بريطانيا، وهما حزب المحافظين اليميني وحزب الديمقراطيين الأحرار المنتمي ليسار الوسط، كانا قد طالبا قبل الانتخابات العامة في السادس من مايو/أيار بإجراء تحقيق بتورط بريطانيا في التعذيب.

ونشرت محكمة الاستئناف البريطانية في فبراير/شباط الماضي حكما ينتقد بشدَّة أجهزة الأمن البريطانية بسبب التعذيب الذي قيل أن البريطاني من أصل أثيوبي بنيام محمد تعرَّض له على أيدي محققين أجانب كانوا يتلقون أسئلتهم من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وبعلم الاستخبارات البريطانية.

"سجل ملتبس"

وقال قاض رفيع إن لجهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني إم آي 5 لديه "سجلا ملتبسا" بشأن الادعاءات على الإساءة التي تعرض لها محمد على أيدي ضباط في وكالة المخابرات المركزية الامريكية".

وكان محمد قد اعتقل في باكستان في عام 2002، ونقل إلى أفغانستان في عام 2004 ثم إلى جوانتانامو. ولم يوجه له أي اتهام قط، وأعيد إلى بريطانيا في فبراير/شباط الماضي.

Image caption كاميرون: التحقيق مهم لاستعادة ريادة بريطانيا الأخلاقية في العالم.

وأُطلق سراح محمد من جوانتانامو بعدما أُسقطت اتهامات ضده بالتورط بمخططات إرهابية، ويقول إن الأدلة ضده انتزعت منه تحت التعذيب.

نفي عمالي

ونفى وزراء في الحكومة العمالية السابقة ورئيس جهاز إم آي 5 في حينها وجود أي تواطؤ لضباط بريطانيين بتعذيب محمد.

وكانت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات المدنية قد طالبت بإجراء تحقيق مستقل بادعاءات محمد بتعرضه للتعذيب خلال اعتقاله في باكستان في العام 2002.