موجة الحر والجفاف تضر بقطاع الزراعة في روسيا

مستودع للحبوب قرب مدينة سترابوفول جنوبي روسيا
Image caption الحكومة وعدت بدعم مالي للمناطق المتضررة

أعلنت روسيا حالة الطوارئ في 16 إقليما روسيا (من أصل 83 إقليما) بسبب الجفاف وندرة الأمطار والحرارة المرتفعة مما أضر بزراعة الحبوب بصفة خاصة.

فقد سجلت درجات الحرارة في وسط روسيا خلال شهر يوليو/ تموز الجاري أرقاما قياسية لم تصل إليها منذ 130 سنة، وزادت الحرارة عن 35 درجة مئوية في موسكو و المناطق المجاورة لها.

ومن المتوقع أن يتزايد عدد الأقاليم والمناطق الروسية المرشحة لإعلان حالة الطوارئ في الأيام القادمة أيضا.

ووصفت الحكومة الروسية خسائر قطاع الزراعة نتيجة الجفاف الحالي في روسيا بأنها "جدية للغاية". وقال فيكتور زوبكوف، النائب الأول لرئيس الحكومة الروسية، المسؤول عن المجمع الصناعي الزراعي " إن العجز في كميات الحبوب المخصصة لعلف الماشية بلغ 4.2 مليون طن ، واصفا هذا العجز بالكارثة الكبيرة ".

ووعدت الحكومة بدعم مالي للمناطق الزراعية المتضررة لمواجهة المشكلات الناجمة عن الطقس غير العادي. لكن بعض المسوؤلين في قطاع الزراعة لا يميلون إلى اعتبار الوضع " كارثيا" على حد تعبير عدد من الوكالات.

وقال رئيس اتحاد مزارعي الحبوب في روسيا آركادي زلوتشيفسكي لبي بي سي إن مساحة الأراضي المتضررة من الجفاف وصلت إلى زهاء 9 ملايين هكتار. لكن مجموع الأراضي الزراعية في البلاد يٌقدر بـ 48 مليون هكتار.

وحسب تقارير وزارة الزراعة سيبلغ محصول الحبوب هذا العام 85 مليون طن، أما الاستهلاك الداخلي للحبوب فلا يتعدى77 مليونا، وهناك مخزونات من إنتاج العام الماضي تبلغ زهاء 24 مليون طن.

تقديرات في المزارع المتضررة

أما تقييمات مديري المزارع المتضررة من الجفاف، ودرجات الحرارة المرتفعة في شأن الوضع الحالي فتبدو أقل تفاؤلا.

وقال مدير مزرعة " زيلينوغراد سكوييه" بضواحي موسكو يوري فاليتسكي " ثمة مناطق لن يُجمع فيها اي محصول هذا العام وثمة مناطق اخرى سيُجمع فيها 50% من محصول الموسم الماضي".

وأضاف في تصريح لبي بي سي " أما فيمزرعتنا فاننا نعيش في ظروف لم تهطل فيها امطار خلال ثلاثة اسابيع، وتعدت درجات الحرارة فيها 30 درجة، وهذا يعني أننا لن نحصد في أحسن الاحوال إلا نصف محصول العام الماضي من البطاطس الذرة".

و فيما يخص القمح فإن محصوله الذي بدأ حصاده في هذه المزرعة منذ أيام لن يتأثر كما يبدو بالجفاف الحالي.

وقالت المهندسة الزراعية بمزرعة "زيلينوغرادسكوييه" نينا تاتارينتسيفا لبي لبي سي إن القمح زرع في الخريف الماضي وخلال ربيع هذا العام تمت تغذيته بالأسمدة وتنظيفه من النباتات الضارة.

وتوقعت أن يكون محصول هذا العام عاديا و سيتراوح بين 3500 و 4000 كيلوجرام من الهكتار الواحد.

واللافت أن روسيا تحولت خلال أقل من عقدين من الزمن، من دولة مستوردة للقمح من الولايات المتحدة إلى مُصدر لهذا المحصول الزراعي.

وتشير توقعات إلى قدرة موسكو على التنافس مع واشنطن في صادرات القمح بل التفوق عليها في نهاية العقد القادم.

هذا التحول لم يكن مفاجئا ، حيث ان روسيا بمساحاتها الزراعية الشاسعة و غلتها الجيدة حتى في عهد الاتحاد السوفييتي السابق كانت بحاجة الى ما يصفه الخبراء بـ " استخدام عقلاني رشيد " لثروتها الزراعية الهائلة.