كلينتون: سننظر بطلب التحقيق بدور بي بي بالإفراج عن المقرحي

قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إنها سوف تنظر بطلب مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثاء للتحقيق بدور مزعوم لشركة النفط العالمية العملاقة بي بي بالإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي المدان بتفجير لوكيربي.

Image caption أُطلق سراح المقرحي "لأسباب إنسانية" لأنه في "المراحل الأخيرة" من مرض السرطان.

وقد أكدت كلينتون للصحفيين أنها تلقت بالفعل رسالة من مجموعة تضم أعضاء في مجلس الشيوخ تطالب بالتحقيق بالقضية التي تعهدت النظر بها.

أسئلة الشيوخ

لكن فيليب كراولي، المتحدث باسم كلينتون، قال إن هنالك ثمة "بعض الأسئلة العملية المتعلقة بما سوف يطلبون منا القيام به بالضبط."

وأضاف قائلا إنه يظل هنالك ثمة أسئلة بشأن قدرة وزارة الخارجية على التحقيق بحديث يُزعم أنه جرى بين شركة خاصة وحكومتي بلدين."

وكانت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي قد استندوا بطلبهم هذا على تقرير صحفي قال إن بي بي كانت قد ضغطت على الحكومة البريطانية من أجل إطلاق سراح المقرحي من سجنه الاسكتلندي، وذلك من أجل حماية صفقة للتنقيب عن النفط قبالة الشواطئ الليبية تُقدَّر قيمتها بـ 900 مليون دولار أمريكي.

إلاَّ أن بي بي، والتي تعرضت مؤخرا لانتقادات بسبب معالجتها لمشكلة التسرب النفطي الكبير في خليج المكسيك، نفت صحة ما جاء في التقرير الصحفي المذكور وقالت إنها لم تكن ضالعة البتة بالصفقة المذكورة.

دعوة للتحقيق

وكانت مجموعة مكونة من أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ قد دعت إلى التحقيق بالمزاعم المتعلقة بالظروف والملابسات المحيطة بالإفراج عن المقرحي.

وتضم المجموعة كلا من: السناتورين تشارلز شومار وكيرستين جيليبراند عن ولاية نيويورك وزميليهما روبرت مينينديز وفرانك لوتينبيرج عن ولاية نيوجيرسي.

وطالب سناتور نيويورك تشارلز شومار بي بي إلى تجميد مشروعها في ليبيا حتى نهاية التحقيق بالقضية. وقال: "إلى ان يتم التحقيق بشكل مناسب صفقة بي بي مع ليبيا، فإن هذا المشروع قبالة سواحل ليبيا يجب أن يتوقف."

وأضاف قائلا: "إن كانت بي بي تتعامل مع الموضوع بحسن نية ولا يوجد لديها ما تخفيه، فيجب إذا أن تتعاون مع مثل هكذا تحقيق."

وختم بقوله: "إن الأمر مثير للاشمئزاز إلى حد بعيد أن نعلم أن بي بي كان لها دور ممكن بتأمين إطلاق سراح إرهابي لوكيربي مقابل صفقة للتنقيب عن النفط."

نزع الشرعية

بدوره قال السناتور مينينديز: "إذا ثبُت أن بي بي كانت قد ساعدت بالإفراج عن هذا المدان بالقتل الجماعي، فإن ذلك سيساهم أكثر بنزع الشرعية عن قرار المحكمة الاستكتلندية بإطلاق سراحه على أساس إنساني."

وكشف مينينديز أنه وزملاءه الآخرين في المجموعة بعثوا برسالة إلى كلينتون يطالبونها فيها بإجراء تحقيق بدور بي بي المزعوم بتأمين الإفراج عن المقرحي.

وكانت المجموعة قد استندت في الرسالة الموجهة إلى وزارة الخارجية على ما جاء في تقرير لصحيفة التايمز اللندنية في أحد أعدادها في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2009.

وقد زعم التقرير حينذاك أن بي بي كانت قد مارست ضغطا لتأمين إطلاق سراح المقرحي مقابل المضي قدما بإتمام صفقة التنقيب عن النفط قبالة السواحل الليبية.

Image caption أعرب أوباما في حينه عن خيبة أمله حيال الإفراج عن المقرحي.

خيبة أمل أوباما

يُشار إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان قد أعرب عن خيبة أمله حيال الإفراج عن المقرحي، وذلك في مكالمة هاتفية أجراها مع رئيس الوزراء البريطاني حينذاك جوردن براون.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس في حينها: " لقد أعرب الرئيس عن خيبة أمله حيال إفراج السلطات الاسكتلندية عن المقرحي المدان بتفجير طائرة بان إم وإعادته إلى ليبيا".

وكشف المتحدث أن براون أوضح للرئيس الأمريكي بجلاء أن قرار الإفراج عن المقرحي يعود تماما للحكومة الاسكتلندية.

كما أصرَّ براون أيضا على أنه لم تكن هنالك من "مؤامرة أو اتفاق سري" وراء الإفراج عن المقرحي، وأن العلاقات التجارية بين بريطانيا وليبيا، التي انتعشت منذ عام 2004، لم تؤثر بالقرار.

قرار اسكوتلندي

Image caption أثار الإفراج عن المقرحي جدلا في بريطانيا والولايات المتحدة، وأغضب ذوي الضحايا.

وقد اتخذت الحكومة في اسكتلندا قرار الإفراج عن المقرحي، وإن أصرت الحكومة البريطانية على أنها لم تتدخل بالأمر.

وكان المقرحي قد أُدين بالضلوع بتفجير طائرة بان أمريكان فوق بلدة لوكيربي باسكتلندا عام 1988، الأمر الذي أسفر عن مقتل 270 من ركابها، وأُفرج عنه في شهر أغسطس/آب من العام الماضي لأسباب إنسانية نتيجة مرض السرطان الذي أصابه وقيل في حينها إنه "في مراحله النهائية".

يُشار إلى أن قرار الإفراج عن المقرحي كان قد أثار جدلا واسعا في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، إذ انتقدت أحزاب المعارضة في إدنبره ولندن عملية الإفراج التي أثارت أيضا غضب بعض عائلات الضحايا، ومنهم 200 من الأمريكيين.