امير البحر الصيني زنغ هي: هل كان هو السندباد البحري؟

زنغ هي
Image caption يقال إن زانغ هي هو الذي الهم السندباد البحري

كان امير البحر الصيني زنغ هي عملاقا من عمالقة الملاحة في القرن الرابع عشر، فقد قاد اكبر واقوى اساطيل العالم آنذاك حيث كان يشتمل على ثلاثمئة سفينة واكثر من ثلاثين الف بحار.

وسيبدأ آثاريون صينيون في الشهر المقبل بدراسة حطام سفينة عثر عليه قبالة السواحل الكينية لمعرفة ما اذا كان يعود لاحدى سفن اسطول زنغ هي الذي يعتقد بعض المؤرخين انه الهم مغامرات السندباد البحري.

ويأمل الآثاريون الذين وصلوا الى كينيا هذا الاسبوع ان يتمكنوا من دراسة الحطام الكشف عن ادلة تشير الى اول الاتصالات بين الصين وشرق القارة الافريقية.

وتمكن زنغ هي واسطوله الجبار الذي ابحر للمرة الاولى منذ اكثر من ستمئة سنة من اتمام سبعة رحلات ملحمية وصل من خلالها الى جنوب شرق آسيا والشرق الاوسط وساحل شرق افريقيا.

ويقول البعض إنه تمكن من بلوغ امريكا قبل عدة عقود من "اكتشافها" على يد الرحالة الاوروبي كريستوف كولمبوس، الا ان الكثير من المؤرخين لا يوافقون مع هذا الطرح.

وكان الاسطول الذي يقوده زنغ هي - الذي كان معروفا بـ"امير البحر الخصي ذي الجواهر الثلاث" - يحمل هدايا من الذهب والخزف والحرير من امبراطور الصين الى شعوب البلاد التي يزورها.

وكان هذه الهدايا تستبدل في البلاد الواقعة على طريق التجارة العربي المعروف بالعاج والعطور وحتى اول زرافة تصل الى الصين، واسهمت هذه التبادلات في التعريف باسرة مينغ الامبراطورية الصيني التي كانت تحكم البلاد آنذاك.

ولكن زنغ هي ضاع في دهاليز النسيان بعد سنوات قليلة من وفاته، حيث اسهمت الفترة التي امتدت عدة قرون والتي ادارت فيها الصين ظهرها للعالم الخارجي في اندثار ذكراه.

الا ان اساطير زنغ هي عاودت الظهور في الفترة الاخيرة، لاسباب تتعدى الفضول التاريخي.

حطام

ويعتقد ان الحطام الذي عثر عليه في كينيا يعود لسفينة كانت في يوم ما جزءا من اسطول زنغ هي الذي وصل الى مدينة ماليندي الساحلية الكينية في عام 1418.

ويبدو الصينيون واثقين من انهم سيعثرون على الحطام بالقرب من ارخبيل لامو حيث عثر بالفعل على قطع من خزف المينغ الصيني.

ومن المتوقع ان يصل الآثاريون البحريون الصينيون الى المنطقة في الشهر المقبل.

وقد قررت الحكومة الصينية استثمار ثلاثة ملايين دولار لتمويل برنامج يستمر لثلاث سنوات تقول كينيا إنه سيميط اللثام عن العلاقات القديمة التي كانت تربط افريقيا بالصين.

ويقول المحللون إن هذا البرنامج وما قد يتمخض عنه من اكتشافات سيخدم التوجه الدبلوماسي الصيني نحو القارة الافريقية، حيث تسعى بكين للحصول على المواد الخام والنفوذ السياسي في القارة السوداء.

ويبدو ان الحكومة الصينية قد قررت بأن لزنغ هي دور مهم يمكن ان يلعبه في هذا المجال، ولذا فقد اشاد به الحزب الشيوعي الصيني بوصفه رائدا من رواد سياسة الباب المفتوح التي حولت البلاد الى قوة عالمية كبرى.

يقول جيف ويد، الخبير في معهد دراسات جنوب شرق آسيا في سنغافورة، "لقد اثار نهوض الصين الكثير من المخاوف. يجري تصوير زنغ هي كرمز للانفتاح الصيني على العالم وكرسول سلام وصداقة. إن هذين الوصفين يستخدمان كلما يجري التطرق الى زينغ هي في الصين."

وكان مستشار الدولة الصيني داي بانغو، وهو مسؤول بارز في دوائر صنع السياسات الخارجية في بكين، قد قال في اجتماع لمنظمة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عقد في وقت سابق من السنة الجارية "اريد ان اطمئنكم بأن الصين يجب ان لا تخيف احدا."

وقال داي: "إن رحلات زنغ هي جلبت الخزف والحرير والشاي، وليس القتل والسلب والاستعمار" في اشارة الى الاساليب الهمجية التي استخدمها المستعمرون الغربيون.

واضاف داي: "الى يومنا هذا يذكر زانغ هي بوصفه رسول صداقة وسلام."

"اداة مفيدة"

يقول ادورد فريدمان، الخبير في الشؤون الصينية، إن زنغ هي كان اميرا للبحر في الحقبة الامبراطورية عندما لم تكن هناك حدود يجب التقيد بها.

ويضيف: "كانت الرحلات مناسبات حقيقية، وكانت انجازات زنغ هي خارقة وعجبة من اعاجيب ذلك الزمن."

الا انه يقول إن تفاصيل رحلات زنغ خاضعة للاجتهاد، وان النسخة التي تروج لها الحكومة الصينية تتجاهل حقائق التاريخ من اجل خدمة سياسة بكين الخارجية.

ومن الجدير ذكره ان الزعيم الصيني السابق دنغ هسياوبينغ، الذي يعتبر مهندس سياسة الانفتاح الصينية في الثمانينيات، كان قد قال إن الصين لن تسعى ابدا للهيمنة، كما قال الرئيس الصيني الحالي هو جنتاو مرات عدة إن التنمية السلمية هي الخيار الاستراتيجي للحكومة الصينية.

الا ان المؤرخ جيف ويد الذي ترجم وثائق من حقبة امبراطورية مينغ تتعلق برحلات زنغ هي يطعن في تصوير امير البحر على انه كان رحالة مسالم.

ويقول ويد إن الوثائق التاريخية تثبت بأن الاسطول الذي كان يحمل الذهب والحرير كان يحمل ايضا اسلحة متطورة، وانه شارك في ثلاث معارك بحرية على الاقل في جاوة وسومطرة وسيلان.

ويقول المؤرخ: "من الصعوبة بمكان بالنسبة للشعب الصيني ان يتوصل الى هذه الحقائق لأن كتابة التاريخ في الصين ما زالت بيد الدولة، ولا يمكن للدولة الصينية ان تصور البلاد على انها كانت ذات نوايا توسعية او عدوانية."

ولكن جمعية زنغ هي الدولية التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها تطعن فكر ويد "الغربي" وتقول إن المعارك التي خاضها زانغ هي انما كانت اما دفاعية او تهدف الى تخليص البحار من شرور القراصنة.

وقال تشين جيان تشين الناطق باسم الجمعية: "هذه الحوادث لم تكن معارك بالمعنى الفعلي للكلمة، بل انها تثبت الدبلوماسية المسالمة التي كان يمارسها زانغ هي."

وقد حيكت العديد من الاساطير حول شخصية زنغ هي وبطولاته، فتقول احدى الاساطير الكينية إن بحارة احدى سفنه التي غرقت قرب السواحل الكينية تمكنوا من النجاة وعاشوا في كينيا وتزوجوا من كينيات.

وقد اثبتت فحوص الحامض النووي انحدار عدد من الكينيين من اجداد صينيين، وبالفعل منحت الكينية الشابة مواماكا شيرافو بعثة لدراسة الطب الصيني في الصين نظرا لاصلها الصيني.

ويقول ويد بهذا الصدد: "إنها ترمز الى السلم والصداقة اكثر من اي ارث تاريخي."