نتنياهو: الهجوم على اسطول الحرية "قانوني"

نتنياهو امام اللجنة
Image caption نتنياهو شرح ملابسات اتخاذ قرار الهجوم على السفينة

أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإفادته أمام لجنة التحقيق الخاصة بالهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية، حيث دافع عن قرار إستخدام القوة ضد السفينة، قائلا إن الجنود الاسرائيليين إستخدموا القوة للدفاع عن النفس.

وقال نتنياهو أمام اللجنة برئاسة القاضي المتقاعد يعقوب تيركل، وقال إن هجوم القوات الإسرائيلية على الأسطول جاء "وفقاً للقانون".

وقال نتنياهو وهو أول شاهد أمام اللجنة التي تنظر في الهجوم: "إنني مقتنع بأنه في نهاية تحقيقكم سيتضح أن دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي عملوا بموجب القانون الدولي وأن مقاتلي الجيش الإسرائيلي على سطح سفينة مرمرة أظهروا شجاعة غير معتادة في أداء مهمتهم والدفاع عن النفس أمام خطر داهم على حياتهم".

وأضاف "إنني أعتمد على مقاتلي الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل كلها فخورة بهم".

وأكد نتنياهو في إفادته أن تركيا تجاهلت تحذيرات ومناشدات "على اعلى مستوى" لوقف القافلة.

وقال نتنياهو "ابتداء من 14 مايو اجرى مكتبي اتصالات مع اعلى مستويات الحكومة التركية. كان الهدف من هذه الاتصالات.. هو منع حدوث مواجهة مع قافلة مرمرة واستمرت الاتصالات حتى عشية وصول القافلة قبالة شواطئ غزة."

واستطرد "رغم جهودنا الدبلوماسية المستمرة لم تمنع الحكومة التركية مرمرة في نهاية المطاف من محاولة خرق الحصار البحري، ولم تر تركيا فيما يبدو في احتمال حدوث اشتباك بين النشطين الاتراك واسرائيل أمرا يتعارض مع مصالحها."

قطاع غزة

وتحدث نتنياهو عن سياسة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وقال إن "حماس حولت قطاع غزة إلى جيب إرهابي تحت رعاية إيران".

وعن قرار تنفيذ الانزال على اكبر سفن الأسطول أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي "قررت عقد اجتماع لهيئة السباعية من أجل الاستعداد بصورة منسقة من الناحية الإعلامية والدبلوماسية... وطلبت الاطلاع باستمرار على النشاط السياسي والإعلامي والاستماع إلى أفكار أخرى حول كيفية تقليص الثمن الإعلامي والسياسي الذي سينجم عن الاحتكاك (مع الأسطول) الذي تبين في حينه إنه لا يمكن منعه".

وقال نتنياهو إن السفينة "مرمرة" لم تكن "سفينة الحب" وأن نشطاء "منظمة الإغاثة الإنسانية" التركية لم يكونوا نشطاء سلام وأنه عندما تبين أنهم موجودون على متن "مرمرة" أدرك الكثيرون أن "جنودنا يواجهون خطرا داهما على حياتهم وهجوما وحشيا يتم خلاله استخدام الهراوات وقضبان الحديد والسكاكين وسلاح ناري".

واعتبر نتنياهو أن "جنود الجيش الإسرائيلي عملوا من خلال الدفاع عن النفس وبذلنا جهودا كبيرة لمنع خسائر بشرية لكن جنود الجيش الإسرائيلي يملكون الحق في الدفاع عن النفس".

وأشار خلال شهادته إلى العلاقات الآخذة بالتوطد بين إيران وتركيا وأن هذه العلاقات جعلت تركيا لا تحاول منع إبحار أسطول الحرية باتجاه شواطئ غزة.

وصف علني

Image caption اللجنة ستستمع إلى إفادات عدد آخر من كبار المسؤولين

وكان ذلك هو اوضح وصف علني أدلى به نتنياهو للجهود الدبلوماسية التي جرت وراء الستار والتي فشلت في نهاية الامر في منع المواجهة.

وبعد أن أنهى شهادته أعرب نتنياهو عن ثقته في أن اللجنة ستخلص الى أن اسرائيل تصرفت على نحو سليم.

وقال "أنا واثق أن اللجنة عندما تنهي عملها سيصبح واضحا بما لا يدع اي مجال للشك أن دولة اسرائيل تصرفت وفقا للقانون الدولي وأن الجيش تصرف وفقا للقانون الدولي. وحسب أعلى معايير المجتمع الدولي أن الجنود دافعوا عن أنفسهم وأنجزوا مهمتهم بشجاعة غير عادية في ظل تهديد حقيقي للحياة."

وقتل تسعة أتراك بالرصاص عندما داهمت قوات خاصة اسرائيلية السفينة مرمرة في 31 ماير/ آيار الماضي.

وتقول اسرائيل ان القوات الخاصة لم تستخدم الذخيرة الحية الا بعد أن هاجمها بعض النشطاء على متن السفينة بعصي وسكاكين وأسلحة نارية وان الناشطين كانوا مستعدين للعنف بشكل واضح. وسجلت اسرائيل ما جرى على متن السفينة بالفيديو.

وأثار الهجوم استنكارا دوليا ويكاد يتسبب في قطع العلاقات مع تركيا التي كانت حليفا مقربا لاسرائيل.كما اضطر اسرائيل الى تحفيف الحصار على قطاع غزة.

التحقيق الإسرائيلي

ويرأس لجنة التحقيق الاسرائيلية ومقرها القدس قاضي المحكمة العليا المتقاعد يعقوب تيركل وتضم اثنين من المراقبين الاجانب. ونظرا لمحدودية تفويضها فمن المرجح الا يكون لنتائج تحقيها تأثير يذكر على استقرار حكومة نتنياهو.

وتحقق اللجنة في الملابسات المحيطة بتصرفات اسرائيل بخصوص المواجهة مع القافلة التي كانت مؤلفة من ست سفن مملوكة لاتراك حاولت توصيل مساعدات الى غزة وسلطت الضوء على الحصار المفروض على القطاع في تحد مباشر.

وخلص تحقيق داخلي منفصل أجراه الجيش الاسرائيلي وشمل مقابلات مع أفراد القوات الخاصة الذين اقتحموا السفينة الى وجود أخطاء تتعلق بمعلومات المخابرات وجانب العمليات أثناء التخطيط لكنها دافعت عن استخدام الجنود للقوة.

وقال نتنياهو ان اسرائيل لم تكن تستطيع ان تسمح للسفن بخرق حصارها الذي تقول انه ضروري لمنع وصول اسلحة منها صواريخ طويلة المدى الى حماس التي تساندها ايران وجماعات الناشطين الاخرى في القطاع.

وصرح نير هيفيتس المتحدث باسم نتنياهو للصحفيين بأن لجنة التحقيق "ليست كيانا مناهضا لاسرائيل" خلافا لتحقيق مفوضية حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة الذي كان يرأسه القاضي ريتشارد جولدستون بخصوص الهجوم المدمر الذي شنته اسرائيل على غزة نهاية عام 2008.

ورفضت اسرائيل التعاون مع ذلك التحقيق، وأضاف هيفيتس أن لجنة تيركل "تشهد على الطريقة التي تبدي بها دولة اسرائيل استعدادها وفقا لاعلى المعايير الدولية لتكشف أوراقها وتقول.. ليس لدينا ما نخفيه."

وكانت اسرائيل بررت الهجوم حينها قائلة إن الناشطين كانوا عازمين على مهاجمة جنودها، فيما وصفت تركيا قتل مواطنيها بأنه "إرهاب دولة".

لجنة تيركل

وسيمثل أمام اللجنة أيضا كل من وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك، وغابي اشكينازي رئيس الأركان.

ولن تستمع لجنة تيركل إلى شهادات ضباط وجنود إسرائيليين شاركوا في مهاجمة أسطول الحرية وبدلا عن ذلك حصلت اللجنة على جزء من تقرير أعده طاقم التحقيق العسكري برئاسة اللواء في الاحتياط غيورا آيلاند الذي صدر قبل شهر تقريبا. وكان أشكنازي أعلن قبل ايام أنه سلم تقرير آيلاند إلى "لجنة تيركل" بعد شطب أسماء الضباط والجنود منه.

وأفادت صحيفة "هآرتس" بأن جهات في "لجنة تيركل" عبرت عن "إحباطها" حيال تعامل المستوى السياسي مع اللجنة وأن اللجنة واجهت صعوبات كبيرة في ما يتعلق بشكل التحقيق والوسائل التي بأيديها.

وقالت هذه الجهات إنه على الرغم من توسيع صلاحيات اللجنة بعد توجه رئيسها إلى نتنياهو إلا أنه "ليس واضحا بتاتا ما إذا سيكون لديها "أسنان" لتتمكن من غرسها بالمحقق معهم".

وتم توسيع صلاحيات اللجنة قبل شهر وأصبحت "لجنة تقصي حقائق حكومية" ما يتيح لها استدعاء شهود ليدلوا بإفادات أمامها بعد قسم اليمين، والمطالبة بالحصول على أدلة من أي نوع تريده وإرسال رسائل تحذير إلى شهود.

وإضافة إلى "لجنة تيركل" و"طاقم آيلاند" فإن مراقب الدولة الإسرائيلي القاضي المتقاعد ميخائيل ليندنشطراوس يعتزم إجراء تحقيق مستقل في أحداث أسطول الحرية.

وهناك لجنتان دوليتان ستحققان في هذه الأحداث، الأولى عينها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون برئاسة رئيس الوزراء النيوزلندي السابق جيفري بالمر ويشارك في عضويتها مندوب إسرائيلي هو مدير عام وزارة الخارجية الأسبق يوسف تشيخانوفير ومندوب تركي.

كذلك شكل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة تقصي حقائق في أحداث أسطول الحرية.

المزيد حول هذه القصة