ساركوزي يعرض ملامح السياسة الخارجية الفرنسية

نيكولا ساركوزي
Image caption ساركوزي قال ان السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ممكن خلال سنة

عرض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الملامح الرئيسية لسياسته الخارجية في الفترة القادمة ومواقف فرنسا من قضايا منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة.

وحدد ساركوزي في خطابه السنوي أمام سفراء فرنسا أهداف سياسته الخارجية مع استعداد بلاده لتولي رئاسة مجموعة العشرين ومجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى العام القادم.

واستبعد ساركوزي احتمال أن يغرق لبنان مجددا في دوامة العنف، في الوقت الذي يولد فيه الأمل مجددا في المنطقة للتوصل إلى إتفاق سلام.

ورحب الرئيس الفرنسي فرنسا سعدت بالزيارة الثنائية التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الأسد إلى بيروت مؤخرا.

واكد دعم بلاده للرئيسين اللبناني والسوري وأنها "تعمل على تدعيم استقرار لبنان، كما أنه لا هدف أخر للمجتمع الدولي سوى الاستقرار، وهذا مغزى المهمة التي تضطلع بها اليونيفيل ، التي يجب أن يحترمها جيران لبنان ". "

وكرر ساركوزي "صداقة فرنسا لجميع اللبنانيين دون تفريق ".

مفاوضات السلام

وفيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط قال ساركوزي إن السلام بين إسرائيل وسورية يمكن أن يتحقق أيضا، وإن فرنسا تنخرط إلى جانب تركيا في البحث عن اتفاق إسرائيلي سوري، وقد عهدت إلى السفير جان كلود كوسران للقيام بدور في جهود الوساطة بين دمشق وتل أبيب.

وأعرب ساركوزي عن ثقته التامة في كوسران في دعم واضح له بعد الإستغناء عن خبرته في المنطقة , في السنوات الماضية , وإخراجه من الخدمة بعد النتائج المتواضعة التي حققها مؤتمر سيل سان كلو للوفاق الوطني اللبناني ، الذي أشرف على تنظيمه صيف 2007 .

وتضيف الإشادة الرئاسية بالسفير كوسران،رصيدا جديدا إلى مهمة يعتقد الرئيس أن الفرصة قد حانت لإطلاقها في ظل التوتر التركي الإسرائيليالذي يتيح هامشا أمام الدبلوماسية الفرنسية للعب دور وساطة بين دمشق وتل أبيب.

ومن المنتظر أن يبدأ كوسران جولتة تشمل زيارة سورية وإسرائيل بعد انقضاء رمضان وعيد الفطر.

وبعد أن نفى ساركوزي وجود علاقة سببية بين العنف في قوس الأزمات في باكستان وافغانستان والعراق واليمن والقرن الإقريقي ، وبلدان الساحل, وبين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، دعا إلى عدم تخييب الآمال بالتوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي.

وقال إن "الحل معروف ويمكن التوصل إليه خلال عام و بناء دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للحياة في حدود1967".

إيران

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني حذر ساركوزي طهران من أن الفشل في التوصل لاتفاق موثوق بشأن برنامجها النووي سيدفع القوى العالمية الى تعبئة جهودها لحماية الدول المهددة في المنطقة

وقال "إذا لم يتم التوصل الى اتفاق موثوق فليس من شأن هذا سوى زيادة عزلة ايران، ومع اشتداد الخطر سيكون لزاما علينا تنظيم أنفسنا لحماية الدول التي تشعر بأنها مهددة والدفاع عنها."

وأضاف أن السماح لإيران بمواصلة برنامجها النووي "سيكون له عواقب وخيمة بوجه عام في المنطقة بل والى نشوب صراع عسكري."

وقدم الرئيس الفرنسي ضمانات إلى كتلة الدول التي تجاور إيران ، والتي تشعر ان البرنامج النووي الإيراني يهدد أمنها،وحذرمن عدم التوصل إلى إتفاق حقيقي في محادثات فيينا الشهر المقبل.

مكافحة الإرهاب

وقدم الرئيس الفرنسي استراتيجية متكاملة لسفرائه لمواجهة الإرهاب في العالم .

وقال إن الأولوية لا تزال في السياسة الخارجية الفرنسية للنضال ضد الإرهاب "رغم أن قدرة القاعدة على شن هجمات مدمرة ضد الغرب قد تضاءلت ، لتزداد في باكستان ومالي".

وشرح للسفراء أن فعالية القاعدة في قوس الأزمات "الممتد من افغانستان فباكستان فاليمن ، فالصومال وبلدان الساحل الإفريقي فد تراجعت , ولم يعد بوسعها أن تنسق عملياتها ، ولكنها ستشكل سلسلة مجددا , إذا ما ساءت الأوضاع ".

وتحدث عن عودة القتال إلى اليمن بين الحوثيين والسلطة في صنعاء مؤكدا أن الحل "لن يأتي إلا عن طريق الحوار والإصلاحات" في اليمن .

ودافع الرئيس الفرنسي للمرة الأولى عن قرار حكومته البقاء في افغانستان ،وانتقد التوقعات الكارثية التي تتحدث عن الهزيمة " وكأننا قد تخلينا عن افغانستان" ،وكأن عودة طالبان غلى السلطة باتت قريبة "وتعهد أن تبقى فرنسا إلى جانب حلفائها في افغانستان ، ما لزمت الضرورة والحاجة".