بريطانيا: خطط لتخفيض الإنفاق السنوي على الرعاية الاجتماعية

أعلن وزير الخزانة البريطاني، جورج أوزبورن، عن خطط لتخفيض الإنفاق في مجال الرعاية الاجتماعية بأربعة مليارات جنيه إسترليني (6 مليار دولار أمريكي) سنويا.

Image caption أوزبرون: لدينا 5 ملايين شخص يعيشون على المساعدات لأنهم بلا عمل.

ففي مقابلة مع بي بي سي، قال أوزبورن إنه سيقدم المزيد من التفاصيل المتعلقة بخططه هذه خلال المراجعة التي ستعلنها وزارته لخطط الإنفاق العام في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والتي تلي برامج تقليص الإنفاق التي أُعلن عنها في يونيو/حزيران الماضي وبلغ حجمها 11 مليار جنيه إسترليني (17 مليار دولار).

مجالات التخفيض

وأضاف أوزبورن قائلا إن وزارته لا تزال تناقش المجالات والنواحي التي ستشملها تخفيضات الإنفاق التي أعلن عنها.

وعلمت بي بي سي أن المحادثات تتواصل في مقر الحكومة البريطانية بشأن إمكانية الحد من المساعدات التي يحصل عليها المتقاعدون، من قبيل مساعدات المحروقات خلال فصل الشتاء وبطاقات ركوب الحافلات المجانية وتراخيص أجهزة التلفزيون، وذلك من دون المساس بوعود رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، الانتخابية بأنه بالمحافظة على مثل تلك المكتسبات.

هذا وقد وصف المحافظون بـ "الأكاذيب" تلك التحذيرات التي أطلقها منافسوهم العماليون بأن الحكومة بصدد إلغاء مثل تلك المساعدات بشكل كامل.

مراجعة شاملة

إلاَّ أن وزارة الخزانة تواظب على عقد الاجتماعات مع الوزراء المعنيين كل على حدة قبيل المراجعة الشاملة للإنفاق الحكومي في شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والتي يُتوقع أن تكون الأقسى من نوعها منذ عقد من الزمن.

وحول من ستطاله خطط تقليص الإنفاق ومن سيكون بمنأى عنها، قال أوزبورن: "هناك خمسة ملايين شخص يعيشون حاليا على المساعدات لمجرَّد أنهم بلا عمل. هذا مأساة بالنسبة لهم، كما لا يمكن الاستمرار بها ماليا بالنسبة لنا كبلد، إذ لم يعد بوسعنا تحمُّل ذلك."

وأردف قائلا: "بالطبع إن الأشخاص المعاقين، والمعرضين للمخاطر، وأولئك الذين يحتاجون إلى حماية سوف يحصلون على حمايتنا وأكثر."

وختم بقوله: "لكن بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أن الأمر بات خيارا كأسلوب حياة أن يجلسوا معتمدين على مساعدات البطالة، فإننا نقول إن ذلك الخيار سيتوقف. فالأموال لن تعود متوفرة."

رأي المعارضة

من جانبه، قال حزب العمال المعارض إن خطط تقليص المساعدات الاجتماعية ستصيب الشرائح الأفقر في المجتمع، ويشمل ذلك المحالين على المعاش والمعاقين، بدل أن يُكتفى بأولئك الذين ينأون بأنفسهم عن البحث عن العمل بدون أسباب حقيقية تدفعهم لذلك.

يُشار إلى أن الحكومة البريطانية كانت قد طلبت في شهر يوليو/تموز الماضي من إدارات حكومية عدة وضع سيناريوهات لتخفيض الإنفاق العام بنسبة تصل إلى 40 في المائة.

وتزيد هذه النسبة بكثير عن معدل خفض الإنفاق الذي أُعلن عنه في الميزانية الطارئة التي كشف عنها أوزبورن في شهر يونيو/حزيران الماضي.

وفي محاولة لخفض الدين الحكومي العام، تم إبلاغ الوزراء المعنيين بتوقع تخفيضات في الإنفاق بنحو 25 في المائة في بعض المجالات.

سيناريوهات الإنفاق

تلقى خطط تقليص الإنفاق الحكومي في بريطانيا معارضة من قبل العديد من الجهات.

ولكن طُلب من عدة وزارات دراسة سيناريوهات للإنفاق على أساس تخفيضات تصل إلى 40 في المائة.

وكان أوزبورن قد أعلن في وقت سابق عن أكثر الموازنات صرامة في تاريخ الحكومات البريطانية منذ عشرات السنين، حيث جرى خفض الإنفاق العام وزادت الضرائب لتجنب مواجهة تضخم الدين الحكومي العام وتكرار تجربة دول مثقلة بالديون مثل اليونان.

ويبلغ عجز الموازنة البريطانية نحو 11 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. ويمثل خفض العجز أحد أكبر أولويات الحكومة الائتلافية الجديدة التي تضم حزب المحافظين الذي يمثل يمين الوسط وحزب الديمقراطيين الأحرار الذي يمثل يسار الوسط.