بريطانيا: جدل بعد تعليقات البابا عن ربط الالحاد بالنازية

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

احتدم الجدل وتصاعدات الانتقادات من منظمات معنية بالانسنة بعد خطاب للبابا بنديكتوس السادس عشر اشار فيه الى وجود رابط بين الالحاد والنازية.

الا ان الكنيسة الكاثوليكية تحركت بسرعة للتقليل من قوة تلك التصريحات البابوية بالقول ان البابا "مدرك جيدا لمعنى الايديولوجية النازية".

لكن منظمات وشخصيات ذات ميول غير دينية اعتبرت تلك التعليقات "مساسا واهانة" لمن لا يؤمنون بالفكر الديني.

وتحدث البابا في خطابه عن ان "الطغيان النازي الذي اراد انهاء وجود الاله في المجتمع"، داعيا البريطانيين الى الانتباه من "الاشكال العنيفة من العلمانية".

الفكرة القائلة بأن الحادية النازية افضت الى نظرتها المتطرفة والحاقدة، او انها بشكل ما الهبت ميول اللاتسامح في بريطانيا حاليا، تعتبر بحد ذاتها مساسا واهانة لاولئك الذين لا يؤمنون بالاله.

الجمعية البريطانية للانسنة

واضاف، في اول خطاب له امام الملكة اليزابيث الثانية في قصر هوليرودهاوس في ادنبره، انه "حتى في نطاق اعمارنا يمكن ان نتذكر كيف وقفت بريطانيا وزعامتها ضد الطغيان النازي، الذي اراد القضاء على الاله في المجتمع، ورفض الجانب الانساني للعديد منا، خصوصا بالنسبة لليهود، الذي كان ينظر لهم على انهم لا يستحقون الحياة".

وقال: "وها نحن نستذكر تلك الدروس التي خرجت لنا من الالحاد العنيف في القرن العشرين، دعونا لا ننسى ان استبعاد الاله والدين والقيم من الحياة العامة يؤدي الى نظرة متخندقة للانسان والمجتمع، مما يعني رؤية مستصغرة للانسان والقدر".

الا ان بيانا صدر من الجمعية البريطانية للانسنة اعتبر تصريحات البابا تلك "سريالية".

وقالت الجمعية ان "الفكرة القائلة بأن الحادية النازية افضت الى نظرتها المتطرفة والحاقدة، او انها بشكل ما الهبت ميول اللاتسامح في بريطانيا حاليا، تعتبر بحد ذاتها مساسا واهانة لاولئك الذين لا يؤمنون بالاله".

وكان البابا، وهو الماني، قد تحدث في السابق حول كيفية نشوئه تحت مظلة "وحش" النازية.

وكان البابا قد التحق، عندما كان في الرابعة عشرة، بالشبيبة النازية، والتي كانت مفروضة على الشباب والشابات في المانيا في ذلك الوقت.

وفي اواخر الحرب العالمية الثانية جنّد البابا في الخدمة العسكرية الالزامية في وحدة دفاع جوي في مدينة ميونخ.

الملكة اليزابيث والبابا

زيارة البابا بريطانيا اعتبرت تاريخية

الا انه هرب من الجيش الالماني مع اقتراب الحرب من نهايتها، واعتقل لفترة قصيرة كسجين حرب من قبل قوات الحلفاء في عام 1945.

وقد تكثفت وتركزت نظرة البابا التقليدية المحافظة عندما كان يحاضر في جامعة بون في الستينيات، حيث قيل انه كان يرفض بشدة صعود تيار الفكر الماركسي بين تلاميذه.

وكان البابا يرى ان الدين قد اخضع للفكر والايديولوجيات السياسية، التي اعتبرها "استبدادية ووحشية وقاسية".

وكان البابا قد وصل الى اسكتلندا الخميس في زيارة اعتبرت تاريخية الى بريطانيا، وسط احتجاجات وانتقادات للكنيسة، ورفض شخصيات عامة منح الجولة صفة "زيارة الدولة".

واقام البابا قداسا في فضاء مفتوح بمدينة جلاسجو باسكتلندا حضره اكثر من خمسين ألفا، دعا فيه بريطانيا إلى عدم نسيان جذورها المسيحية، وهي تتحول الى مجتمع متعدد الثقافات.

وقال ان "المملكة المتحدة تسعى اليوم لأن تكون مجتمعا عصريا ومتعدد الثقافات، فهل تستطيع في سياق سعيها الى تحقيق هذا الهدف النبيل أن تحافظ دائما على احترامها للقيم التقليدية والتعبير عن الثقافات المختلفة، والتي لا تقدرها الأشكال الأشد عدوانية للنزعة الدنيوية ولا تتساهل معها ايضا".

ووجه البابا أيضا نداء إلى وسائل الإعلام البريطانية، التي عادة ما تنتقد الاتجاه المحافظ لدى البابا، حيث اعتبر أنها "تتحمل مسؤولية أكبر من المسؤولية التي تتحملها وسائل الإعلام الأخرى، ومسؤولية أكبر للتشجيع على السلام بين الأمم، والتنمية الشاملة للبلدان وتعميم حقوق الإنسان الأصلية".

فشل

وقبيل وصوله إلى بريطانيا، أدلى البابا بتصريحات أقرَّ فيها بـ "فشل الكنيسة الكاثوليكية بالتصرف بشكل حاسم وسريع بما يكفي للتعامل مع قضية القساوسة الذين يغتصبون ويستغلون الأطفال جنسيا".

فقد خاطب بابا الفاتيكان الصحفيين المرافقين له على متن الطائرة التي أقلته إلى بريطانيا قائلا إن مساعدة الضحايا على الشفاء وبلسمة جراحهم واستعادة ثقتهم بالكنيسة هي على رأس أولويات كنيسته.

هناك كفر جديد وعدائي يجتاح انجلترا.

الكاردينال وولتر كاسبر

وقال البابا: "أودّ أن أقدِّم للضحايا مساعدة مادية ونفسية وروحية، وأريد حماية أطفال آخرين من قساوسة خطرين في المستقبل".

وتمثل تصريحات البابا أوضح اعتراف له حتى الآن بإخفاقات الكنيسة بمعالجة فضيحة الاعتداءات الجنسية، والتي عادت إلى الأضواء مجددا مع الكشف خلال الأسبوع الجاري عن وجود مئات الضحايا في بلجيكا، انتحر منهم 13 شخصا على الأقل.

في غضون ذلك، انسحب الكاردينال وولتر كاسبر، وهو أحد أبرز مستشاري البابا، من الوفد المرافق بعد أن صرح بالقول ان "الوصول إلى مطار هيثرو أشبه ما يكون بالهبوط في احدى بلدان العالم الثالث".

كما قال الكاردينال كاسبر في تصريحات لمجلة ألمانية ان "كفرا جديدا وعدائيا يجتاح انجلترا".

إلاَّ أن الفاتيكان سارع للتخفيف من وقع نبأ انسحاب الكاردينال كاسبر من مرافقة البابا، قائلا إنه "لم يكن يقصد أي نوع من الاستخفاف أو الازدراء"، فهو ببساطة انسحب بسبب المرض.

يشار إلى أن استطلاعا للرأي أجري لحساب بي بي سي مؤخرا أشار إلى أن حوالي 70 بالمائة من الكاثوليك البريطانيين يتوقعون أن تؤدي زيارة البابا لبريطانيا إلى دعم الكنيسة الكاثوليكية في بلادهم.

وقال 52 بالمائة من الكاثوليك البريطانيين الـ 500 الذين شملهم الاستطلاع، إن فضائح الاعتداءات الجنسية قد هزت ثقتهم بقيادة الكنيسة.

أكثر الموضوعات تفضيلا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك