بريطانيا ترفع حالة التأهب الأمني تحسبا لهجمات "إرهابية إيرلندية"

نشرت وزارة الداخلية البريطانية للمرة الأولى تحذيرا من الخطر الأمني المتعلق بالإرهاب القادم من إيرلندا الشمالية، إذ رُفعت حالة التأهب إلى الدرجة الثالثة، أي من "معتدل" إلى "أساسي"، وذلك تحسبا لإمكانية قوية لقيام جماعات بشن هجمات إرهابية على أهداف داخل البر الرئيسي البريطاني.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي إن ذلك يعني أن هنالك "إمكانية كبيرة" بالفعل لتعرض بريطانيا لمهاجمة مثل تلك الجماعات المنشقة عن الجيش الجمهوري الإيرلندي، والتي تعارض اتفاقية تقاسم السلطة في إيرلندا الشمالية.

"نشاط إرهاب"

جاء ذلك بعد إعلان جوناثان إيفانز، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية (إم آي 5)، الخميس الماضي بأن هنالك ارتفاعا متناميا خلال السنوات الثلاث الماضية في ما يُسمى بالنشاط الإرهابي للجمهوريين المنشقين في إيرلندا الشمالية.

وقال إيفانز أيضا إن المؤامرات التي يُشتبه بأن يكون تنظيم القاعدة يحيكها ضد أهداف بريطانية تنبع بشكل متزايد من الصومال واليمن، وأن ذلك يرجع جزئيا إلى الحملة المناهضة للإرهاب التي يتعرض لها قادة التنظيم في باكستان.

يُشار إلى أن بريطانيا كانت قد أبقت على حالة التأهب الشديد، أي ما دون الدرجة الخطيرة أو القصوى، والتي كانت قد أعلنتها في شهر يناير/كانون الثاني المنصرم، وذلك تحسبا لوقوع هجمات عليها من قبل مجموعات إرهابية دولية.

استثناء

وقالت الوزارة إن حالة التأهب الجديدة تنطبق على كل من إنجلترا واسكتلندا وويلز، وتُستثنى منها إيرلندا الشمالية حيث لا تزال درجة التأهب في مستوى "حاد".

وقالت الوزيرة البريطانية: "لقد أبلغني المدير العام لجهاز الأمن بأنه قد رفع حالة التأهب في عموم بريطانيا العظمى جرَّاء الإرهاب المتمركز في إيرلندا، وذلك من درجة معتدل إلى أساسي، وهذا يعني أن احتمال وقوع هجوم بات إمكانية قوية."

وأردفت بقولها: "إن هذا الحكم يستند على طيف واسع من العوامل، بما في ذلك نية وتصميم وإمكانيات الجماعات الإرهابية."

يقظة وحذر

وقالت الوزيرة إن نشر مثل هذه المعلومات يهدف إلى تشجيع الناس على البقاء متيقظين وحذرين، كما أن هنالك ثمة حاجة للموازنة بين إبقاء الناس متنبهين، وبدون إثارة الرعب والفزع لديهم.

يُشار إلى أن المنشقين الجمهوريين في إيرلندا الشمالية مسؤولون عن أكثر من 30 هجوما أو محاولات لشن هجمات على أهداف في بريطانيا منذ مطلع العام الحالي، وذلك مقارنة بحوالي 20 هجوما خلال العام الماضي بأكمله.

وكان "الجيش الجمهوري الإيرلندي الحقيقي"، وهو منشق عن الجيش الجمهوري الإيرلندي، قد هاجم مؤخرا "نظام بريطانيا الرأسمالي والاستعماري"، وهدد باستهداف المؤسسات المالية في مدينة لندن.

مؤشر ومقدّرات

بدوره قال مراسل بي بي سي في بلفاست، آندي مارتن: "لا يوجد مؤشر على أن هنالك هدفا محددا، أو أن هنالك في الحقيقة ثمة إمكانية للمنشقين الجمهوريين ترقى إلى حد المقدرة على تنفيذ هجوم. لكن لا شك هنالك رغبة لشن هجوم على بريطانيا."

كما نُقل عن رئيس رئيس اتحاد الشرطة في إيرلندا الشمالية، تيري سبينس، قوله إنه يتوقع أن ينتقل الخطر إلى بريطانيا، وذلك لطالما انتقل التهديد بشكل تاريخي إليها لمهاجمة أهداف سياسية واقتصادية بسبب الأثر الذي تتركه مثل تلك الهجمات.

أمَّا بيتر روبنسون، رئيس وزراء إيرلندا الشمالية، فقال إن الخطر المتزايد يشكل إشارة تدعو إلى القلق وتؤكد الحاجة لوجود موارد شرطية كافية وكفيلة بقطع دابر مثل هكذا التهديد.

"خطر متزايد"

من جانبه، قال وزير شؤون إيرلندا الشمالية في حكومة الظل العمالية، شون وودوورد، إنه، ومهما كانت درجة الخطر الذي يهدد بريطانيا، فلا بد من الاعتراف بعملية السلام التي غيرت وجه إيرلندا الشمالية وإلى الأبد.

بدورها، قالت زعيمة حزب إس دي إل بي القومي البريطاني، مارجريت ريتشي، إن جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني لا يحكم قبضته الأمنية بشكل يمنع وقوع الخطر.

وقالت: "إن الخطر على هذا الجانب من بحر إيرلندا هو من الخطورة بمكان بالنسبة لنا إلى الحد الذي لا يمكننا معه أن نترك الأمر لوكالات غير مسؤولة وذات ماض غامض في الشمال."

"تآمر"

وقد جاءت هذه التطورات أيضا يعد شهر واحد من توصل تحقيق إلى أن الشرطة والكنيسة الكاثوليكية والحكومة البريطانية قد تآمرت معا للتغطية على الاشتباه بضلوع راهب في أشد أعمال العنف التي شهدتها إيرلندا الشمالية.

وكان تسعة أشخاص قد قتلوا في التفجيرات التي جرت في "كلودي" بمقاطعة "لندنديري" يوم 31 تموز/يوليو عام 1972.

ووجد آل هتشنسون رئيس لجنة التحقيق في شرطة إيرلندا الشمالية أن محادثات جرت حينها على أعلى مستوى أسفرت عن نقل الأب جيمس تشيسني المشتبه باشتراكه في الهجوم إلى جمهورية إيرلندا، الأمر الذي نفاه شخصيا قُبيل وفاته أواخر القرن الماضي.

يُذكر أن الجيش الجمهوري الإيرلندي خاض نزاعا مسلحا داميا ضد الحكومة البريطانية طوال معظم القرن الماضي، وذلك إلى أن تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإجراء تسوية سلمية بين الأطراف المتنازعة أواخر تسعينيات القرن الماضي.

المزيد حول هذه القصة