بروكسل: احتجاجات واسعة ضد خطط التقشف الاقتصادي

تظاهرة
Image caption يتظاهر العمال الاوروبيون احتجاجا على خطط التقشف

شارك عشرات الآلاف في تظاهرات كبيرة شهدتها العاصمة البلجيكية بروكسيل احتجاجا على خطط التقشف الاقتصادي التي تبنتها عدة حكومات اوروبية للتعامل مع الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها غالبية دول القارة.

وأعلنت الشرطة في بروكسل الاربعاء اعتقال عدد كبير من الأشخاص كاجراء وقائي على هامش التظاهرات.

وقال المتحدث "نفذنا 148 اعتقالا إداريا بالتعاون مع المنظمين" مشيرا الى أن "مشاغبين كانوا يحملون اغراضا لا مكان لها في تظاهرة".

كما شهدت عدة دول أوروبية مظاهرات مشابهة مثل اليونان وإيطاليا وجمهورية آيرلندا ولاتفيا.

وشهدت أسبانيا إضرابا عاما هو الاول في ولاية رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو، إلى جانب تظاهرات في مدن عدة وخصوصا في مدريد وبرشلونة.

وتحدث ممثلو النقابات الأسبانية عن "نجاح في المشاركة ونجاح ديموقراطي" معتبرين ان هذا الاضراب سيؤدي الى "تصحيح في العمق لسياسة الحكومة".

واكدوا ان نسبة الالتزام بالاضراب "تجاوزت سبعين في المئة" وشملت أكثر من عشرة ملايين موظف في كل انحاء البلاد.

يذكر أن العديد من حكومات الدول الـ 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قد اجبرت على اعتماد تخفيضات في الانفاق والاجور والرواتب التقاعدية علاوة على تسريح اعداد كبيرة من العمال والموظفين وذلك للتعامل مع ديونها المتراكمة.

ففي اليونان وايرلندا، وصلت مستويات البطالة الى اعلى نسبها منذ عشر سنوات، بينما تضاعف عدد العاطلين عن العمل في اسبانيا في السنوات الثلاث الاخيرة.

اما في بريطانيا، فتستعد الحكومة لخفض الانفاق العام بمعدل 25 في المئة، بينما شهدت فرنسا تظاهرات غاضبة ضد خطط الحكومة رفع عمر التقاعد.

ويحذر الاتحاد من ان الازمة المالية - التي يصفها بأنها الاخطر التي شهدتها القارة الاوروبية منذ ثلاثينيات القرن الماضي - قد ادت الى فقدان 23 مليون مواطنا اوروبيا لاعمالهم. ويخشى الاتحاد من ان تؤدي اجراءات التقشف الى زيادة عدد العاطلين.

وقال الاتحاد: "لم نتسبب في هذه الازمة، ولذا فعلى المصارف دفع فواتيرها وليس العمال."

ويطالب الاتحاد الحكومات الاوروبية بضمان الوظائف وتوفير اعانات اجتماعية فعالة ورواتب تقاعدية افضل.

ويقول كرستيان فريزر مراسل بي بي سي في بروكسل إن العديد من العاملين الاوروبيين يشعرون بالاحباط لانهم اجبروا على دفع ثمن الاخطاء التي ارتكبتها المصارف.

ويقول مراسلنا إن تعافي الاقتصاد الاوروبي ما زال في مراحله الاولى (وفي الواقع لم يبدأ هذا التعافي في بعض الدول الاوروبية)، ويخشى كثيرون من ان تؤدي خطط التقشف الى المزيد من المشاكل الاقتصادية.

ويضيف مراسنا بأن الجدل الدائر في اوروبا هو بين دعاة التقشف من جهة ودعاة زيادة الانفاق لتحفيز الاقتصاد من جهة اخرى، ومواقف الطرفين متباعدة وتتسم بالكثير من المرارة.