الإسلام الراديكالي يجتذب الشباب في طاجيكستان

مصلون
Image caption يكتسب الاسلام شعبية بين الشباب في طاجيكستان

يبلغ برهوم من العمر 34 عاماً، وقد أفرج عنه للتو بعد أن أمضى خمس سنوات في سجن طاجيكي قاتم. ورغم ذلك يبدو أنه متفائل جدا.

ويقول: "عندما قبض علي لم تكن العقوبات قاسية كما هي هي الآن، مضيفاً: "اليوم قد تحصل على 15- 20 سنة في السجن بتهمة الانتماء إلى حزب التحرير".

وحزب التحرير هو المنظمة الإسلامية التي اجتاحت آسيا الوسطى خلال العقد الماضي، وجذبت الآلاف من الشبان، وينتقد النظام الطاجيكي علناً، وهو حزب محظور في البلاد.

وعلى الرغم من أن الحزب لا يدعو إلى العنف إلا أنه يسعى للإطاحة بالنظام القائم وإقامة دولة إسلامية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أي ما يعرف بـ الخلافة".

"انعدام الخيارات"

قصة برهوم نموذجية. وقد ولد لعائلة علمانية من الطبقة المتوسطة في شمال طاجيكستان، وترك المدرسة في نهايات التسعينيات، ومثل كثيرين من أبناء جيله، لم يستطع العثور على عمل، ووجد صعوبة في الحياة في الفوضى التي عمت طاجيكستان ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إلى أن التقى برجل عرفه على الإسلام، وفجأة شعر أن لحياته معنى.

Image caption برهوم يقول انه ادرك أنه الاسلام هو كل شيء في حياته

ويقول مبتسماً: "كنت أعتقد أن الإسلام ينحصر في الصيام والصلاة، لكني أدركت أن الإسلام هو أهم شيء في علاقتك مع نفسك، مع الله، ومع الآخرين. إنه الإجابة عن كل شيء".

هذه العبارة هي المدخل لفهم تأثير جماعات مثل حزب التحرير في طاجيكستان، فهي تقدم الأمل في عالم يعد الأمل فيه نادراً. ولذا فإن الآفاق أمام جيل يترك الدراسة في السادسة عشرة من عمرهم بالمتوسط، ضئيلة. ويقول برهوم: "في الوقت الحاضر لا توجد خيارات في طاجيكستان ".

ويضيف "إذا أردت الذهاب إلى الجامعة، عليك برشوة المدرسين للحصول على مكان. وإذا كان لديك دبلوم وترغب في الحصول على وظيفة، عليك مرة أخرى، رشوة المسؤولين الفاسدين. الفساد موجود في كل مكان". في جميع أنحاء طاجيكستان يمكن للمرء أن يلاحظ الاهتمام المتزايد بالإسلام.

فمثلاً الأقراص المدمجة وأقراص الفيديو الرقمية لخطب الدعاة المتطرفين تباع علنا في الأسواق وخارج المساجد. وفي بعض المناطق التي لم يعد ممكنا شراء الكحول أو التبغ، ويلاحظ انتشار نسخة آسيا الوسطى من البرقع والذي يعرف باسم بارانجا. ويقول شهاب الدين فريخور، الأكاديمي الإيراني الذي يعيش في طاجكستان منذ 15 سنة: "حتى في دوشانبي، عاصمة طاجيكستان، الناس أكثر تدينا الآن مما كانوا عليه من قبل".

ويضيف: "قبل عامين، كان هناك عدد من المطاعم التي تقدم الكحول، أما اليوم فلا يوجد تقريباً. وفي كل ركن من أركان المدينة يمكنك أن تجد "مطاعم إسلامية، ولا يمكنك العثور على العديد من المسؤولين في مكاتبهم خلال صلاة الجمعة أيضا، وكل هذا يفترض أنه يحدث في دولة علمانية".

صلاة الجمعة في المسجد الرئيسي في مسقط رأس برهوم. هناك الكثير من المصلين حتى أن المصلين يمتدون إلى خارج المسجد، وبينهم العديد من الشبان، وعدد قليل منهم لديه وظيفة.

وبالنسبة لمعظمهم، فإن الأمل الواقعي الوحيد هو الذهاب إلى روسيا، حيث يوجد الآن مئات الآلاف من الطاجيك، للقيام بأعمال توصف بالقذرة، أو الصعبة، أو الخطرة، للحصول على المال.

وبالنسبة لبعض هؤلاء الشبان، لا تكفي صلاة الجمعة في المسجد المحلي للتعبير عن إسلامهم.

"إسلام الانترنت"

دفع الفضول تجاه الإسلام بهؤلاء الشبان إلى مقاهي الانترنت، التي سرعان ما انتقلت بهم إلى عالم أكثر غموضاً.

موقع Furqon.com هو الموقع الإلكتروني للحركة الإسلامية في أوزبكستان، وهي مجموعة ترتبط بتنظيم القاعدة وتحارب الآن إلى جانب حركة طالبان في شمال باكستان.

Image caption تدهور الأوضاع في طاجيكستان يدفع إلى التطرف

وهذه الموقع تظهر باللغات المحلية والعربية، وتقدم مزيجا من النصوص الإسلامية، وأشرطة الفيديو التي تدعو الشبان للانضمام الى الجهاد، وتعتبر مواد خطرة في أيدي المراهقين الساخطين الذين يبحث عن قضية يؤمنون بها.

ويقول لنا صحفي محلي يغطي موضوع ازدياد شعبية المواقع المتشددة: "يعتقد ابن أخي ذو السبعة عشر عاماً أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول دبرت من قبل إسرائيل والاستخبارات الأمريكية". ويضيف: "مؤخراً، وجدت صورة لأسامة بن لادن على هاتفه النقال.. من أين تعتقد أن يصدر مثل هذا النوع من الدعاية، من المؤكد ليس من شيخ القرية الذي لا يعرف الكثير عن العالم الخارجي".

بطبيعة الحال، هي نتاج لمتابعة المواقع الراديكالية التي تدعو إلى حمل السلاح ضد الحكومة. ومن الواضح أن الجماعات المسلحة التي تعمل داخل وخارج آسيا الوسطى تنظر إلى طاجيكستان التي تعاني من الفقر وهشاشة بنيتها باعتبارها نقطة ضعف في إقليم آسيا الوسطى.

على مدى الأشهر الـ 18 الماضية تواترت تقارير عن أن مقاتلي الحركة الإسلامية الأوزبكية ينتقلون في أفغانستان إلى المناطق الشمالية المتاخمة لطاجيكستان.

وفي أوائل سبتمبر/ أيلول الماضي، شارك مقاتلو الحركة في اقتحام سجن في دوشانبه مخلفين ستة قتلى من حراس السجن. كما يعتقد أيضا بأنهم يقفون وراء الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على قافلة للجيش الطاجيكي في المنطقة الشرقية النائية التي قتل فيها ما لا يقل عن 25 جنديا. هذه الحوادث ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة من هجمات المتشددين في طاجيكستان والتي تزايدت في العام الماضي.

"تصلب في رد الحكومة"

رد الحكومة الطاجيكية بالمقابل جاء عبر اتخاذ إجراءات صارمة ضد الإسلاميين، واعتقال المئات من الشبان وإيداعهم السجون، والبعض منهم تعرض لمعاملة وحشية وتعذيب.

ولكن يبدو أن هذا النهج المتشدد لا يحقق نتائج إيجابية، بل على العكس يدفع هؤلاء الشبان إلى التصلب وأن يروا في الإسلام البديل الحقيقي لحكومتهم الفاسدة والمفلسة أخلاقياً.

وعلى الرغم من السنوات الخمس في السجن، فإن برهوم لا ينوي التخلي عن نضاله.

وهو يقول: "في السجن كنت حراً حقاً، وكان لدي الوقت لتعلم القرآن الكريم واللغة العربية". ويضيف: "المزيد والمزيد من الناس يأتون للانضمام إلى قضيتنا، وإذا اعتقلوا واحدا منا، فسينضم إلينا أربعة أشخاص جدد، ولن تنتهي قضيتنا أبدا".