المقاتلون الأجانب في صفوف القاعدة بوزيرستان

طائرة امريكية من النموذج المستخدم في وزيرستان
Image caption طائرة بدون طيار من النموذج المستخدم في وزيرستان

بات جلياً أن الألمان الأربعة الذين قتلوا في غارة جوية أمريكية شنتها طائرة بدون طيار بالقرب من بلدة مير علي في شمال وزيرستان في باكستان الاثنين الماضي، كانوا على اتصال مع عناصر بارزين في تنظيم "القاعدة".

ولا يزال تواجد الألمان في مير علي وما كانوا يفعلونه هناك مثار جدل.

ولطالما شكلت البلدة الواقعة عند حدود شمال وزيرستان المحطة الأولى للمسافرين من داخل المنطقة وخارجها. وتبعد مير علي 40 دقيقة من بلدة بانو في الأراضي الخاضعة للسلطة الباكستانية.

وشكلت مير علي الملاذ الاساسي للمتشددين من الحركة الإسلامية في أوزبكستان بقيادة طاهر يولداشيف.

كان ذلك قبل ان اجبرتهم هجمات الطائرات بدون طيار والعمليات العسكرية الى النزوح إلى مناطق نائية في وزيرستان.

وهي تعرف تقليدياً بانها تستقطب المهربين والخاطفين وغيرهم من العناصر الإجرامية.

وسبق للمنطقة أن تعرضت لغارات طائرات بدون طيار، أشهرها في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 والتي أردت المتشدد البريطاني رشيد رؤوف، المطلوب على خلفية محاولات فاشلة لتفجير طائرات عابرة الأطلسي من بريطانيا.

Image caption ما يقوله رجال القبائل ينسجم مع المعلومات الاستخبارية

وقال أفضال، وهو رجل من القبائل لـ"بي بي سي": "لقدتم التعرف عليه بسرعة، وكذلك الألمان، بعد الغارة".

واضاف: "لقد وصلوا المنطقة للمرة الأولى قبل نحو سنة".

وليس الألمان اول الرعايا الغربيين ولا الوحيدين الذين يعيشون في المناطق هذه.

فمنذ العام 2008، وسجل سفر أعداد كبيرة من الأوروبيين والأمريكيين الشماليين إلى مناطق القبائل في باكستان. ومن بين الأوروبيين من هم من هولندا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

ومن بين الأجانب أيضاً الأتراك الذين زاد عددهم في المنطقة، وإن كان السكان المحليون يصنفونهم عرباً. واعتقلت السلطات الباكستانية عدداً منهم، ولاسيما على الطريق التي تصل بانو بمير علي.

وتختلف التقارير في تعدادهم. إذ يقول بعض الصحفيين أنهم يقدرون بالعشرات، فيما يقول آخرون إن عددهم أقل من ذلك بكثير.

ويقول سامي يوسفزاي مراسل مجلة "نيوزويك" في باكستان: "ليس هناك أكثر من 15 اجنبياً في مناطق القبائل في الوقت الراهن".

ويوسفزاي الفائز بجازة للصحافة، قدم تقارير عن أنحاء مختلفة من مناطق القبائل وكذلك من أفغانستان، وقد كشف أخيراً في تقرير أعده نشاطات القاعدة في وزيرستان.

يقول: "أظن أن تهديد القاعدة مبالغ فيه أحياناً، على رغم أنه حقيقي جدا".

ويضيف: "لقد أضرت الغارات الجوية بقدرات التنظيم، وقتلت العديد من الشخصيات الرئيسية فيه".

ويتفق كثيرون من الصحفيين والسكان المحليين مع هذا الرأي.

وقال صحفي محلي في جنبو وزيرستان: "الغارات الجوية التي شنتها طائرات بدون طيارين قيدت حركة تنظيم القاعدة في المنطقة بشدة" ، مضيفاً أن "قادتهم يتجنبون الاضواء وتقيدت حركتهم".

هذا، وانتقل نشطاء "القاعدة" بعيدا عن البلدات الرئيسية في وزيرستان: وانا وميرانشاه ومير علي. وقد لجأوا حالياً، بحسب السكان القبليين، الى مواقع نائية قرب الحدود مع أفغانستان.

وتقود "القاعدة" تنظيمها حالياً، وبشكل رئيسي، من مخيمات في داندي بارباخيل وباتا خيل في شمال وزيرستان.

وتوفر المخيمات التدريبات الاساسية على كيفية استخدام الأسلحة الخفيفة والمتفجرات، وفقاً لما صرح مقاتلون من حركة "طالبان" لـ"بي بي سي"

استهداف أوروبا

ويقول رجال قبائل محليون لـ"بي بي سي" إن الألمان كانوا جزءاً من وحدات "القاعدة" في الخارج. وأكد أفضال لـ"بي بي سي" أنهم "مكثوا في داندي بارباخيل وداتا خيل"، فيما قال آخرون ان الألمان رصدوا برفقة حكيم الله محسود، القائد الأعلى لحركة طالبان باكستان.

ويعتقد أن طالبان باكستان هي من درب وموّل فيصل شاهزاد في محاولته الفاشلة لتفجير ساحة تايمز بنيويورك.

وهذا من شأنه أن يضفي مصداقية على التقديرات الاستخبارية والتي تعتبر أن الألمان كانوا ضالعين في عملية أكبر عبر أوروبا. لكن يوسفزاي يرى أن الكثير من هذه المحاولات هي ألعاب ذهنية من قبل تنظيم القاعدة. ويقول صحفي آخر أن "الغارات الصاروخية رسخت العلاقة بين فصائل طالبان ومقاتلي "القاعدة" في المنطقة.

المزيد حول هذه القصة