باكستان تسعى لاستعادة شبابها المسلوب من طالبان

مسلح من طالبان
Image caption تحاول السلطات الباكستانية "فك برمجة" المجندين السابقين

في وقت سابق من الشهر الجاري، قتل مسلحو حركة طالبان معلما دينيا مرموقا في باكستان. بحلول ساعة وفاته، كان للمعلم محمد فاروق خان تأثير امتد إلى خارج فصول الدراسة، حسبما تشير اورلا جورين من بي بي سي.

مع أول يوم من العام الدراسي الجديد الخريف الماضي، أدرك فاروق ما يواجهه. فقد دخل الفصل ليجد رسالة من سطر واحد مكتوبة بلغة الاردو على السبورة نصها: "سأصبح مفجرا انتحاريا".

إنه اللقاء الذي جمع فاروق، الذي عرف بدماثة الخلق، وجها لوجه مع مجندين سابقين في طالبان. هؤلاء المراهقين كانوا ضمن صفوف الحركة عندما كان المسلحون يسيطرون على وادي سوات الربيع الماضي.

في سيتمبر/ ايلول، عاد هؤلاء المراهقون إلى مقاعد الدراسة. وتم إدراج حوالي 80 منهم في مركز رائد لإعادة التأهيل حيث كان يسعى فاروق وخبراء آخرون "فك برمجتهم". هذه هي محاولة باكستان الأولى لاستعادة الشباب المسلوب. وتأمل المدرسة في استيعاب ما يصل إلى 300 طالب مع الوقت.

المدرسة تقع في منطقة نائية – وهو أمر متعمد – وهي عبارة عن مجمع تحيط به تلال وتحميه أسوار عالية تعلوه أسلاك شائكة. وتتولى قوات مسلحة حماية البوابات ومراقبة الموقع من الأسطح.

"لم يكن هناك تهديد محدد للمركز لكنه هدف واضح"، حسبما يقول ضابط بالجيش يعمل هناك.

جيل ضائع

Image caption بيراشا: لقد تعرضوا للتعذيب

في المدخل، رسمت صورة لأشعة الشمس مصحوبة بكلمة تعني الفجر الجديد. ويعد هذا واحدا من الدروس الرئيسية لهؤلاء الأولاد، الذي يبلغ عمر أصغرهم 13 عاما. ففي المركز يتم التعامل معهم باعتبارهم ضحايا تحت تأثير صدمة وليس خارجين على القانون.

"لقد تعرضوا للتعذيب"، حسبما تقول الدكتورة فريحة بيراشا عالمة النفس التي تدير المدرسة.

وتضيف بيراشا "أصبح العديد منهم بعد وقت قصير متواطئين باعتبار ذلك واحدا من السبل للهروب من التعذيب".

وذكرت أن البعض منهم تطوع في حركة طالبان لكن غالبيتهم تم اختطافهم أو سلمتهم عائلاتهم تحت إكراه.

وتم استخدام بعضهم "كعبيد" يحفرون الطرقات والأنفاق. وآخرون تم استعمالهم كحاملي رسائل أو مخبرين. والطبقة العليا منهم تلقوا تدريبا على الأسلحة، وشاركوا في هجمات على الجيش. وتم إعداد أقلية منتقاة ليكونوا مفجرين انتحاريين.

هدف المدرسة هو تحويل تفكير هؤلاء ليصبح منصبا على هذه الحياة وليس ما بعدها.

وتقول بيراشا "الإرهابيون كانوا يمنحوهم مستقبلا بعد الموت. نريدهم أن يروا مستقبلا هذا المكان والزمان".

وتضيف "أدرك أن هناك جيلا ضائعا ويجب أن نكسبهم. يجب أن نفتح مدرسة مثل مدرستنا هذه قبالة كل مدرسة دينية. حينها، اعتقد أننا سننتصر في هذه الحرب".

تكرار التجربة

في مقابلة أجريت يوم الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، أعرب فاروق عن أمله في الوصول إلى المسلحين في أنحاء باكستان.

وقال "هناك مسلحون متطرفون ربما يقدر عددهم بالآلاف قيد الاحتجاز في باكستان وكلهم يحملون نفس الأفكار".

وأضاف "لا نستطيع أن نعدمهم أو نقتلهم جميعا. من الحتمي تكرار هذه التجربة معهم، ويجب نشر ما أقوم بتعليمهم عبر وسائل الإعلام".

لكن مسلحون من طالبان في وادي سوات قتلوا فاروق الذي كان معروفا بانتقاده العلني اللاذع للحركة.