بريطانيا: احتدام الجدل بين الحكومة والمعارضة بشأن الرسوم الجامعية

احتدم الجدل بين الحكومة والمعارضة في بريطانيا بشأن الخطط الرامية لزيادة رسوم الدراسة في الجامعات في إنجلترا.

Image caption يبدو أن المحافظين قد قبلوا بالجانب المتعلق بتسديد أقساط قروض الطلبة وفقا لدخولهم بعد التخرج، وذلك كجزء من حزمة الرسوم الجامعية التي يجري التدوال بشأنها.

ففي الوقت الذي يُتوقع فيه أن يوصي تقرير رسمي بفرض سقف على رسوم التعليم في الجامعات الإنجليزية، خرج زعيم المعارضة ورئيس حكومة الظل، ديفيد ميليباند، ليعلن معارضته الشديدة لمثل تلك الخطط.

ففي مقابلة أجرتها معه بي بي سي الأحد، قال ميليباند إنه على استعداد للعمل مع أي أعضاء في مجلس العموم يدعمون نظاما "أكثر تقدمية" لتمويل دراسات الطلبة.

وكان ميليباند يشير بذلك إلى نواب حزب الديمقراطيين الأحرار، شريك حزب المحافظين في الائتلاف الحاكم، والذين قد يخرجون على سياسة الحكومة بدعم الخطط الرامية إلى رفع رسوم الدراسة الجامعية.

يُشار إلى أن لجنة المراجعة التي يجريها اللورد براون لنظام تمويل الجامعات سوف تقدم توصياتها إلى الحكومة يوم الثلاثاء المقبل.

إلغاء سقف الرسوم

ويُتوقع أن توصي الدراسة أيضا الوزراء المعنيين بإلغاء السقف الحالي المفروض على الرسوم الجامعية، وإحلال نظام السوق المفتوح مكانه حيث يمكن فرض رسوم إضافية على الطلاب الراغبين بالدراسة في الجامعات.

وتقول الحكومة إن الدعم الذي تقدمه للجامعات سيكون مضمونا فقط بحد أعلى قدره سبعة آلاف جنيه إسترليني في العام، الأمر الذي يعني أنه من المحتمل أن يصبح هذا الرقم هو السقف بالنسبة لرسوم التسجيل في معظم الشهادات والبرامج الدراسية الجامعية.

وسيعني هذا أن المعدل الحالي للرسوم الجامعية، وقدره 3290 جنيها إسترلينيا، قد يتضاعف في حال إقرار الخطط الجديدة.

نظرة "احتقار"

من جهته، قال الاتحاد الوطني للطلبة إن الطلاب وأسرهم سيعاملون مثل تلك الخطط الرامية لزيادة الرسوم الجامعية بـ "احتقار".

وأشار آرون بورتر، رئيس الاتحاد، إلى أن من شأن اقتراح ينطوي على تغيير جذري كهذا أن يُستخدم من قبل الحكومة كتكتيك للتخويف، وبالتالي تعود بعدها إلى فرض زيادة أكثر اعتدالا.

وفي حال تطبيق التوصيات المرتقب صدورها في تقرير اللورد براون الثلاثاء، فإن ذلك سيعني أن برنامج دراسة في إحدى الجامعات لمدة ثلاث سنوات سيكلف الطالب ما معدله 21 ألف جنيه إسترليني، بالإضافة إلى احتمال فرض فوائد أعلى على أقساط القرض الدراسي.

Image caption ميليباند: مستعد للعمل مع كل من يعارض خطط فرض زيادة على الرسوم الجامعية.

وبالعودة إلى موقف المعارضة وتصريحات ميليباند بشأن القضية، نرى أن رئيس حكومة الظل الوليدة مستعد للعمل مع كل من يعارضون فرض رسوم أعلى على الدراسة في الجامعات الإنجليزية، وبغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية.

سوق حرة

فقد حذر ميليباند من إرساء نظام السوق الحرة بالنسبة لرسوم التعليم، قائلا إن من شأن ذلك أن يرفع الرسوم إلى خمسة، أو سبعة، أو حتى عشرة آلاف جنيه إسترليني في المستقبل القريب.

من جانبه، هاجم وزير التربية في حكومة الظل، آندي بيرنهام، الاقتراح بإنشاء سوق حرة للتعليم في إنجلترا، بحيث تقرر كل جامعة على حدة سقف رسوم الدراسة فيها.

وقال بيرنهام: "أخشى ما أخشاه أننا قد نكون بصدد بناء نظام جامعي يكون بعيد المنال بالنسبة للأسر العادية".

"على هواها"

وأضاف قائلا: "لا أريد أن أرى سوقا خالصا في الدراسة الجامعية حيث يمكن لأفضل الجامعات أن تفرض عمليا رسوما وفقا لهواها".

وكان كل من الزعيمين السابقين لحزب الديمقراطيين الأحرار، مينيز كامبل وتشارلز كينيدي، قد عبَّرا عن مخاوفهما بشأن تخلي الحزب عن وعده الانتخابي بمعارضة أي خطط ترمي لفرض زيادة على الرسوم الجامعية.

Image caption كان "حزب الديمقراطيين الأحرار" قد تعهد خلال حملته الانتخابية الأخيرة بمعارضة أي خطط لزيادة الرسوم الجامعية.

كما قال مارتن شابلاند، رئيس تجمع الشباب الليبرالي، إن زعامة حزب الديمقراطيين الأحرار ستكون على خطأ إن هي ساندت خطط زيادة الرسوم هذه، داعيا أعضاء الحزب إلى حشد المعارضة اللازمة لإسقاط مثل تلك الخطط.

ضرائب على الخريجين

وقد أعلن فينس كيبل، وزير شؤون الأعمال في الحكومة، وهو عضو بارز في حزب الديمقراطيين الأحرار، يوم السبت الماضي إن الحكومة لن تفرض أي ضرائب على الخريجين.

ورأى المراقبون في كلام كيبل تمهيدا لإعلان الحكومة لزيادة الرسوم الجامعية من 3290 إلى 7000 جنيه إسترليني في العام، أو سحب السقف الحالي المفروض على الرسوم الجامعية.

لكن كيبل عاد وقال إنه سيواصل دعمه لوجود "عنصر تقدمي" في نظام الرسوم الجامعية الحالي.

وفُهم من ذلك الاكتفاء بفرض معدل أعلى للفوائد على قروض الطلبة الذين يحصلون بعد تخرجهم على وظائف تتيح لهم تقاضي رواتب عالية، بينما يدفع الخريجون ذوي الدخل المحدود فوائد أقل على قروضهم الجامعية.

المحافظون راضون

ويبدو أن المحافظين قد قبلوا بالجانب المتعلق بتسديد أقساط قروض الطلبة وفقا لدخولهم بعد التخرج، وذلك كجزء من حزمة الرسوم الجامعية التي يجري التدوال بشأنها.

فقد أيد فيليب هاموند، وزير النقل في الحكومة الائتلافية، النظام المقترح، والذي يستند إلى مستويات مختلفة من معدلات الفائدة على قروض الطلبة، وفقا لدخل كل منهم بعد التخرج.

وسوف يعني ذلك "حصول أولئك الذين يتقاضون رواتب أقل على دعم حكومي لتسديد قروضهم، بينما سيتعين على ذوي الدخل المرتفع تقديم شيء إضافي للمساهمة بذلك الدعم على القروض".

ميثاق الطلبة

وبالإضافة إلى التوصية بفرض معدلات فائدة مختلفة على قروض الطلبة، يُتوقع أن يوصي تقرير اللورد براون أيضا بإصدار ميثاق الطلبة، والذي سيؤكد على ضرورة أن يحصل الطالب على قيمة حقيقية مقابل الأموال التي يدفعها.

من جانبهم، حذر رؤساء الجامعات الإنجليزية من أن التخفيضات المتوقع أن توصي بها الحكومة خلال مراجعة الإنفاق العام في العشرين من الشهر الجاري قد تعني أن الزيادة التي قد ُتفرض على رسوم الطلبة ستستخدم لاستبدال التمويل الذي ستسحبه الحكومة من الجامعات.

وقالوا إنهم يخشون في نهاية المطاف أن ينتهي الأمر بالجامعات نتيجة تلك الخطط بدون أي زيادة حقيقية في ميزانياتها.

المزيد حول هذه القصة