تشيلي: اثنان من عمال المناجم العالقين تحت الأرض يبصران النور

وصل إلى سحطح الأرض اثنان من العمال الـ 33 العالقين في منجم النحاس المنهار في تشيلي منذ الخامس من شهر أغسطس/آب الماضي، وذلك في عملية إنقاذ تجري وسط ترقب ومتابعة واسعة من قبل وسائل الإعلام المحلية والأجنبية التي تنقل الحدث على الهواء مباشرة.

وكان فلورينسيو أفالوس هو أول من أبصر النور من بين العمال المحاصرين في منجم سان خوسه قرب كوبيانو منذ أكثر من شهرين. وقد تبعه بعد حوالي ساعة من خروجه زميله ماريو شيبالفيدا الذي بدا مغتبطا للغاية بعودته إلى النور.

وكان باستقبال أفالوس لدى خروجه من الكبسولة التي حملته إلى سطح الأرض الرئيس التشيلي سيباستيان بينيرا الذي احتضن عامل المنجم الخارج من ظلام المنجم الذي قضى فيه مع زملائه 69 يوما.

وقد احتضن الرئيس بينيرا العامل شيبالفيدا لدى خروجه من الكبسولة بحفاوة أيضا، كما سارع أيضا كبار المسؤولين للاحتفاء به وسط صيحات عمال الإنقاذ والطواقم الطبية الجاهزة لتقديم الإسعافات والاستطباب للعمال فور عودتهم.

كما تجمع أيضا لاستقبال العمال العائدين أفراد أسرهم وأقرباؤهم وأصدقاؤهم الذي ذرفوا دموع الفرح وأطلقوا الصيحات ابتهاجا بعودة العمال العائدين من الحصار على عمق حوالي 700 متر تحت سطح الأرض.

وكانت عملية إنقاذ عمال المناجم قد انطلقت بعد تأجيل لمدة حوالي ثلاث ساعات، أُنزل بعدها أحد أعضاء فريق الإنقاذ في كبسولة إلى المنجم المنهار على عمق حوال 700 متر تحت الأرض.

فقد وقف الرئيس التشيلي سيباستيان بينيرا وزوجته وكبار المسؤولين يودعون خبير الإنقاذ وهو يغادر سطح الأرض داخل الكبسولة، التي أُطلق عليها اسم "طائر العنقاء" ، متوجها داخل المسرب العميق الذي يؤدي إلى المنجم المنهار حيث ينتظر العمال الـ 33 العالقون منذ 69 يوما.

وفي مشهد مؤثر، راح الرئيس والمسؤولون ومن حضر معهم من مواطنين يرددون النشيد الوطني التشيلي ويطلقون صيحات الابتهاج والتأييد للعمال المحاصرين بينما كان خبير الإنقاذ يشق طريقه داخل الكبسولة إلى داخل المنجم المنهار.

تأجيل العملية

وكانت عملية الإنقاذ قد تأجلت لمدة ساعتين (أي إلى الساعة الواحدة بتوقيت جرينتش)، وذلك لإجراء المزيد من الاختبارات واستبدال الكبسولة الثقيلة نسبيا، والتي كان من المقرر استخدامها في أول محاولة إنقاذ، بواحدة أخف منها.

وقالت التقارير إن التأجيل جاء بغرض استكمال كافة الاستعدادات اللوجستية للتأكد من أن العملية ستتم بنجاح، وبهدف تمكين الإعلاميين من تأمين تغطية إعلامية دقيقة وسهلة للحدث.

وصول الرئيس

وكان الرئيس بينيرا قد وصل إلى سان خوسيه للإشراف على عملية إنقاذ عمال المناجم المحاصرين على عمق حوالي 700 متر بعد انهيار منجمهم.

وقالت مندوبة بي بي سي إلى موقع عملية الإنقاذ، فينيسا بوتشيليوتر، إن بينيرا كان قد تحدث إلى عمال المناجم المحاصرين عبر خط تواصل أقيم لهذا الغرض، لكنه قال إنه آثر أن يحييهم شخصيا لدى خروجهم من المنجم.

وأدلى بينيرا بُعيد وصوله إلى موقع الإنقاذ بتصريح قال فيه: "لقد تعهد التشيليون بألاَّ يستسلموا، ولم نستسلم، بل حفظنا عهدنا".

وكان المسؤولون التشيليون قد أعلنوا في وقت سابق أن كافة الاستعدادات لعملية الإنقاذ قد بدأت، كما أُجريت الاختبارات النهائية على الكبسولة الفولاذية المعدَّة خصيصا في استراليا لنقل العمال العالقين إلى سطح الأرض الواحد تلو الآخر.

تجربة "ناجحة"

وأعلن وزير المناجم التشيلي، لورانس جولبورن، أن التجربة الأولى على الكبسولة تمت بنجاح، وأن الكبسولة أُنزلت دون عوائق إلى مسافة قريبة من موضع العمال العالقين تحت الأرض.

وكان مصدر برلماني تشيلي قد أكد بداية أيضا أن عملية إنقاذ العمال الـ 33 ستبدأ في الثامنة مساء بالتوقيت المحلي ( الساعة 23:00 بتوقيت جرينيتش)، أي قبل أربع ساعات مما كان مقررا سابقا.

لكن المسؤولين عادوا وأعلنوا في وقت لاحق عن تأجيل الانطلاق بالعملية لمدة ساعتين لاستبدالة الكبسولة وإجراء المزيد من الاستعدادات.

ويشارك في المهمة 16 عاملا كانوا قد تلقوا تدريبا متقدما في عمليات الإنقاذ، بالإضافة إلى عناصر من القوات التشيلية الخاصة.

وتتضمن الخطة إنزال أربعة من عمال الإنقاذ لمساعدة عمال المناجم للعودة إلى السطح، لكن لم يتم إبلاغ من يقومون بهذه المهمة إلاَّ في اللحظة الأخيرة.

ترقب وحذر

ويقول المراسلون إن جوا من الترقب والحذر قد ساد الموقع المحيط بالمنجم، حيث تجمع أقارب العمال وهم يعدون الساعات انتظارا لانقاذهم. وقد زاد الإحساس بالترقب والقلق بعد الإعلان عن تأجيل البدء بعملية الإنقاذ لمدة ساعتين.

وكان عمال الإنقاذ قد انتهوا منذ يوم الاثنين الماضي من تدعيم فتحة الخروج من المسرب الذي قرر المهندسون تبطين جزء منه فقط بأنابيب معدنية بهدف تجنب حدوث أي كارثة في اللحظة الأخيرة.

وقام عمال الإنقاذ بتركيب الأنابيب لتجنب خطر سقوط الصخور المنفصلة عن جدران المنفذ الذي تم حفره باستخدام حفارات متطورة أنجزت أيضا مسربين احتياطيين آخرين مجاورين.