فرنسا: استعراض قوة بين النقابات والسلطات وشغب في الضواحي

من تظاهرات فرنسا
Image caption انضمام شبان الضواحي الى الاحتجاجات أعطاها بعداً عنيفاً

تخوض الحكومة الفرنسية والنقابات سباقا مع الزمن مع مجلس الشيوخ الذي يقر الأربعاء قانون التقاعد المثير للجدل.

وبعد اسبوع من تعبئة غير مسبوقة منذ بداية الاحتجاجات على اصلاح نظام التقاعد الذي ينص خصوصا على تاخير سن التقاعد من ستين سنة الى اثنتين وستين، ما زالت النقابات متشبثة بمواقفها.

واستعرضت النقابات الفرنسية عضلاتها، وأظهرت قدرتها على رفع التوتر في فرنسا.

وباتت المصافي النفطية الفرنسية الـ12 معطلة تماماً، بعدما أحكم المضربون إغلاق المنافذ المؤدية إليها، فيما ترفض مستودعات التخزين إستقبال عشرات ناقلات النفط التي تنتظر الإذن من المرافئ الفرنسية المضربة منذ ثلاثة اسابيع، لإفراغ شحناتها.

وتامل النقابات، مدعومة باحزاب اليسار، في استمرار التعبئة على مستوى مرتفع خلال يوم اضراب وتظاهرات الثلاثاء لارغام مجلس الشيوخ على تعليق التصويت على مشروع القانون المتوقع الاربعاء.

وعلى النقابات أن تقرر بعد التصويت في مجلس الشيوخ ما إذا كانت ستواصل تقنين الإحتجاج، والإكتفاء بالتظاهر الذي لقي دعم سبعين في المئة من الفرنسيين.

وعقد الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يعتبر اصلاح نظام التقاعد من اولويات نهاية ولايته، اجتماعا في قصر الايليزيه مع رئيس الحكومة وعدد من الوزراء تناول فيه خصوصا قضايا الامداد بالوقود، وكيفية التصدي لاحتمال أن تلجأ النقابات إلى تعطيل مزيد من القطاعات الإقتصادية، ومحاصرة الحكومة في الشارع، وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات. الأمر الذي يرفضه ساركوزي حتى الآن .

لعبة قط وفأر

وأمر محافظو الأقاليم بعض المضربين بالعودة إلى تشغيل المصافي المغلقة، استنادا إلى قانون يتيح للسلطات نقض حق الإضراب عندما يعرض اقتصاد البلاد للخطر.

وتخوض الشرطة وأفراد النقابات لعبة القط والفار. فما إن يتعرض المحتجون لهجوم العناصر الأمنية لفتح مستودع تخزين وقود يغلقونه، حتى ينتقلون إلى آخر ويغلقونه.

وادت بعض عمليات غلق الثانويات الاثنين الى صدامات بين الشبان وقوات الامن.

وفي ضاحية لانيي الباريسية، جرح شرطي بحجارة القيت على قوات الامن وزجاجات حارقة امام ثانوية كومب-لا-فيل في المنطقة عينها.

وتلبية لنداء النقابات وتشديد حركة الاحتجاج، في حين يعكف مجلس الشيوخ على مشروع القانون الذي صادقت عليه الجمعية الوطنية، نزل سائقو الشاحنات الى الساحة فاغلقوا منافذ عدة مستودعات نفطية وعرقلوا حركة السير بعمليات "سلاحف" سيارات تسير ببطء في الطرق السريعة( متسببين في ازدحام شديد على بعض الطرق.

وبات هاجس الانقطاع التام للوقود مخيما بعد اعلان انقطاع المخزون في نحو 1500 محطة بنزين في كبرى المحلات التجارية بعد نهاية اسبوع هرع خلاله سائقو السيارات القلقين الى ملىء خزانات سياراتهم.

كذلك اعتبر الوضع "حرجا جدا" في محطات البنزين ال3500 الواقعة في المناطق الريفية على ما افاد الاتحاد الفرنسي للوقود.

وفي دلالة على اخذ مخاطر انقطاع الوقود على محمل الجد اعلنت وزارة الداخلية تفعيل "مركز الازمات الوزاري" لضمان "استمرار الامداد بالوقود" في البلاد.

ونصحت وزارة النقل السائقين بضبط النفس وتفادي التسبب بازدحام أمام محطات المحروقات، وإستشارة الشبكة الألكترونية لمعرفة لائحة المحطات قيد الخدمة.

وقالت نقابة اصحاب محطات المحروقات إن مخزونها لن يصمد إلا لأيام.

النقل الجوي

وتوقف عن العمل خط الأنابيب الذي يزود مطارات باريس، بكيروسين الطيران.

وسعى وزير النقل إلى تهدئة المخاوف، مؤكداً أنه لدى مستودعات المطارات الفرنسية ما يكفيها لمواصلة العمل في الأيام المقبلة، لكنه دعا الشركات إلى تزويد طائراتها بكميات من المحروقات قبل وصولها باريس، تغنيها عن التزود بها في المطارات الفرنسية.

وأعلنت شركات الطيران عن الغاء خمسين في المئة من رحلاتها، خلال إضراب الثلاثاء.

وبدأت بالظهور طوابير السيارات الطويلة أمام بعض محطات المحروقات ،التي أغلق الف منها حتى ألآن ، يقع معظمها داخل وحول العاصمة الفرنسية . وأنشأت الحكومة خلية أزمة لإدارة مشكلة نقص المحروقات .

شبان الضواحي

وإتسعت جبهة الاحتجاج صباحاً، ليتحقق ما تخشاه الحكومة والنقابات: خروج الإضراب عن هدفه السلمي.

وفي استعادة لمشاهد الإشتباكات العنيفة التي عرفتها الضواحي الفرنسية في خريف عام 2005 بين شبان الضواحي وشرطة مكافحة الشغب ، انضم شبان الضواحي الفرنسية الفقيرة في نانتير قرب باريس، وليون الاثنين، إلى إضراب المدارس الثانوية التي يساند أفرادها النقابات العمالية في تظاهراتها.

وأغلقت مئات الثانويات ابوابها فيما دعت الإتحادات الطالبية إلى مدّ النقابات العمالية الثلاثاء بأوسع مشاركة ممكنة.

المزيد حول هذه القصة