محاكمات في طريق السلام الوطني في تركيا

مقاتلة من حزب العمال الكردستاني
Image caption يعتقد أن الحكومة التركية ترجي اتصالات مع حزب العمال الكردستاني

أحاط نحو ألفي شرطي بمحكمة مدينة ديار بكر كبرى مدن جنوب شرقي تركيا وذات الأغلبية الكردية وذلك لحفظ الأمن في محيط المحكمة التي شهدت أولى جلسات محاكمات مائة وواحد وخمسين كرديا يقال إنهم يؤيدون حزب العمال الكردستاني الانفصالي.

وأحضر إلى المحكمة مائة وثلاثة متهمين بحافلات الشرطة الزرقاء وهم من تم اعتقالهم في السنتين الماضيتين، بينهم شخصيات سياسية بارزة أبرزهم اثنا عشر رئيس بلدية لبعض البلدات والمدن الصغيرة اعتقلوا في مداهمات في نسيان إبريل من العام 2009.

وهناك عدد ممن وجهت لهم التهم يحاكمون دون اعتقال في مقدمهم رئيس بلدية ديار بكر الحالي عثمان بايديمير، فيما يحاكم عدد من المتهمين غيابيا أبرزهم من يقال إنه مسؤول الفرع الأوروبي للحزب الانفصالي صبري أوق.

وشهدت الجلسة الأولى حضور عدد كبير من الشخصيات السياسية الكردية البارزة ونواب برلمانيين لحزب السلام والديموقراطية الكردي الذي يعده البعض في تركيا الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني، وكذلك قيادات حزب المجتمع الديموقراطي الذي أغلق بحكم المحكمة الدستورية ومنع زعيمه أحمد ترك من العمل السياسي لخمس سنوات.

وقال أحمد ترك: "لا يمكن قبول اعتقال أصدقائنا ثمانية عشر شهرا ودون محاكمات بسبب أفكارهم وانتماءاتهم السياسية، في الوقت الذي يبحث فيه الجميع عن السلام".

أما النائب الكردي سري ساقيق فقال إن هذه المحاكمات تذكره بمحاكمته ضمن مجموعة من السياسيين الأكراد في منتصف تسعينيات القرن الماضي.

ويوجه الادعاء العام تهم استهداف وحدة الدولة واستقرارها والانتماء إلى منظمة إرهابية ودعمها وقيادة فروع لتلك المنظمة، ويطالب بسجن المتهمين لمدة خمسة عشرة سنة مع الأشغال الشاقة.

ويطلق على المتهمين مجموعة كي جي كي أو اعضاء تنظيمات المدن التابعة لحزب العمال الكردستاني، وهي التنظيمات التي تقوم بإثارة الشغب في المدن، وتقوم بتسهيل مهاجمة مسلحي حزب العمال الكردستاني لأهدافها في المدن التركية.

ويرى بعض المتابعين أن هذه المحاكمات تعد منعطفا خطيرا في القضية الكردية، وأن الحكومة إذا لم تبد حسن نية فيها فإن البحث عن حل للمشكلة الكردية لن يتجاوز مرحلة التمنيات.

فالحكومة التي أعلنت مشروع انفتاح ديمقراطي على الأكراد العام الماضي وقام مسؤولوها بجولات مكوكية في دول الجوار بحثا عن حل للمشكلة الكردية لا تزال تؤكد رغبتها في حلها لكن بعيدا عن مسلحي حزب العمال الكردستاني، على الرغم من شائعات حول قيامها باجراء محادثات غير مباشرة مع الزعيم الكردي الانفصالي المسجون في سجن بجزيرة ايمرلي منذ عام 1999 عبد الله اوجلان.

إتصالات

ويؤكد الكاتب الصحفي التركيإسماعيل كابان أن هناك اتصالات بين الحكومة وبين أوجلان، وأن هذا الأمر لم يعد خافيا، وتعلم الحكومة جيدا أن أوجلان وحزبه واقع لا مفر من مواجهته، وهي مجبرة على الاتصال به، حسب كابان.

ويضيف كابان قائلا "إن الحكومة تريد القضاء على سلاح حزب العمال، ولا تهدف إلى إقصاء قياداته أو قتلهم، وإنما تريد تحويل الحزب إلى حزب سياسي وانخراط أعضائه في المجتمع لوضع حد للمواجهات المسلحة".

لكن الانفتاح الديمقراطي على الأكراد بدأ بالتصدع في أيامه الأولى حينما قام زعماء حزب المجتمع الديموقراطي المحظور باستقبال بعض المسلحين الأكراد العائدين استقبال الأبطال.

وواجهت الحكومة وقتها انتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة وخاصة القومية منها، واضطرت إلى أن تحني رأسها لحين مرور تلك العاصفة، وحاولت بعد ذلك إعادة المشروع الديموقراطي إلى مساره، لكن عقبات كثيرة وقفت أمامها.

من تلك العقبات استمرار المواجهات المسلحة بين مسلحي حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، وسقوط مزيد من الضحايا من الجانبين ليضافوا إلى قافلة القتلى التي اقترب عددها من الأربعين ألف قتيل من الجانبين منذ انطلاق شرارة المواجهات عام 1984.

ويرى بعض المتابعين أن محاكمات ديار بكر التي قد تستمر لسنوات طويلة ربما ستزيد من تعقيد المشكلة الكردية في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة مد غصن الزيتون للمسلحين الأكراد الذين يعتقد البعض هنا في تركيا أن جهات أجنبية تقف وراءهم وتمولهم للنيل من أمن واستقرار تركيا، على الرغم من وجود من يرغبون في الحوار والسلام الوطني ووقف إسالة الدماء والدموع.

المزيد حول هذه القصة