ويكيليكس: شعلة صحفية ام خطر داهم؟

مدير الموقع جوليان اسانج
Image caption مدير الموقع جوليان اسانج

عاد موقع ويكيليكس الذي يعمل على نشر الوثائق السرية وفضح اسرار الحكومات وكبرى الشركات الى مركز الاهتمام مرة اخرى بنشره عددا هائلا من الوثائق التي تفضح خبايا غزو العراق.

وكان موقع ويكيليكس قد أثار جدلا واسعا عندما تم إنشاؤه في شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2006، ولا تزال الآراء منذ ذلك الحين منقسمة حياله بين مؤيد ومعارض لما يقوم بنشره. ففي الوقت الذي يشيد البعض به "كمثال على الصحافة الاستقصائية"، يعتبره البعض الآخر "خطرا داهما بحد ذاته".

وقد نشر موقع ويكيليكس أيضا رسائل "بيجر" يُزعم أنها كانت قد أُرسلت أثناء تنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول من عام 2001 على نيويورك وواشنطن، وجاءت تحت اسم "رسائل 9/11".

وفي أواسط شهر مارس/آذار الماضي، نشر مدير موقع ويكيليكس، جوليان بول أسانج، وثيقة قال إنها صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وجاء فيها أن الموقع "يمثِّل تهديدا للجيش الأمريكي."

هذا وقد أكَّدت الحكومة الأمريكية فيما بعد لـبي بي سي أن تلك الوثيقة هي حقيقية بالفعل.

مليون وثيقة

وقال متحدث باسم الإدارة الأمريكية لـ بي بي سي: "إن نشر ويكيليكس لوثائق حساسة وغير مصرَّح بها أو مسموح بكشفها وتتعلق بالجيش وبوزارة الدفاع يتيح لوكالات وأجهزة الاستخبارات الأجنبية الحصول على معلومات قد تستخدمها للإضرار بمصالح الجيش ووزارة الدفاع."

هذا ويمكن لأي شخص كان أن يقدِّم، بشكل لا يضطَّر معه للكشف عن هويته، وثائق لموقع ويكيليكس الذي يقول إنه يضم أكثر من مليون وثيقة.

إلاَّ أن من يقرر في نهاية المطاف ما يُنشر على الموقع هو فريق من الخبراء الذين يقومون بمراجعة وتقييم الوثائق، بالإضافة إلى متطوعين من وسائل إعلام كبرى ورئيسية في العالم، وصحفيين وموظفي ويكيليكس أنفسهم.

وتعليقا على آلية وتقنية نشر الوثائق على الموقع، قال أسانج في مقابلة مع بي بي سي في شهر فبراير/شباط الماضي: "نحن نستخدم تقنيات تشفير وتقنيات قانونية من أجل حماية مصادرنا."

ويقول الموقع أيضا إنه يقبل تلقي "مواد ووثائق سرية، أو مواد تكون خاضعة للرقابة، أو لقيود هي على قدر من الأهمية السياسية، أو الدبلوماسية، أو الأخلاقية."

تجاوز الرقابة

لكنه في الوقت ذاته لا يقبل الموقع المواد والوثائق التي تقوم على "الإشاعات والأقاويل والآراء، أو أي نوع من البلاغات والتحقيقات الأولية، أو المواد التي باتت معروفة ومتاحة للعامة".

وحول ذلك يقول أسانج: "نحن متخصصون بالسماح للمخبرين وللصحفيين الذين يخضعون للرقابة بإيصال موادهم إلى العامة".

ويُدار موقع ويكيليكس من قبل منظمة معروفة باسم "صنشاين برس"، وهي تزعم أنها "ممولة من قبل نشطاء في مجال حقول الإنسان ومن قبل صحفيين متخصصين في مجال التحقيقات الصحفية، بالإضافة إلى خبراء تكنولوجيا وأفراد من العامة."

وعلى صعيد الملاحقات القضائية، فقد واجه موقع ويكيليكس منذ ظهوره على الإنترنت تحديات قانونية مختلفة ترمي لحجبه.

ففي عام 2008، على سبيل المثال، حصل مصرف يوليوس باير السويسري على حكم من إحدى المحاكم يقضي بحجب الموقع بعد نشره "عدة مئات" من الوثائق حول نشاطات البنك في الخارج.

لكن مواقع مختلفة موازية لموقع ويكيليكس، يجري تحميلها على خوادم مختلفة حول العالم، واصلت عملها وكأن شيئا لم يكن، وذلك قبل أن يتم نقض الحكم المذكور في وقت لاحق.

يقول موقع ويكيليكس إنه قام بالتصدي لـ "مئة هجمة قضائية" عليه منذ إنشائه، وعزا مقدرته تلك بشكل جزئي إلى ما وصفه بـ "وسائل الاستضافة "العصية على الاختراق" التي يتبعها.

مزوِّد خدمة سويدي

يُشار إلى أن المستضيف الرئيسي لموقع ويكيليكس هو مزوِّد خدمة الإنترنت السويدي (Swedish ISP PeRiQuito (PRQ)، والذي كان قد اشتُهر باستضافته لموقع "ذا بايرت باي" (The Pirate Bay) السويدي المختص بتبادل الملفات.

كما ينشر الموقع أيضا وثائق في دوائر قضائية ودول أخرى، منها بلجيكا.

ونظرا لخبرته مع أنظمة قانونية مختلفة في أنحاء شتى من العالم، فقد وقعت القرعة على الموقع لمساعدة النواب في آيسلندا على صياغة وإعداد الخطط المتعلقة بـ "مبادرة الإعلام الآيسلندي الحديث" (IMMI)، والتي تدعو حكومة البلاد لسن واعتماد قوانين تحمي الصحفيين ومصادرهم.

وحول هذه النقطة، قال أسانج: "لكي نحمي مصادرنا، كان علينا أن نوزع أرصدتنا ونقوم بتشفير كل شيء، وننقِّل وسائل اتصالاتنا والعاملين معنا حول العالم لكي نقوم بتفعيل وتنشيط القوانين الحمائية في دوائر قضائية وطنية مختلفة."

ويضيف قائلا: "لقد أصبحنا ماهرين في هذا الشأن، إذ لم نخسر أي قضية حتى الآن. لكننا لا نتوقع أي شخص أن يقوم بذات الجهود الاستثنائية التي نقوم بها."

وعلى الرغم من شهرته، والتي يعتبرها البعض بمثابة "سوء السمعة"، فقد واجه الموقع أيضا مشاكل مالية عسيرة.

ففي شهر فبراير/شباط الماضي، أوقف الموقع عملياته لأنه لم يستطع تغطية كلفة التشغيل. لكن التبرعات التي انهالت عليه من أفراد ومنظمات مختلفة منذئذٍ أنقذته وأعادت إليه الحياة.