انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة: توقعات

الانتخابات الامريكية
Image caption رئيس مجلي الشيوخ الديمقراطي هاري ريد

كل ما شاهدناه الى الآن في الحملات الانتخابية الخاصة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس يفيد بأن انتخابات عام 2010 ستختلف اختلافا جذريا عن الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2008.

فقبل سنتين، احتفل الديمقراطيون احتفالا كبيرا بفوزهم بالرئاسة وباغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ، ولكن الامر مختلف هذه السنة إذ يبدو انه دور الجمهوريين في الاحتفال.

فما الذي ينبغي علينا كمراقبين ان ننتبه اليه مساء يوم التصويت بعد ان تغلق مراكز التصويت ابوابها؟

من الجدير ذكره ان الولايات المختلفة تتبع انظمة توقيت خاصة بها فيما يخص فتح واغلاق مراكز التصويت. اضف الى ذلك ان مساحة البلاد الشاسعة تعني انها تشمل اربعة توقيتات مختلفة عدا ولاية هاواي النائية. الا انه من المعروف ان اول ولايتين ستعلنان عن نتائج التصويت فيهما هما ولايتا كنتاكي وانديانا.

اولى النتائج

Image caption يحظى راند بول بدعم حركة "حفلات الشاي"

فلو لم يتضح تقدم راند بول، مرشح حركة "حفلات الشاي" لمجلس الشيوخ، في ولاية كنتاكي عند اعلان النتائج الاولية، ستضمحل فورا آمال الجمهوريين في السيطرة على الحجرة العليا في الكونغرس. فالمتوقع من كنتاكي، التي تعتبر من اكثر الولايات الامريكية عداء لاوباما، ان تختار جمهوريا ليمثلها في مجلس الشيوخ هذا العام. ولكن راند بول بالذات ينظر اليه باعتباره شخصية مثيرة للجدل.

وسيواجه بول المرشح الديمقراطي جاك كونواي، الذي يشغل حاليا منصب وزير العدل في الادارة المحلية للولاية.

اما في ولاية انديانا، فمن المتوقع ان يفوز مرشح الحزب الجمهوري دان كوتس على الديمقراطي براد الزوورث في السباق لخلافة عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي ايفان باي. على الجمهوريين ان يفوزوا بهذا السباق ليكون لهم امل في تحقيق اغلبية في مجلس الشيوخ.

كما علينا ان نلاحظ ما اذا كان اعضاء مجلس النواب الديمقراطيون في هاتين الولايتين في طريقهم لخسارة كراسيهم، إذ قد تكون هذه الخسارة مؤشرا لما قد يحدث في ولايات اخرى. ومن النواب الديمقراطيين الذين يواجهون خطر الخسارة بن تشاندلر النائب عن الدائرة السادسة في ولاية كنتاكي وبارون هيل النائب عن الدائرة التاسعة في ولاية انديانا.

الساحل الشرقي

بعد مرور ساعتين تقريبا من اعلان كنتاكي وانديانا عن نتائج التصويت فيهما (اي حوالي منتصف الليل بتوقيت جرينتش من يوم الثلاثاء)، يبدأ تواتر النتائج من ولايات الساحل الشرقي.

فلو كان الديمقراطيون يتمتعون بحظ سعيد ليلة الانتخابات، فسوف يفوز مرشحهم جو سيستاك على الجمهوري بات تومي في السباق من اجل شغل مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية بنسلفانيا، وهو المقعد الذي يشغله السيناتور الديمقراطي آرلين سبيكتر، بينما ستفوز المرشحة الديمقراطية اليكس سينك على الجمهوري ريك سكوت لتصبح اول سيدة تشغل منصب حاكم ولاية فلوريدا الجنوبية.

كما يجب علينا ملاحظة عدد النواب والشيوخ الديمقراطيين الذين سيخسرون مقاعدهم لمتحديهم الجمهوريين في هاتين الولايتين الكبيرتين والمؤثرتين (بنسلفانيا وفلوريدا).

ومن النواب الديمقراطيين الذين يواجهون احتمال خسارة مقاعدهم كريس كارني النائب الديمقراطي عن الدائرة الانتخابية العاشرة في بنسلفانيا والن بويد النائب الديمقراطي عن الدائرة الانتخابية الثانية في ولاية فلوريدا.

كما ينبغي النظر بتمعن الى حظوظ الجمهوري ماركو روبيو - الذي يحظى بتأييد حركة "حفلات الشاي" - الذي تشير استطلاعات الرأي الى ارجحية فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ.

Image caption خسارة ولاية الينوي ستحرج الرئيس اوباما

فلو تمكن اي من المرشح المستقل تشارلي كريست او الديمقراطي كندريك ميك (الذي يحظى بتأييد الرئيس الاسبق بيل كلينتون) ان يقترب من روبيو سينزعج الجمهوريون ايما انزعاج.

الغرب الاوسط

اما في منطقة الغرب الاوسط، فستكون الاعين مسلطة على ولايتي اوهايو وايلينوي.

ففي اوهايو، وهي من الولايات المتأرجحة التي حسمت نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2004، فمن المرجح جدا ان يفوز الجمهوريون بمقعد في مجلس الشيوخ بفوز مرشحهم، المسؤول السابق في ادارة بوش، روبرت بورتمان على الديمقراطي لي فيشر.

الا ان السباق من اجل منصب حاكم الولاية لا يمكن التنبؤ به لحد الآن. فالرئيس اوباما، الذي يريد ان يكون حاكم اوهايو من حلفائه وهو يخوض انتخابات 2012 الرئاسية، قد جعل من مسألة اعادة انتخاب الحاكم الديمقراطي تيد ستريكلاند اولوية من اولوياته.

ومع ذلك، يعتقد بأن خصمه، النائب الجمهوري السابق جون كاسيش، يتقدم عليه قليلا حسب استطلاعات الرأي.

اما ولاية الينوي، فتتمع باهمية خاصة كونها ولاية الرئيس اوباما، لذا ستكون خسارة حاكمية الولاية او مقعدها في مجلس الشيوخ - او كليهما - للجمهوريين مصدر احراج كبير للرئيس شخصيا.

Image caption شارون آنجل تطمح الى الفوز بمقعد السيناتور ريد

فحاكم الينوي الديمقراطي بات كوين، الذي خلف رود بلاغويفيتش الذي اضطر للاستقالة بسبب فضيحة مالية، قد يخسر منصبه للجمهوري بيل برادي.

مع ذلك، يأمل الديمقراطيون في فوز حليف اوباما اليكسي جيانيولياس بمقعد الرئيس السابق في مجلس الشيوخ رغم انه يتخلف قليلا عن الجمهوري مارك كيرك في استطلاعات الرأي.

الولايات الغربية

بينما تحفل الولايات الامريكية الغربية بالمعارك الانتخابية الحامية والمتكافئة، تعتبر تلك التي ستدور رحاها بين رئيس مجلس الشيوخ الديمقراطي هاري ريد والمرشحة الجمهورية ومرشحة حركة "حفلات الشاي" شارون آنجل للفوز بمقعد ولاية نيفادا في مجلس الشيوخ.

وكان الرئيس اوباما قد فاز بهذه الولاية في الانتخابات الرئاسية منذ عامين، وهو مصمم على ان يتحاشى ريد - المدافع القوي عن برامجه السياسية - الخسارة امام منافسته المغمورة.

ولكن، ورغم الاخطاء القاتلة التي ارتكبتها آنجل في حملتها الانتخابية، لا تتجاوز حظوظ ريد بالفوز الـ 50 في المئة.

تعتبر هذه واحدة من المعارك الحاسمة في الانتخابات باسرها. فلو خسر ريد، يعتبر الجمهوريون قد فازوا فوزا كاسحا، اما اذا انتصر فسيشد ذلك النصر من ازر الديمقراطيين حتى ولو خسروا في سباقات اخرى.

ومن المحتمل ان تقرر المنافسات على مقاعد مجلس الشيوخ في ولايات كاليفورنيا وكولورادو وواشنطن الجهة التي ستسيطر على المجلس المقبل، حيث يواجه ممثلو الولايات الثلاث بربارا بوكسر ومايكل بينيت وباتي موراي تهديدات متفاوتة من جانب خصومهم الجمهوريين.

ولكن اذا ما فاز هؤلاء الثلاثة، ستتبخر آمال الجمهوريين بالسيطرة على مجلس الشيوخ.

اما اذا فاز واحد او اثنان منهم، بينما يفوز الجمهوريون بمقاعد في ولايات اخرى يرجح فوزهم بها، سيكون بامكان الجمهوريين آنئذ الحصول على اغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ لا تتجاوز الـ 51 مقعدا.

ولكن من المهم التنبه الى ان توجهات الناخبين قد تتغير بمرور الوقت ليلة التصويت، فالانتصارات التي قد يحققها الجمهوريون في الشرق والغرب الاوسط قد لا تتكرر او لا تتكرر في الولايات الغربية، ومن المحتمل جدا ان يخفق الجمهوريون في الفوز بولايات مهمة كنيويورك وكاليفورنيا.

ولن تتضح الصورة النهائية الا بعد مرور عدة ايام، حيث سيلجأ الى اعادة الفرز في بعض الدوائر التي ستشهد منافسة شديدة، كما سيتأخر فرز الاصوات في الولايات التي تعتمد التصويت البريدي كولاية واشنطن او تلك ذات المناطق النائية جدا كالاسكا.