ويكيليكس: بريطانيا تغض الطرف عن احتفاظ الامريكيين بقنابل عنقودية على ارضها

قنابل عنقودية
Image caption ازالة قنابل عنقودية في لاوس

أفادت برقية سرية نشرها موقع ويكيليكس وصحيفة الغارديان اللندنية بأن وزارة الخارجية البريطانية غضت الطرف عن ثغرة قانونية سمحت للامريكيين بالاستمرار في تخزين القنابل العنقودية على الاراضي البريطانية في انتهاك واضح للحظر الدولي على هذا النوع من الاسلحة.

وكانت السفارة الامريكية بلندن قد بعثت بهذه البرقية الى وزارة الخارجية في واشنطن في شهر مايو / أيار من العام الماضي 2009.

يذكر ان القنابل العنقودية تغطي مساحات كبيرة من الارض بقنابل ثانوية صغيرة لا تنفجر فورا بل تصيب في اغلب الاحيان المدنيين والاطفال منهم على وجه الخصوص عندما يعثرون عليها ويمسكون بها.

وكانت بريطانيا واحدة من اكثر من 90 دولة وقعت على معاهدة حظر الاسلحة العنقودية في ديسمبر / كانون الاول 2008 التي تحظر استخدام هذا النوع من السلاح ويمنع الدول الموقعة عليها من مساعدة الدول الاخرى في استخدامه او تخزينه او نقله.

وكان رئيس الحكومة البريطانية آنذاك غوردون براون قد اثنى على المعاهدة باعتبارها تمثل "خطوة رئيسية الى الامام" في محاربة هذا النوع من الاسلحة.

الا ان الولايات المتحدة وعدد محدود من الدول كاسرائيل وروسيا والهند وباكستان والصين امتنعت عن التوقيع على المعاهدة، مما وضع بريطانيا في موقف حرج مع حليفتها الكبرى.

فبريطانيا تقوم بتأجير جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي للامريكيين الذين يحتفظون على الجزيرة بقاعدة عسكرية كبيرة يكدسون فيها الاسلحة العنقودية. وقد اعلنت الحكومة البريطانية رسميا بأن على الجيش الامريكي ازالة هذه الاسلحة من دييغو غارسيا البريطانية قبل حلول عام 2013.

وكانت وزيرة الدفاع والامن الدولي في الحكومة العمالية البريطانية السابقة البارونة تايلور قد طمأنت مجلس العموم بأن "الولايات المتحدة قد قررت بأن ما لديها من اسلحة عنقودية مخزونة في الاراضي البريطانية تزيد عن احتياجاتها العملياتية العالمية، ولذا فانها قررت ازالة هذه الاسلحة من قواعدها في بريطانيا في عام 2010 ومن قواعدها في الاراضي التي تحتلها بريطانيا قبل حلول عام 2013."

الا ان برقية بعثت بها السفارة الامريكية بلندن الى مقر وزارة الخارجية في العاصمة الامريكية ونشرها موقع ويكيليكس تفيد بأن ثغرة في المعاهدة تسمح للامريكيين بالاحتفاظ بالاسلحة العنقودية في الاراضي البريطانية ينبغي عدم كشفها لمجلس العموم البريطاني.

وتكشف البرقية بأن الحكومة البريطانية سمحت للامريكيين بالاحتفاظ بهذه الاسلحة على الاراضي البريطانية "بشكل مؤقت ولمهمات محددة" دون الادلاء بالمزيد من التفاصيل - الا انه من الواضح بأن الحكومة البريطانية كانت حريصة على ابقاء الموضوع طي الكتمان.

وتنقل البرقية عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية البريطانية قوله: "سيكون من الافضل بالنسبة للحكومتين الامريكية والبريطانية الا يتوصلا الى اتفاق حول هذا التفاهم المؤقت الا بعد اتمام عملية المصادقة على معاهدة حظر الاسلحة العنقودية في مجلس العموم. فبهذه الطريقة، يمكن للحكومتين القول للنواب بأنهما ملتزمتان بازالة الاسلحة الامريكية من بريطانيا بحلول عام 2013 دون تعقيد النقاش بالاعتراف بوجود استثناءات لهذا القرار."

"قلق"

كما تكشف البرقية بأن معظم الاسلحة العنقودية الامريكية مخزونة في الوقت الحاضر في سفن عائدة للبحرية الامريكية راسية قبالة جزيرة دييغو غارسيا، في محاولة يبدو ان الهدف منها التحايل على حظر تخزينها في الاراضي البريطانية بعد عام 2013.

وجاء في البرقية بأن رئيس لجنة السياسة الامنية في وزارة الخارجية البريطانية نيكولاس بيكارد "اكد مجددا بأنه سيكون مسموحا للولايات المتحدة بتخزين الاسلحة العنقودية في سفنها الراسية قبالة الشواطئ البريطانية."

وفي معرض رده على البرقية المسربة، قال توماس ناش من جماعة الضغط (Cluster Munition Group) المناوئة للاسلحة العنقودية لبي بي سي إن "المملكة المتحدة حظرت الاسلحة العنقودية بشكل كامل وتعهدت بعدم مساعدة اية دولة اخرى على استخدام هذا النوع من الاسلحة. إن هذه البرقية تثير مخاوف جدية حول مدى احترام الحكومة البريطانية للبرلمان وللممارسة الديمقراطية بشكل عام. على بريطانيا عدم استخدام هذه الثغرات المزعومة اطلاقا، كما عليها حظر وجود الاسلحة العنقودية في جزيرة دييغو غارسيا او بالقرب منها. واذا كان وزراء الحكومة يفكرون في ادخال استثناءات على المعاهدة، يجب ان تخضع هذه الاستثناءات لتمحيص برلماني دقيق."

وردت وزارة الخارجية البريطانية على نشر البرقية بالقول: "نرفض كل الادعاءات القائلة إن الوزارة تعمدت تضليل البرلمان او اخفقت في واجبها بابلاغه بكل التطورات."