ريتشارد هولبروك و"دبلوماسية المواجهة"

ريتشارد هولبروك
Image caption هولبروك يعتبر من أفضل الدبلوماسيين الأمريكيين

شملت سيرة ريتشارد هولبروك المهنية مجالي النشاط المالي والعمل الدبلوماسي، لكن شهرته ارتبطت باعتباره مهندس معاهدة دايتون للسلام عام 1995 التي وضعت حدا لثلاث سنوات من الحرب في البوسنة.

مع ذلك أصبح أكثر بروزا في السنوات الأخيرة بفضل دوره كمبعوث خاص للرئيس أوباما إلى أفغانستان وباكستان.

اكتسب هولبروك الذي يكنى بالـ "البلدوزر"، سمعة كبيرة بسبب انتهاجه دبلوماسية المواجهة من أجل جمع الأطراف المتحاربة إلى طاولة التفاوض.

لكن هذه المهارات وضعت في حيز الاختبار عندما بدأ جهوده من أجل دفع كابول وإسلام آباد الى التعاون في مكافحة مسلحي حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

الترشيح لنوبل

ولد هولبروك في نيويورك عام 1941 من عائلة يهودية ألمانية مهاجرة. ودرس في جامعة براون وتزوج من الكاتبة كاتي مارتون.

بدأ هولبروك سيرته الدبلوماسية في فيتنام (الجنوبية آنذاك) وشغل كذلك منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الآسيوية كما عمل كسفيرا لبلاده في ألمانيا.

وأثناء شغله منصب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية والكندية، بين عامي 1994 و1996، توجه إلى البوسنة كجزء من وفد كلف مهمة إحلال السلام هناك. وانخرط في مفاوضات طويلة تمكن خلالها من بناء صلات طيبة مع الرئيس اليوغسلافي السابق، سلوبودان ميلوسفيتش.

وقد نسجت قصص عن عمق العلاقة بينهما ولقاءاتهما على موائد الطعام، لكن هولبروك قال عن ذلك إنه ليس لديه "هواجس أخلاقية بشأن التفاوض مع أشخاص يرتكبون أعمالاً لا أخلاقية".

وقال عام 1999 إنه "إذا كنت قادرا على الحيلولة دون قتل أناس لا يزالون أحياء، فإنك لا تسيء لأولئك الذين فقدوا حياتهم سعيا لذلك. ولهذا السبب لا أعتذر عن التفاوض مع ميلوسيفيتش بل وحتى من هو أسوء منه، شريطة ألا يتخلى المرء عن وجهات نظرة".

وكان نجاحه في إقرار معاهدة دايتون سببا في ترشيحه لجائزة نوبل، وهو ما كان واحدا من جملة ترشيحات أثناء سيرته. وبالرغم من أن مهمته عام 1999 لإقناع ميلوسيفيتش بسحب قواته من كوسوفو منيت بالفشل، لكنها لم تلحق ضررا في سمعته كواحد من أفضل الدبلوماسيين الأمريكيين وأشدهم.

الاختلاف في أفغانستان

وما أن استلم باراك أوباما مهامه كرئيس للولايات المتحدة رئيسا للولايات المتحدة حتى عين هولبروك مبعوثا خاصا إلى أفغانستان وباكستان.

وكانت وجهة نظر هولبروك تتلخص بأنه من أجل أن تكون المهمة فعالة ينبغي أن تشمل البلدين.

وفي خضم مهمته عقد هولبروك، المعروف بصراحته اجتماعا وصف بأنه "عاصف" مع الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، بعد انتخابات الرئاسة الأفغانية عام 2009.

وأبدى هولبروك قلقا من التزوير والتحايل في الانتخابات وقال إن دورة ثانية قد تجعل من الإقتراع أكثر صدقية.

وفي عام 2010، كشف قائد القوات الأمريكية في أفغانستان آنذاك، الجنرال ستانلي مكريستال، في تصريحات للصحفين عن انقسام بين الإدارة الأمريكية والجيش بشأن السياسة الأمريكية في أفغانستان، واختلافات بينه وبين هولبروك.

دور الأمم المتحدة

ومع الإعجاب بقدرات هولبروك ذات الطراز الرفيع إلا أن أسلوبه الذي يتسم بالمواجهة خلق له أعداء داخل الحكومة الأمريكية.

ففي عام 1997 كان يتوقع على نطاق واسع أنه سيصبح وزيرا للخارجية، لكن ذلك الدور كان من نصيب مادلين أولبرايت.

وبعد سنة من ذلك اختاره الرئيس بيل كلنتون سفيرا لواشنطن لدى الأمم المتحدة.

إلا أن تعيينه تأخره لأكثر من سنة بانتظار استخلاص تحقيقات فيدرالية بشأن سيرته الثانية في مجال المال والأعمال.

وبعد تخليه عن منصبه في الأمم المتحدة عام 2001، خدم هولبروك كنائب لرئيس إحدى الشركات. ومن ثم مستشارا للمرشح الرئاسي جون كيري في عام 2004 بخصوص حملته، ومن ثم لهيلاري كلينتون في مسعاها لترشيح الحزب الديمقراطي لها إبان حملة عام 2008.

المزيد حول هذه القصة