متكي وصالحي: تبديل في رأس الدبلوماسية الإيرانية

صالحي (يمينا) ومتكي
Image caption كان صالحي (يمينا) مرشح أحمدي نجاد المفضل منذ 2005 لمنصب وزارة الخارجية.

أصدر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول من عام 2010 قرارا بتعيين علي أكبر صالحي وزيرا للخارجية بالإنابة، خلفا لمنوشهر متكي، الذي اقيل من دون ابداء الاسباب.

وفيما يلي نبذة عن كل من صالحي، الوجه الدبلوماسي الجديد لإيران، وسلفه متكي:

علي أكبر صالحي:

لعب صالحي، الحائز على شهادة الدكتوراه من معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي، دورا هاما في برنامج طهران النووي الذي كان أحد أسباب التوتر الرئيسية بين بلاده والغرب بشكل عام، وواشنطن على وجه الخصوص، خلال السنوات الماضية.

أصبح صالحي في عام 1997 الوجه الدولي لبرنامج إيران النووي عندما تم تعيينه سفيرا لبلاده لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وكان على صالحي أن يدافع من خلال منصبه ذاك عن وجهة نظر ايران وما تراه حقا مكتسبا لها بتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، الأمر الذي تختلف معه طهران مع الغرب الذي يتهمها بتطوير الأسلحة النووية بغرض الحصول على أسلحة نووية.

احترام دبلوماسي

إلاَ أن صالحي كسب خلال تلك الفترة احتراما وسط الدبلوماسيين الذين اختلفوا معه بشأن برنامج بلاده النووي، ولكنهم أُعجبوا بطريقته الواقعية وبمهنيته لدى مقاربة تلك القضية الشائكة.

رغبة قديمة

وعندما أخفق بالحصول على منصب وزير الخارجية الذي كان يود نجاد إسناده إليه منذ عام 2005، أمضى صالحي السنوات الماضية في موقع بعيد نسبيا عن الأضواء السياسية بشغله منصب نائب المدير العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

Image caption برز دور صالحي كوجه دولي لبرنامج بلاده النووي.

وقد ساعده اتقانه للغة العربية على أداء دوره ذاك بنجاح في المنظمة المذكورة، حيث تشكل الدول العربية كتلة أساسية فيها، إلى جانب الدول الإسلامية الأخرى.

أمضى صالحي فترة من شبابه الأول في مدينة كربلاء العراقية، التي ولد فيها، حيث أتقن العربية ووّثق علاقاته مع العديد من الأشخاص والجهات.

وقد ساعده هذا على فهم الثقافة العربية ومكنه لاحقا من لعب دور مهم بترميم وتحسين علاقات بلاده مع الدول العربية، والتي تمر بمراحل من التوتر والارتباك.

وقد سطع نجم صالحي مجددا على الساحة الدولية عندما تم تعيينه العام الماضي رئيسا لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية، وبالتالي ليلعب دورا محوريا في المفاوضات الدائرة بين بلاده والمجتمع الدولي بشأن ملف بلاده النووي.

نجاح لافت

وبنجاحه باستئناف المحادثات بين بلاده والدول الكبرى في جنيف في وقت سابق من الشهر الجاري بشأن ملف إيران النووي، حقق صالحي نجاحا لافتا جدا على مسرح الدبلوماسية العالمي.

اذ خرج صالحي، قبل يوم واحد من بدء تلك المحادثات، ليعلن عبر شاشات التلفزيون ان ايران نجحت، وللمرة الأولى، بتصنيع اليورانيوم المكثَّف، أو "الكعكة الصفراء" التي تعتبر مكونا أساسيا في تخصيب اليورانيوم.

وقد اعتبر هذا التصريح مؤشرا قويا على أن إيران ستمضي قدما بتطوير برنامجها النووي، ولن تتراجع عنه رغم استئناف المفاوضات.

منوشهر متكي:

كان يُنظر إلى متكي منذ تعيينه في منصبه وزيرا لخارجية بلاده على أنه أحد رموز التشدد في هرم السلطة في إيران، إلى أن اتضح الخلاف السياسي بينه وبين نجاد اخيرا.

وجاء الإعلان عن تنحية متكي، البالغ من العمر 57 عاما، خلال تواجده في زيارة رسمية إلى السنغال.

كلف نجاد متكي، وهو نائب في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) بمهمة رئاسة الدبلوماسية الإيرانية في أغسطس/آب من عام 2005، في أعقاب فترة أمضاها في وزارة الخارجية سفيرا لبلاده في تركيا بين عام 1985 و1989، وفي اليابان بين عامي 1994 و1998.

Image caption تحدثت التقارير مؤخرا عن خلاف سياسي بين أحمدي نجاد ومتكي.

وفي عام 1989، عاد متكي إلى طهران ليترأس قسم أوروبا الشرقية في وزارة الخارجية في ذلك العام، ومن ثم ليشغل منصب نائب وزير الخارجية، كما شغل دور المستشار بين عامي 1984 و2004.

وعرف عن متكي دفاعه الشرس عن ملف طهران النووي. كما دافع عن سياسة رئيسه نجاد في أعقاب سلسلة التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها خلال السنوات الماضية، كدعوته لـ "إزالة إسرائيل من خريطة العالم".

خلاف مع نجاد

إلا أن التقارير عادت وتحدثت على مر الأشهر القليلة المنصرمة عن وجود خلاف بين نجاد ومتكي، لاسيما بعد اتضاح أثر حزمة العقوبات الدولية الرابعة التي فرضت على إيران.

ورغم تشديد القادة الإيرانيين مؤخرا على الخط المتواصل الداعي إلى "حق" بلادهم بتطوير برنامجها النووي السلمي، كان من اللافت تصريح متكي خلال تواجده في العاصمة اليونانية أثينا الأسبوع الماضي عندما قال إن هنالك ثمة "مواقف مشتركة محددة حيث يمكن التعاون بشأنها" مع المجتمع الدولي.

كما كان لافتا أيضا موقف متكي حيال ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بشأن البرنامج النووي الإيراني مؤخرا عندما اعتبرت أنه من حق طهران تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، فقد وصف تلك التصريحات بأنها "خطوة إلى الأمام".

لغات عدة

ويتحدث متكي الإنجليزية بطلاقة، كما يتقن الأوردو والتركية، وهو أيضا حائز على شهادة جامعية في العلوم الاجتماعية من جامعة بنغالور في الهند، بالإضافة إلى شهادة جامعية أخرى في العلاقات الدولية من جامعة طهران منذ عام 1991.

كان متكي من بين المرشحين الذين تم انتخابهم أعضاء في أول مجلس للشورى عقب الثورة في عام 1979.

وقد اعيد انتخابه أيضا عضوا في البرلمان في عام 2004، أي عندما عاد المحافظون وسيطروا على المجلس بعد أن تم منع آلاف المرشحين الإصلاحيين من خوض الانتخابات.

وقبيل تعيينه وزيرا للخارجية، كان متكي عضوا في المفوضية البرلمانية للأمن الوطني والسياسة الخارجية، وهي مفوضية نافذة تبنت مواقف حادة حيال قضايا عدة مثل الملف النووي الإيراني وقضايا استراتيجية أخرى.

المزيد حول هذه القصة