بريطانيا: تسجيلات سرية تظهر "قلق" الليبراليين حيال سياسة الحكومة

كشفت تسجيلات سرية لأحاديث أجراها ثلاثة من وزراء حزب "الديمقراطيين الأحرار" في بريطانيا حجم الشعور بالقلق لديهم حيال السياسات التي ينتهجها الائتلاف الحاكم بشأن إصلاح برنامج الرعاية الاجتماعية ورفع الرسوم الجامعية.

Image caption عبَّر الوزراء الثلاثة عن "عدم سعادتهم" بشأن سياسات حكومتهم حيال خفض إعانات الأطفال ورفع الرسوم الجامعية.

ففي تسجيلات أجراها صحفيون من صحيفة الديلي تلجراف البريطانية بشكل سري بعد أن تظاهروا بأنهم ناخبون عاديون، عبَّر الوزراء الثلاثة، وهم مايكل مور وإد ديفي وستيف ويب، عن "عدم سعادتهم" بشأن سياسات حكومتهم في هذا المجال.

وكانت الصحيفة المذكورة قد قامت في وقت سابق أيضا بتسجيل سري لوزير شؤون الأعمال، فينس كيبل، الذي قال إنه "أعلن الحرب" على روبرت مردوخ الذي يسعى للاستحواذ على مؤسسة بي سكاي بي (BSkyB) البريطانية للبث التلفزيوني.

"غير عادل"

وفي التسجيلات الأخيرة يُسمع مور، وهو وزير شؤون اسكوتلندا في الحكومة الائتلافية، وهو يقول إن "خفض معونات الأطفال لمن هم في حزمة أعلى من دافعي الضرائب لم يكن بالأمر العادل".

أمََّا ديفي، وهو وزير لشؤون الأعمال، فقال إن قرار خفض معونات الأطفال قد أصابه بـ "الذهول"، بينما قال ويب، وزير شؤون المعاشات التقاعدية، إنه اشتكى من سياسة الحكومة بهذا الشأن.

وحول زيادة سقف الرسوم الجامعية من 3000 إلى 9000 جنيه إسترليني، قال مور، وهو عضو في مجلس العموم عن دائرة بيرويكشير، "إن ذلك هو أكبر وأبشع وأفظع شيء في العملية برمتها... فهو أشبه بتحطم سيارة أو قطار".

وقال مور: "إن وزراء حزب الديمقراطيين الأحرار يظلون وبحماس ليبراليين ديمقراطيين، بينما يعيش الوزراء المحافظون على كوكب آخر مختلف".

وراء الكواليس

بدوره قال ويب، وهو عضو في البرلمان عن دائرة ثورنبري وييت، إن وزراء حزب الديمقراطيين الأحرار عملوا وراء الكواليس على إيقاف العديد من مقترحات المحافظين.

لكنه أقرََّ في الوقت ذاته بأن حزبه قد جازف بالظهور بمظهر "المرتاح أكثر مما ينبغي" مع شركائه في الائتلاف، وذلك من خلال التغطية على الخلافات بينهما كي لا تظهر للعلن.

أمَّا ديفي، وهو عضو عن دائرة كينجستون وسيربيتان، فقال إن الخطط الرامية للحد من إعانات الإسكان سوف تؤثر على بعض أفراد وشرائح المجتمع الأكثر فقرا.

وفي تعليقه على التسجيلات السرية للوزراء الليبراليين، قال متحدث باسم حزب الديمقراطيين الأحرار: "من الواضح إنه من غير المستغرب أن يكون لأحزاب الائتلاف وجهات نظر وآراء متباينة".

رأي حكومة الظل

أمَّا وزير العمل والرواتب التقاعدية في حكومة الظل العمالية المعارضة، دوجلاس أليكزاندر، فقال إن وزراء الحكومة الحالية "قالوا فقط في سرِّهم ما دأبنا نحن على قوله علنا. فالتغييرات التي أجروها على معونات الأطفال هي فكرة سيئة وغير عادلة".

بدورها قالت المتحدثة لشؤون العمل وشؤون الرواتب التقاعدية في الحزب القومي الاسكوتلندي (SNP)، إليد وايتفورد، إن تصريحات الوزراء الليبراليين في الائتلاف الحاكم كان لها آثار "مدمِّرة" على حزب الديمقراطيين الأحرار في سكوتلندا.

Image caption قال كيبل إنه "أعلن الحرب" على مردوخ الذي يسعى للاستحواز على بي سكاي بي.

وكان اللافت أيضا ما قاله رئيس حزب الديمقراطيين الأحرار، تيم فارون، الذي أرسل برسالة إلى موقع تويتر على الإنترنت جاء فيها: "تهانينا للديلي تلجراف التي كشفت الحقيقة المسببة للصدمة، وهي أن وزراء حزب الديمقراطيين الأحرار يفكرون بطريقتهم. هذا عمل جيد".

"ضجة كبيرة"

يُشار إلى أن تصريحات كيبل، التي تم تسجيلها أيضا من قبل مراسلي الصحيفة الذين تظاهروا بأنهم ناخبون في دائرته الانتخابية، كانت قد سبَّبت ضجة كبيرة نظرا للدور الذي كان يضطلع به الوزير في الملف المذكور.

إلاَّ أن كيبل حافظ على منصبه في الوزارة على الرغم من الجدل الذي أثارته تصريحاته، إذ أعلن مقر رئيس الحكومة البريطانية، 10 داوننج ستريت، إنه باق في منصبه على الرغم من "إعلانه الحرب" على مردوخ.

لكن الحكومة قالت إن الوزير سوف يُجرَّد من صلاحياته بالبت بالملف المذكور، والذي سوف يُنقل إلى زميله وزير الثقافة جيرمي هانت.

وكان رئيس الحكومة، ديفيد كاميرون، قد وصف تصريحات كيبل حول مردوخ بأنها "غير مقبولة وغير مناسبة إطلاقا".

Image caption يخشى بعض البريطانيين من سيطرة مؤسسة مردوخ على معظم وسائل الإعلام في البلاد.

قرار أوروبي

يُذكر أن تقارير كانت قد نقلت في السابع عشر من الشهر الجاري عن مصادر لم تسمها أن الهيئة المسؤولة عن قضايا المنافسة في الاتحاد الأوروبي "ستقر صفقة شراء مجموعة نيوز كورب، التي يملكها مردوخ، لبقية أسهم شبكة بي سكاي بي التي لا تملكها بعد.

وتهدف نيوز كورب إلى الاستحواذ الكامل على بي سكاي بي لتضيفها إلى ما تملكه من منافذ إعلامية في بريطانيا، كصحيفة الصن والتايمز ونيوز أوف ذا وورلد.

ومن شأن قرار المفوضية الأوروبية الأسبوع الجاري، إذا جاء بالإيجاب كما تقول تلك المصادر، أن يعزز من فرص إتمام الصفقة رغم وجود معارضة لها في بريطانيا.

كما سيسهل القرار حصول مجموعة مردوخ، التي تملك نصيبا في مصالح إعلامية في أنحاء أخرى من العالم، على موافقة سلطات حماية حرية المنافسة في بريطانيا على إتمام الصفقة.

المزيد حول هذه القصة