بريطانيا: العلمانيون ينتقدون بث بي بي سي رسالة البابا بعيد الميلاد

في رسالة وجَّهها عبر الإذاعة الرابعة في بي بي سي بمناسبة عيد الميلاد، قال البابا بنديكتوس السادس عشر "إن الله وفيَّ لوعوده، لكنه غالبا ما يفاجئنا بالكيفية التي يبرُّ بها بتلك الوعود أو يحققها".

Image caption واجه قرار بي بي سي ببث رسالة البابا انتقادا من قبل الجمعية العلمانية في بريطانيا.

وتحدث بابا الفاتيكان عن الرسالة التي جاء بها المسيح، قائلا: "ذلك الطفل الذي وُلد في بيت لحم جلب معه التحرير، ولكن ليس بالسبل العسكرية والسياسية".

وقال: "في موسم عيد الميلاد هذا، نسترجع لحظة من لحظات التاريخ عندما كان الإسرائيليون ينتظرون المسيح الذي صوَّروه قائدا جبارا يأتي ليستعيد لهم حريتهم".

ميلاد المسيح

وأضاف: "لكن الطفل الذي وُلد في بيت لحم جاء مخلِّصا لكافة البشر في جميع أصقاع العالم منذ أن حطَّم الموت عبر صلبه المشؤوم على الصليب".

وتابع البابا قائلا: "لنحمد الله على لطفه بنا، ودعونا نزف البشرى السارة بفرح لمن هم حولنا بأن الله يهبنا الحرية من كل ما يُثقل كاهلنا، فهو يعطينا الأمل ويجلب لنا الحياة".

واسترجع البابا "بشغف كبير" الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى بريطانيا، قائلا إنه "لمن دواعي سروري أن أخاطب المستمعين مرة أخرى".

موقف بي بي سي

من جهتها، قالت بي بي سي إنها أجرت مفاوضات شاقة مع الفاتيكان استمرت لعدة أشهر قبل أن تتمكن من الحصول على الرسالة، إذ أنها "المرة الأولى التي يقدِّم فيها البابا مادة مكتوبة خصِّيصا لجمهور الإذاعة".

وقالت جينيث ويليامز، المسؤولة عن الإذاعة الرابعة في بي بي سي، إنها شعرت "بالسعادة لأن البابا بنديكتوس يشاطر جمهور الإذاعة رسالته لعيد الميلاد".

وقالت كاترين بيبينستر، محررة صحيفة "ذا تابليت" الكاثوليكية: "إن الرسالة الإذاعية التي وجهها البابا عبر بي بي سي لم تكن عادية".

انتقادات العلمانيين

إلاَّ أن بث الرسالة واجه انتقادات من قبل "الجمعية الوطنية العلمانية" في بريطانيا (إن إس إس).

ففي مقابلة مع نفس القناة التي بثَّت الرسالة، قال كيث بورتيوس وود، المدير التنفيذي للجمعية: "إن بي بي سي ارتكبت خطأ بدعوة البابا لتوجيه الرسالة عبرها".

وأضاف: "لا مشكلة لدي مهما تكن مع الرسالة بحد ذاتها، فهي رسالة دينية. ولكن أعتقد أنه خيار سيء على نحو غير عادي بالنسبة لـ بي بي سي. وأعتقد أيضا أنها صفعة حقيقية على وجه العشرات لا بل مئات الآلاف من ضحايا الاعتداء على الأطفال".

زيارة البابا

يُشار إلى أن البابا كان قد قام في شهر سبتمبر/أيلول الماضي بزيارة دولة تاريخية إلى بريطانيا استمرت أربعة أيام، والتقى خلالها الملكة إليزابيث الثانية ورئيس الحكومة ديفيد كاميرون، كما لقي ترحيبا كبيرا من قبل أتباع الكنيسة الكاثوليكية في البلاد.

وقال البابا خلال الزيارة، والتي لقيت انتقادات من قبل بعض معارضي مواقف الكنيسة الكاثوليكية، إنه أراد لزيارته أن "تشجع العودة إلى القيم المسيحية في مجتمع يصبح علمانيا على نحو متزايد".

المزيد حول هذه القصة