تركة لولا التي لا تنسى في البرازيل

لويز ايناسيو لولا دا سيلفا
Image caption ترك لولا رئاسة البرازيل وهو في قمة شعبيته

عاد فرانشيسكو دي سوزا الى موطنه بعد 17 عاما، حسب ما تمنى منذ تركه بلدته الصغيرة، تيانغوا، في ولاية سيارا هربا من الفقر الذي يطغى على شمال شرق البرازيل.

وتشبه قصة سوزا قصة الرئيس لويز ايناسيو لولا دا سيلفا وملايين مثلهما ممن هجروا الشمال الشرقي نحو الجنوب الاغنى بحثا عن فرصة حياة افضل، ووجدوها.

وبفضل النمو الاقتصادي الذي حققته البرازيل في سنوات حكم لولا اصبح بامكان الكثيرين العودة الى مواطنهم الاصلية مرفوعي الرأس.

وسيترك الرئيس لولا، الذي يغادر مكتبه في الاول من يناير/كانون الثاني، خلفه اقتصادا منتعشا وثقة في المستقبل لم تشهدها البرازيل لعقود طويلة.

يقول سوزا: "بدأنا من لا شئ، وحققنا الكثير. عندما ذهبت الى ساو باولو لم يكن لدي حذاء انتعله، والان اعود الى بلدتي وانا املك ثلاثة منازل ولدي سيارة ومال يكفي لبدء مشروع واسرة جميلة".

ويعد المشروع الذي سيبدأ فيه سوزا مثالا جيدا على التغيرات التي شهدتها المنطقة التي كانت تعاني من الفقر المدقع حين غادرها هو الرئيس لولا قبل سنوات طويلة.

يقول سوزا: "ساقوم بفتح اول محل لبيع المكملات الغذائية للرياضيين في بلدتي".

يظل الشمال الشرقي افقر مناطق البرازيل، لكنه ينمو الان باسرع من اي منطقة اخرى في البلاد.

وسيفتتح اول مركز تسوق في مدينة غارانهنز، التي غادرتها اسرة الرئيس لولا في الخمسينات بسبب انعدام الفرص.

يقول مسؤول التنمية في غارانهنز اورنيلو لاندغرن فيلهو: "مركز التسوق الجديد دليل على ان منطقتنا تتطور وان المستثمرين يرون ان النمو الاقتصادي هنا مستدام".

ويضيف: "يحدث كل هذا في البرازيل بفضل الرجل الذي ترك مدينتنا كطفل فقير واصبح، على عكس كل التوقعات، افضل رئيس يتولى حكم البرازيل".

ويعود بعض النجاح الاقتصادي الذي تحقق في البرازيل في عهد لولا الى العدد الهائل من الناس الذين تمكنوا من صعود سلم الترقي الاجتماعي.

وساعدت تلك الاموال لدى الطبقة الوسطى الجديدة البرازيل على مواجهة الازمة المالية العالمية دون اضرار.

ويعد تجاوز 30 مليون برازيلي لحاجز الفقر واحدا من انجازات الرئيس لولا المشهودة، وسببا رئيسيا لكونه اكثر رؤساء البرازيل شعبية.

الا ان منتقديه، وحتى بعض حلفائه، يقولون ان نجاحه يعود الى الاستقرار الاقتصادي الذي حققته حكومة الرئيس فرناندو هنريك كاردوسو التي سبقته ونالت سخط البرازيليين.

يقول المحلل السياسي بوليفار لامونيير: "كانت نسبة التضخم السنوية 3000 في المئة عام 1994، حين بدأ كاردوسو ـ وزير المالية انذاك ـ خطة مكافحة التضخم. وبسبب تلك الخطة فاز في الانتخابات الرئاسية وبدأ سلسلة من الاصلاحات".

ولا يقلل لامونيير من قدرات لولا على ادارة النجاح الاقتصادي، لكنه يرى انه ورث بلدا مجهزا للنمو ويشير الى ان هناك قطاعات اهملت تماما مثل الاستثمار في البنية التحتية.

وتحتاج البرازيل لمواصلة النمو بمعدلات كبيرة اذا كان لها ان تتوفر فوائد التنمية لكل مواطنيها.

ومع ان التغيرات في العقد الاخير كانت هائلة، تظل هناك جيوب للفقر المدقع في المدن الكبرى وفي الريف، وتظل البرازيل واحدة من اكثر دول العالم ظلما في توزيع الثروة.

فعلى بعد ساعتين بالسيارة من بلدة الرئيس لولا الاصلية، هناك 50 عائلة من السكان الاصليين ينتظرون توصيل الكهرباء الى قريتهم، رغم ان الاسلاك تمر فوق رؤوسهم.

وكل البالغين في القرية تقريبا اميون، وافتتحت اول مدرسة فيها قبل اعوام قليلة من قبل جماعة تبشيرية.

يقول همبرتو بيسوا، المهندس المسؤول عن كهربة الريف في المنطقة: "لم نكن نعرف حتى بوجود هؤلاء الناس حتى نبهتنا البعثة التبشيرية".

لكن تلك التحديات ستكون من نصيب خليفة الرئيس لولا، الرئيسة المنتخبة ديلما روسيف، التي كان شعار حملتها الانتخابية مواصلة مجهود الرئيس لولا.

وغالبا ما توصف روسيف بانها مديرة كفؤ لكنها تفتقر للمهارات السياسية التي تمتع بها سلفها.

وهناك تكهنات في وسائل الاعلام البرازيلية بان خطة الرئيس لولا هي ان يرشح نفسه للرئاسة عام 2014، لكن لولا لم يفصح عن نواياه.

وكان بامكان لولا الفوز بسهولة في انتخابات 2010 لو ان الدستور البرازيلي يسمح باكثر من دورتين رئيسيتين على التوالي.