مسيحيو الشرق في الأجندة الأوروبية

قداس عيد الميلاد في كنيسة قرب باريس
Image caption احتفالات الأرثوذكس احتفالا بعيد الميلاد بفرنسا جرت وسط إجراءات أمنية مشددة

تشهد فرنسا استنفارا سياسيا حول قضية "مسيحيي الشرق" على أعلى المستويات، يعقب الإستنفار الأمني ونشر الشرطة لحماية الكنائس القبطية في فرنسا.

وقد تحدث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، للمرة الأولى، منذ توالي الاعتداءات ضد المسيحيين في العراق ومصر، عن خطة للتطهير العرقي يتعرض لها هؤلاء.

وخلال احتفال تقليدي في الأليزيه، لتلقي تهاني الهيئات الدينية في فرنسا، إنضم اليها للمرة الأولى ممثل الأقباط، الآب جرجس لوقا، قال ساركوزي "سأستخدم عبارة قوية، لن نقبل، ولن نسهل بأي حال، ما بات يشبه أكثر فأكثر، خطة شريرة بشكل خاص، للتطهير الديني في الشرق الأوسط. وينبغي أن يشعر المسيحيون في العراق وفي مصر بأنهم في بلادهم ".

ووصف الرئيس الفرنسي ضحايا الإعتداءات على أماكن العبادة المسيحية "بالشهداء" .

وكانت المستشفيات الفرنسية قد إستقبلت قبل شهرين 37 جريحا عراقيا مسيحيا من ضحايا الإعتداء المسلح على كنيسة سيدة النجاة في بغداد في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ونشرت الشرطة طوقا حول كنائس الأقباط التسع عشرة في فرنسا، لحمايتها من إعتداء محتمل، بعد إكتشاف دعوات، نشرت على شبكة جهادية إسلامية للهجوم عليها، في اعقاب اعتداء ليلة راس السنة على كنيسة الإسكندرية .

ومنذ تبني تنظيم القاعدة، في العراق، دعوات لتهجير المسيحيين تثير الإعتداءات عليهم في العراق ومصر، قلقا جديا في فرنسا من أن تؤدي إلى موجة هجرة نحو اوروبا، تبدد ما تبقى من الأقلية المسيحية العربية التي تضم 15 مليونا يتوزعون على مصر والعراق ولبنان والأردن وسورية وفلسطين.

مسيحيو الشرق

وتتردد اوروبا في تحديد سياسة تجاه المسيحيين، أو إتخاذ إجراءات تشجع على هجرتهم من الشرق، بحجة حمايتهم من الهجمات الإرهابية التي يتعرضون لها.

لكن الإتحاد الأوروبي يتجه في الأيام المقبلة إلى بلورة موقف مشترك من هذه القضية، سبقه اليها ما قاله الرئيس ساركوزي .

وتدرس الخارجيات الأوروبية اقتراحا تقدمت به ايطاليا لوضع مسألة "المسيحيين في الشرق" على جدول اعمال إجتماعها في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري .

ومنذ تحول الإسلام إلى الجالية الثانية في فرنسا، مع ستة إلى ثمانية ملايين مسلم، لم يعد ممكنا للدولة الأوروبية الأكبر بمسلميها، ان تتجاهل تأثير ما يجري في الشرق العربي على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين على اراضيها.

وكان محمد الموسوي، رئيس المجلس الأعلى للديانة الإسلامية في فرنسا، قد قال للبي بي سي إن "من اختار هذا التوقيت لتنفيذ الهجوم على كنيسة الإسكندرية كان يستهدف إحداث شرخ بين المسلمين والمسيحيين في اوروبا ".

والارجح أن الشرخ، الذي يتحدث عنه رئيس أعلى هيئة لإدارة شؤون العبادات الإسلامية في فرنسا، قد اصبح واقعا. ففي آخر إستطلاع نشرته صحيفة" اللوموند "، الاربعاء الماضي، قال اثنان واربعون في المئة من الفرنسيين المستطلعين، ودون لبس، أنهم يعتبرون وجود الجالية الإسلامية في فرنسا "مصدر تهديد لأمنهم ".

المزيد حول هذه القصة