وجهات نظر: التحيز ضد المسلمين في أوروبا

نساء مسلمات شرقي لندن مصدر الصورة Reuters
Image caption الكثير من مسلمي ألمانيا مثلاث يتطلعون إلى الهجرة إلى بريطانيا أو إلى كندا

قالت سعيدة وارثي رئيسة حزب المحافظين الحزب الأكبر في الائتلاف الحاكم في بريطانيا والوزيرة من دون حقيبة، إن التحيز ضد المسلمين قد "اجتاز اختبار المحظور" وصار مقبولا على الصعيد الاجتماعي في بريطانيا.

هنا آراء مسلمين مقيمين في أوروبا في مسألة التحيز ضد المسلمين وفي ما إذا صار شيئا مقبولا به في بلدانهم.

السويد: البروفيسورة آن صوفي روالد التي اعتنقت الإسلام أستاذة في مادة الدراسات الإسلامية بجامعة مالمو

أميل إلى القول إن هناك حساسية أكثر بهذا الخصوص في السويد مقارنة مثلا مع الدنمارك.

في السويد ثمة فكرة سلبية عن فشلنا في إدماج المهاجرين بطريقة مناسبة، وهذا ما أعتقد أنه غير دقيق. لقد صارت (هذه الفكرة وسيلة) لتحقيق الذات، إنها تدفع المسلمين إلى الاعتقاد أن لا خير في الاندماج.

كنت أرتدي غطاء رأس لكنني وجدت أن عملي لا يحظى بالقبول أو لا يؤخذ مأخذ الجد. لقد زججت بنفسي في موقف عزلت فيه نفسي، بينما حين تخليت عن غطاء الرأس وصرت أكثر علمانية، صرت فجأة جزءا من المجتمع بشكل مختلف – لقد ساعدت نفسي على أن أصير مقبولة.

إن المسلمين يشعرون بأنهم متهمون وموصومون – ولهذا السبب تراهم ينكمشون داخل تفكير الأقلية من قبيل "نحن ضحية التمييز"، و"إنهم يكرهوننا". إن الأمر لا ينحصر فقط في تمييز الأكثر ضد الأقلية، بل في انعزال الأقلية عن الأكثرية. وإنها ليست مصادفة أن يلعب حزب الديمقراطيين السويديين [المناهض للمسلمين] على المشاعر الرافضة للمسلمين.

بلجيكا: سامي زمني استاذ العلوم السياسية في جامعة غينت

لا جديد في هذه المسألة. إن مثل هذا الشعور المعادي للمسلمين موجود هنا منذ سنوات خاصة منذ إنشاء فلامس بلوك (الحزب المعادي للهجرة).

لقد أدركوا أن إبداء مشاعر معادية للإسلام والمسلمين آمن من إبداء مشاعر عنصرية. ولسان حالهم يقول"إننا ننتقد الدين وليس الأشخاص في حد ذاتهم". إن الحجة التي يستندون إليها صارت أكثر انتشارا، وقد انتشرت داخل جميع الأحزاب السياسية.

لقد أنجزت دراسة في إقليم الفلاندر عن المواقف المعادية للإسلام. نصف السكان من الفلامانيين قالوا إنهم لايجدون أي تحرج من مثل هذه المواقف. "إنه خطأ المسلمين، لأنهم لا يمحصون دينهم، وهو ما يعد موقفا رجعيا،" كما يقولون.

"إن المسلمين يعادون "من يفكر بشكل مختلف،" يقولون. "إنه بسبب إسلامهم، إنه لم يتكيف مع المعاصرة".

ألمانيا: كبرى يوسيل غوموساي، صحافية مستقلة وكاتبة رأي

منذ ظهر كتاب تيلو ساراتسين، الذي يقول إن المهاجرين المسلمين يستنزفون المجتمع الألماني، بدأ الناس يعتقدون أن مجموعة مثل المسلمين غير قادرة بيولوجيا على النجاح والاندماج. لقد كان يحاول أن يبرهن علميا على أن التحيز ضد المسلمين لا غبار عليه.

قبل ذلك لم يكن الناس قادرين على إبداء أفكارهم أمام الملأ، لكن الآن يبدو الأمر كما لو أن هناك دليل علمي على ما يعتقدون.

لدى معارفي حكايات عن أشخاص يصرخون في وجوههم، أو يبصقون عليهم، أو عن إخفاقهم في العثور على مكان في مطعم. قبل سنة كان من المحتمل أن يقول أحدهم هذا ليس صوابا، لكن في هذه الأيام يغض الناس الطرف عن هذه المواقف. وهذا بالنسبة لي دليل على أن معاداة المسلمين في طريقها الى التحول إلى شيء مقبول في المجتمع، وحتى في الدوائر الأكاديمية.

لا يهم أن تكوني مسلمة ملتزمة بالتعاليم الدينية أو لا، يكفي أن تبدين كما لو كنت من بلد الأغلبية فيه للمسلمين.

إننا نقول هنا إن العنصرية صارت صالونفاهش ("salonfahig")، وتعني أنها صارت مقبولة في الأوساط الراقية والمهذبة في المجتمع.

إيطاليا: ماريو شالويا، دبلوماسي إيطالي في الأمم المتحدة متقاعد اعتنق الإسلام وهو عضو في المركز الثقافي الإسلامي في روما.

باستثناء شمال إيطاليا، هناك القليل من مشاعر العداء ضد المسلمين في البلد، كما لم يسجل أي حادث ذي طابع معاد للإسلام؛ إنه ليس مقبولا اجتماعيا. أنا شخصيا لم أتعرض إلى تجربة من هذا القبيل، لكن الأمر قد يبدو مختلفا مع المهاجرين المغاربيين.

إن أسباب غياب مشاعر العداء ضد المسلمين في إيطاليا قد تعود إلى أن البلد لم يتعرض إلى موجة هجرة مكثفة كما حدث في بلدان أوروبية أخرى كفرنسا. لقد بدأت الهجرة تشمل إيطاليا في وقت متأخر مقارنة مع باقي بلدان أوروبا.

هولندا: ليلى الزويني محامية هولندية من أصل عراقي متخصصة في القانون الشرعي

لدينا في مجتمعنا الكثير من المشاكل المتعلقة بالمهاجرين، البعض منهم ذوو خلفية مسلمة.

على الصعيد السياسي، ومع وجود حزب الحرية [المعادي للمهاجرين] الذي يقدم الدعم للحكومة، صار الخطاب بهذا الشأن سلبيا وصداميا. إن الخطاب الذي كان خاصا بهذا الحزب صار الخطاب العام فيما يتعلق بالإسلام، وقد بات من الصعب مواجهته. إنهم يبحثون عن فئران محتبرات، وليس عن حلول.

إن النقاش يدور حول المسلمين ولكننا كمسلمين لا نشارك فيه. إن الأمر لا علاقة له بالإسلام لكنه يوضع في إطار معين ليوحي بذلك. إن لدينا آراء مختلفة في الطريقة التي نعيش بها كمسلمين.

خلال السنوات العشرين الأولى من حياتي، لم أكن "مسلمة"، كنت هولندية بخلفية غريبة. ولكن في غضون السنوات الخمس عشرة الأخيرة، صارت مشكلة.

إنه ربما مسألة عدد. عندما يقرر أبناء عمال مهاجرين مؤقتين البقاء والاندماج، يصيرون أكثر حضورا ويمكن التفطن إلى وجودهم. ثم وقعت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول والتي زادت الأمور اختلافا.

الدنمارك: ناصر خضر نائب برلماني عن الحزب المحافظ، مؤسس منظمة الإسلام الديمقراطي

لا أوافق الرأي القائل أن لدينا هنا في الدنمارك مشاعر معادية للمسلمين. هناك أقلية لها مثل هذه المواقف، لكنه ليس موقفا عاما.

أن تكون معاديا للإسلام السياسي لا يعني أنك معاد للمسلمين. التحدي الذي يواجهنا هو أن نبرز هذا. كمسلم عليك أن تقبل أن تتعرض ديانتك للنقد، وأن تخضع كل ديانة للنقد. إن كل ديانة لا تقبل النقد هي في رأيي ديانة ضعيفة. وعندما تنتقدها تصير قوية.

إن من بين حسنات الرسوم الكاريكاتورية أننا لم نعد نقول "المسلمين". لقد اكتشف الشعب الدنماركي أن ثمة أصناف مختلفة من المسلمين، وأن الأغلبية من المسلمين تؤيد الدنمارك.

وأعتقد أنكم في حاجة إلى أزمة رسوم في بريطانيا!

المزيد حول هذه القصة