منتدى دافوس في يومه الثاني: قنبلة صغيرة وتعهدات كبيرة

منتدى دافوس مصدر الصورة AP
Image caption فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة لتأمين الوفود المشاركة في المنتدى

مسافة قصيرة تلك التي تفصل بين فندق "موروساني بوستهوتيل" وبين مركز المؤتمرات الذي يستضيف أعمال الدورة الحادية والأربعين لمنتدى دافوس العالمي للتعاون الاقتصادي.

لم يستغرق الأمر مني أكثر من عشر دقائق سيرا على الأقدام وسط الجليد الذي يكسو تلك البقعة الوادعة في قلب جبال الألب السويسرية للوصول إلى الفندق التي شهد ما وُصف بأنه انفجار محدود في غرفة تخزين تقع أسفل أرضيته.

ما دفعني لتجشم عناء السير في درجات حرارة تنخفض بنحو خمس عشرة درجة تحت الصفر المئوي هو أن مسؤولة الشرطة بمقر مركز المؤتمرات لم تشف فضولي الصحفي بتأكيدها أن الانفجار ما هو إلا صاروخ ألعاب نارية أصاب شرفة إحدى الغرف بالفندق المذكور.

لكن مع وصولي لموقع الانفجار بدا المشهد الأمني مختلفا، صحيح أن إجراءات الأمن مشددة بشكل صارم لتأمين الحماية لأكثر من ألفين وخمسمائة من قادة وزعماء وحكماء العالم طيلة أيام انعقاد المؤتمر الخمسة.

لكن وجود طائرة مروحية تحلق فوق المكان مع سيارات شرطة وضباط يتشحون بالسواد ومسلحين بالرشاشات وآخرين بزيهم البرتقالي المميز هذا المشهد أكد لي أن هاجس الأمن هنا في دافوس لا يقل بحال عن هاجس الوضع الاقتصادي العالمي الذي يسعى المنتدى لتحسينه.

ساركوزي وتعهدات كبيرة

مصدر الصورة AFP
Image caption ساركوزي يقول إن بلاده لن تتخلى عن اليورو أو تسمح بانهياره

دخلت إلى مقر الفندق بعد إجراءات التفتيش المعتادة آملا في مقابلات صحفية مع شهود عيان من نزلاء أو موظفي الفندق ممن شهدوا الانفجار أو سمعوا صوته، لكنهم اعتذروا بلطف قائلين إن الأمر بيد الشرطة الآن ثم انهمكوا في أعمالهم كأن شيئا لم يقع.

نفس الانطباع انتابني وأنا أقفل راجعا إلى مقر المؤتمر إذ كان جميع الضيوف والصحفيين منهمكين في متابعة جلسات اليوم الثاني من أعمال المنتدى التي شارفت على السبعين.

لكن ربما الملمح الأساسي لهذا اليوم، بغض النظر عن الانفجار الصغير، كان كلمة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يشارك في المؤتمر للعام الثاني على التوالي.

بحفاوة قدم كلاوس شواب مؤسس المنتدى ومديره التنفيذي الرئيس ساركوزي للحضور بصفته رئيسا للجمهورية الفرنسية ورئيسا لمجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى ومجموعة العشرين الاقتصادية في هذا العام.

فور صعوده المنصة، بادر ساركوزي إلى القول إنه يحمل رسالة للعالم من فرنسا مفادها أن القضايا التي يواجهها المجتمع الدولي صعبة ومعقدة ومتنوعة بما يوجب تنحية الخلافات جانبا والتصدي بشكل جماعي لهذه التحديات عن طريق إيجاد حلول ملموسة لها.

التنسيق في السياسات المالية لمجموعة العشرين في رأي ساركوزي هو السبيل الأوحد لمواجهة احتمال نشوء أي أزمة مماثلة للأزمة الاقتصادية العالمية.

الدولار أولا

ومع تأكيده على أن فرنسا وألمانيا لن تتخليا عن العملة الأوروبية الموحدة اليورو ولن تسمحا بانهياره أوفشله، فإن ساركوزي اعترف بأن الدولار يبقى العملة رقم واحد في العالم، مشددا على أن دول اقتصاد اليورو لا تعمل على إضعاف العملة الأمريكية.

وقال ساركوزي إنه على الرغم من التوقعات المتفائلة بنمو الاقتصاد العالمي بنحو خمسة بالمائة هذا العام، فإن ارتفاع معدلات البطالة والعجز الهائل في الموازنات يمثل تحديا كبيرا أمام أي انتعاش مستمر.

وعدد ساركوزي ثلاثة مخاطر رئيسية محدقة بالاقتصاد العالمي هي حجم الديون السيادية الهائل، والاختلالات المالية التي زادت بأكثر من خمسة أضعاف عن السنوات القليلة الماضية وكذلك الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد الغذائية بما يؤثر على حياة الشعوب وخاصة في ظل التمدد السكاني الضخم لسكان الكرة الأرضية.

انتهى ساركوزي من كلمته وتلقى أسئلة الصحفيين والمشاركين ومن ثم خرج من قاعة المؤتمر.

أمام القاعة كانت بانتظاره أعداد كبيرة من المعجبين ، معظمها من الفتيات والسيدات، وجد الحرس الرئاسي جهدا في محاولة إبقائهن بعيدا.

لكن ساركوزي، الذي لم تكن برفقته زوجته كارلا بروني، بعد أن صافح عددا من هؤلاء المعجبين آثر التقاط صورة تذكارية واحدة مع فتى يبدو على محيّاه أنه خليجي ثم انطلق مع حراسه إلى خارج القاعدة بينما ارتسمت على وجه الفتي ابتسامة عريضة وهمّ بالسير في الاتجاه الآخر.