صربيا: مظاهرات حاشدة في بلغراد تطالب الحكومة بانتخابات مبكرة

مظاهرات شعبية حاشدة في بلغراد مصدر الصورة Reuters
Image caption قدَّرت السلطات عدد المشاركين في الاحتجاجات بحوالي 55 ألف شخص.

شهدت العاصمة الصربية بلغراد الأحد مظاهرات شعبية حاشدة معارضة، لم تشهدها البلاد منذ عدة سنوات، وذلك لمطالبة الحكومة بإجراء انتخابات عامة مبكِّرة، وللتعبير عن الاحتجاج ضد فشل السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي ينتهجها الإئتلاف الحاكم في البلاد.

فقد شارك عشرات آلاف الأشخاص في مسيرة حاشدة أمام البرلمان في العاصمة تلبية لدعوة الحزب التقدمي الصربي لتنظيم المهرجان الاحتجاجي.

وقد أعطى زعيم الحزب، توميسلاف نيكوليتش، الحكومة مهلة شهرين فقط للدعوة لانتخابات عامة في البلاد، "وإلاَّ واجهت حملة عصيان مدني واعتصاما خارج البرلمان".

وقد قدَّرت السلطات عدد المشاركين في الاحتجاجات بحوالي 55 ألف شخص، بينما رأى مراسل وكالة الأنباء الفرنسية أن عدد المشاركين فاق الـ 70 ألف شخص.

يُشار إلى أن تفاقم مشاكل الاقتصاد الصربي تواصل مع اقتراب البلاد أكثر فأكثر من نيل العضوية في الاتحاد الأوروبي.

وتشهد صربيا سخطا شعبيا متزايدا بسبب غلاء الأسعار، وتدني الرواتب والمعاشات، والركود الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.

ويقود رئيس الوزراء الصربي، ميركو تسفيتكوفيتش، منذ عام 2008 تحالفا فضفاضا مؤلفا من 10 أحزاب، وتتمحور سياسته حول قضية تكامل صربيا مع الاتحاد الأوروبي.

وتطالب المعارضة الآن بتقديم موعد الانتخابات من عام 2012، الأمر الذي ترفضه الحكومة حتى الآن.

ويقول مراسل بي بي سي في بلغراد، مارك لوين، إن الحكومة الصربية تخشى من تكرار أعمال العنف التي كانت البلاد قد شهدتها خلال مظاهرات سابقة، لكن احتجاجات الأحد ظلت سلمية.

وقد هتف المتظاهرون بشعارات ضد الحزب الحاكم والإئتلاف الذي يقوده، إذ رفعوا لافتات كُتبت عليها شعارات من قبيل، "حان وقت رحيل الحزب الديمقراطي"، و"نحن جوعى".

وقد راحت عناصر شرطة مكافحة الشغب تراقب سير المظاهرة، بعد إغلاق أجزاء من المدينة لكي يفسحوا المجال لمرور المتظاهرين الذي جاؤوا من مناطق العاصمة ومن مدن أخرى من شتى أنحاء البلاد.

وفي إشارة واضحة إلى الاحتجاجات التي شهدتها تونس مؤخرا وتلك التي تشهدها مصر حاليا، خاطب نيكوليتش المشاركين في الاحتجاجات قائلا: "في أماكن أخرى من العالم، تقول الشعوب لحكوماتها بأنها يجب أن تصغي لمطالبها".

وأردف قائلا: "أعرف أنكم تشعرون بالمرارة، وقد تحررتم من الوهم حيال هذه الحكومة غير النزيهة، والتي تؤلمكم سياستها. إذا دعونا نزعج الحكومة ونؤلمها بدورنا".

مصدر الصورة AP
Image caption ذكَّر نيكوليتش حكومة بلاده بما أحدثته صرخات المحتجين في كل من تونس ومصر.

يُشار إلى أن نيكوليتش، والذي كان يشغل في السابق منصب زعيم "الحزب الراديكالي" القومي المتطرف، أسس قبل نحو ثلاث سنوات "الحزب التقدمي الصربي".

"تهديد خطير"

وقال مراسلنا إن شعبيته نيكوليتش ازدادت خلال الفترة الماضية، وذلك إلى الحد الذي بات معها يشكل تهديدا خطيرا للحكومة.

فقد جعل حشد الأحد الخوف يدب في عروق الحزب الديمقراطي الحاكم والإئتلاف الحكومي الذي يقوده، رغم أنه أبدى حتى الآن تصميما واضحا على الاحتفاظ بالسلطة.

وقد علَّق أحد المشاركين في احتجاجات الأحد، واسمه دراجومير دجوريتش ويعمل في مجال صناعة الصلب، على ما يجري في البلاد قائلا:

"لم أكن في السابق أحد الناخبين الذين اقترعوا لصالح نيكوليتش، لكني الآن مصاب بخيبة أمل بسبب الوعود التي لم تتحقق، وبسبب الفقر والفساد وضيق العيش والمعاناة".

المزيد حول هذه القصة