هايدن: الطائرات بدون طيار تهزم تنظيم القاعدة

بريديتور مصدر الصورة AFP
Image caption الطائرات الأمريكية بدون طيار تثير جدلاً كبيراً

قتل أكثر من 40 شخصا في باكستان الاسبوع الماضي في هجوم طائرة أمريكية بدون طيار قرب الحدود الافغانية. وقد كان استخدام طائرات بدون طيار مثاراً للجدل دائما، ولكن مدير الاستخبارات المركزية الامريكية السابق مايكل هايدن يقول ان هذه الطائرات تكسب الحرب ضد تنظيم القاعدة.

بعد عشر سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر يبدو أن القاعدة تتراجع. وأحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك هو أن قيادته لم تعد تتمتع بالحصانة في ملاذها الآمن في المناطق القبلية في باكستان، حيث بقيت لسنوات من هناك تخطط لعمليات وتجند الجهاديين.

والسبب في ذلك؟ الغارات التي تشنها الولايات المتحدة بطائرات بدون طيار تحمول صواريخ "هيلفاير" القاتلة، الموجهة إلى أهدافها بواسطة التحكم عن بعد فيها من على بعد آلاف الأميال في الصحراء الأمريكية.

لم يأت تسمية هذه الطائرات بـ "المفترسة" من فراغ.

لا يذكر مدير المخابرات المركزية السابق "طائرة بدون طيار" بشكل واضح. فالسياسة الأمريكية في استهداف أفراد بالقتل يعد حساساً وسرياً.

ولكن كيف يمكن أن يكون برنامج سرياً ونتائجه واضحة للغاية؟

يعتقد الجنرال مايكل هايدن أن نتائج هذه السياسة مذهلة: "جزء كبير من قيادة القاعدة في منطقة القبائل شل نشاطهم...كنا نقول سابقاً إما الأسر وإما القتل. في العامين الماضيين وفي هذه السياسة لم نعد نأسر، ببساطة نقتل".

من المفارقة أن برنامج القتل عبر طائرات من غير طيار تسارع إلى حد كبير في عهد الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي أذن بأكثر من 160 هجمة "مفترسة"، أي أربعة أضعاف ما أذن به سلفه الرئيس جورج بوش الابن.

ولم تقتصر الهجمات على استهداف تنظيم القاعدة ولكن قادة طالبان أيضاً الذين يختبئون في المناطق الحدودية ذاتها.

وكان البرنامج مثيراً للجدل بدرجة كبيرة.

ونفى الجنرال هايدن ان تكون الهجمات اغتيالات مرخص لها من قبل الدولة، وقال ان الولايات المتحدة في حالة حرب مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وكانت تتصرف ببساطة بمنطق الدفاع عن النفس.

وعندما قلت له بأن الحرب كانت من الناحية القانونية في أفغانستان لا باكستان، قال لم تنظر الإدارة الأمريكية إلى الأمر بهذا الشكل.

"هذه ليست اغتيالات، وهذه حرب، وهو عمل ضد عدو مسلح. إنه الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن النفس".

"أنا ملتزم فقط بسؤولياتي الاخلاقية والقانونية أمام مواطني دولتي، بملاحقة هذ العدو أينما كان".

القاضي والجلاد في آن واحد

هناك جانب آخر للمعادلة.

مهما كانت وكالة الاستخبارات المركزية يعتقد بفاعلية برنامجه هذا، فإنه قد الحق الضرر بسمعة الولايات المتحدة في باكستان، وبالتالي يكسب الزخم للدعاية المعادية للولايات المتحدة، وتجذب المزيد من المجندين للجماعات المسلحة.

قتل مئات المدنيين في مثل هذه الهجمات، ولا يمكن تحديد عدد الضحايا الأبرياء بدقة.

ووفقاً لـ "مؤسسة أمريكا الجديدة"، فإن مثل هذ1ه الهجمات ما بين عامي 2004 و 2010 قد تكون مسؤولة عن نحو 25٪ من القتلى.

ويبدي مدافعون عن حقوق الإنسان على جانبي المحيط الأطلسي قلقاً متزايداً إزاء سياسة الولايات المتحدة التي تلعب دور والقاضي والجلاد والجلاد في آن معاً.

وقال جميل جعفر من المجلس الأميركي للحريات المدنية: "هذه هي تماما القوة العارمة، والقدرة على تسمية شخص ما كعدو ومن ثم تصفيته، من دون أي إجراء قضائي من أي نوع."

وردد أفكار جعفر مدير مؤسسة "ريبريف" كلايف ستافورد سميث: "من يقتل بالفعل؟ هل هؤلاء الناس حقا من طالبان وتنظيم القاعدة أم أنهم مدنيون يقتلون بشكل عشوائي؟".

واضاف سميث: "اعتقد اننا سنكون من السذاجة بمكان إن صدقنا الدعاية التي تقول ان اطلاق هذه الأسلحة دقيق وقتل الاشخاص المناسبين فقط".

Image caption مدير الاستخبارات المركزية الامريكية السابق يعد الهجمات ناجعة

الجنرال هايدن لا يتفق مع مثل هذه الحجج.

لقد كانت هذه الهجمات مؤثرة جدا في جعل كبار قيادة تنظيم القاعدة يقضون معظم يومهم بالقلق بشأن بقائهم على قيد الحياة، بدلا من تهديدنا، وهذا جهد اضافي في الانتصار بهذه الحرب".

لكن أصوات أخرى محترمة جدا ومن أصحاب الخبرات في العمل الاستخباراتي، لا يشاطرون هايدن تصوره هذا.

في مقابلتها التلفزيونية الأولى، طلبت من المدير العام السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية MI5 ، البارونة مانينجهام بولر، اذا رأت ان كان بالامكان كسب هذه الحرب، وهي التي أمضت 40 عاماً في محاربة الإرهاب.

قالت: "ليس بالمعنى العسكري، لن يكون هناك معركة كـ واترلو أو العلمين، لا اتفق مع مقولات الانتصار في الحرب على الارهاب".

واضافت بولر: "إذا استطعنا الوصول إلى حالة يكون فيها دد أقل من الهجمات، وهجمات أقل فاعلية، وعدد شبان اقل ينضمون للمجموعات المسلحة، وووجدنا حلا للقضية الفلسطينية، أعتقد أنه يمكننا أن نشير إلى مرحلة انخفض فيه التهديد".

وفي نهاية المقابلة، ونظرا لخبرتها الطويلة في مكافحة الارهاب في ايرلندا الشمالية، ومعرفتها الوثيقة بالمحادثات السرية بين MI5 والجيش الجمهوري الايرلندي، سألتها إذا كان ينبغي لنا أن نتحدث إلى تنظيم القاعدة كما كنا قد تحدثنا إلى الجيش الجمهوري الايرلندي.

فاجأني ردها: "آمل أن يكون هناك أناس يحاولون القيام بذلك". "من الأفضل دائما أن نتحدث إلى الناس الذين يهاجمونك بدلاً من مهاجمتهم، إذا كنت تستطيع ذلك".

واضافت بولر: "لا أعرف إذا ما كان هناك أناس يحاولون، ولكني آمل أن الناس يحاولون التواصل مع طالبان والقاعدة". ومن ثم سألتها، إذا كانت تعتقد أن تنظيم القاعدة سيستمع، أجابت: "لا أعرف، ولكن لا يعين هذا بأن الأمر لا يستحق المحاولة".

المزيد حول هذه القصة