قبارصة أتراك ويونانيون يتذكرون قتلى النزاع في قبرص

شباب من شطري قبرص
Image caption يأمل المنظمون أن يكون القادة السياسيون المقبلون واسعي الأفق

بينما يستمر الاقتتال في ليبيا، جمعت تركة نزاع مسلح قبل أكثر من ثلاثة عقود في جزيرة قبرص شبابا أتراكا وآخرين يونانيين من شطري جزيرة قبرص لتخليد هذه الذكرى الفريدة من نوعها.

وتجمع لأول مرة شباب من شطري جزيرة قبرص (القبارصة الأتراك واليونانيون) لتشاطر أحزانهم المشتركة.

والكثير من المشاركين في هذا التجمع أقارب لمئات الناس كانوا قد قتلوا أو فقدوا خلال النزاعات التي شهدتها قبرص خلال السيتينات أو السبعينات من القرن الماضي.

والتقى الشباب في هضبة مكشوفة تهب عليها رياح عاتية من كل جانب خارج نيقوسيا للتغني بالسلام.

وشكل نحو 100 شاب قبرصي من أصول يونانية وتركية حلقة دائرية لتذكر القتلى الذين سقطوا خلال سنوات العنف في قبرص خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي عندما أريق دم أبناء الطائفتين وما تبعه ذلك من غزو تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة حيث يتركز القبارصة الأتراك.

ووضع بعض المشاركين في الحلقة الدائرية التي شكلوها أكاليل ورود ترحما على أرواح أقاربهم الذين سقطوا في النزاع.

لكن اللافت للانتباه في هذا الحدث أن القبارصة الأتراك واليونانيين قرروا الاحتفال بهذه الذكرى مجتمعين إقرارا بأن كلا الطرفين تحملا خسائر في هذا النزاع.

فقدان الذاكرة الانتقائي

Image caption يدعو نشطاء السلام في كلا الطائفتين إلى فقدان الذاكرة الانتقائي

معظم المشاركين في تخليد هذا الحدث مثل حكان وهو قبرصي من أصول تركية لا يمكنهم تذكر هذا الحدث لأنهم كانوا صغارا عندما اندلع النزاع بين الطائفتين.

وقال حكان "لم أتعرف في حقيقة الأمر على جدي لأنه توفي قبل أن أولد...أظن أنني كنت أتمنى لقاءه".

وأضاف قائلا "شباب الطرفين لم يلتقوا أجدادهم...في هذه المرحلة أنا غير معني بمن هو قبرصي يوناني ومن هو قبرصي تركي...أنا معني فقط بمن فقد أشخاصا كان يرغب في لقاءهم".

ويشير نشطاء السلام في كلا الطائفتين إلى فقدان الذاكرة الانتقائي الذي يميز رواية كل طرف بشأن ما حدث.

وقال ستيفانوس وهو شاب من القبارصة اليونانيين إن "المشكلة الرئيسية تتمثل في أن القبارصة اليونانيين أو القبارصة الأتراك لا يستمعون سوى لرواية طرف واحد لما حدث...إنهم لا يستمعون سوى للألم والمعاناة التي عاناها أهلهم فقط".

وأضاف قائلا "لقد عانى كلانا...هناك مفقودون من الجانبين...لقد فقدنا أحبائنا".

وتابع ""لقد حان الوقت لتناسي ما حدث والانتقال للمرحلة التالية...علينا التوحد...لا يمكن أن نستمر في الحقد على بعضنا البعض والطريقة الوحيدة لتجاوز ذلك هي معرفة الحقيقة من الطائفتين".

ويأمل المنظمون أن يكون الجيل القادم من القادة السياسيين واسعي الأفق مثل هؤلاء الشباب وأن يضعوا حدا للشكوك المتبادلة التي أعاقت الجهود السياسية لحل مشكلة قبرص لحد الآن.

المزيد حول هذه القصة